رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
هل المرأة ضعيفة؟

مازال اهتمامُ القسم الأعظم من جمهور كرة القدم ومحبيها فى أنحاء العالم بمسابقاتها النسائية شديدَ الضآلة. ربما يكونُ من يرون أن هذا طبيعى على حق بدرجة ما، من زاوية أن هذه اللعبةَ ظلت ذكوريةً منذ بداياتها الأولى المحدودة قبل نحو قرن ونصف القرن. حُكمُ العادة، والمَيلُ إلى التعود، يُقدمان تفسيرًا معقولاً لضآلة اهتمام من تعودوا على أن كرةَ القدم لعبةُ ذكوريةُ, ولكنه ليس كافيًا. هناك اعتقادُ أيضًا بأنها لعبةُ خشنةُ، لا تليقُ بالنساءِ كونهن ناعمات، إذ يسمحُ القانونُ الذى يُنظَّمُها باحتكاكاتٍ بين اللاعبين فى حدودً معينة، ولكنها تؤدى إلى إصابات خطيرة فى بعض الأحيان. ويرتبط هذا الاعتقادُ بنظرةٍ تقليديةٍ إلى المرأة تقومُ على تطابقٍ بين النعومة، كونها من (الجنس الناعم) وفق تعبيرً شائعٍ، والضعفِ الذى يحولُ دون ممارسة أنشطةٍ تتطلبُ قدرةً على التحمل.

وربما يصعبُ تفسير استمرار تجاهل كرة القدم النسائية، برغم التقدم الكبير الذى حدث فيها، بعيدأ عن التمييز الذى قد لا يكونُ مقصودًا بالضرورة، ولكن نتيجتَه لا تختلفُ عن التفرقةِ المُتعمدة. ولنعرفَ مدى تجاهل الكرة النسائية، يمكنُ أن نسأل: كم ممن تابعوا حفلة جوائز الأفضل The Best 2021 قبل أيام، اهتموا بجائزة أفضل لاعبة؟ وأيةُ مساحةٍ خصصتها وسائلُ الإعلام لتغطيتها؟.

ولهذا لا تحظى الإسبانية الموهوبة إليكسيا بوتياس باهتمام يُذكرُ مقارنةً بلاعبين أقل منها مُستوى. وحتى عند فوزها بجائزة أفضل لاعبة, ظلت «ملكةُ برشلونة»، منسيةً إلا قليلاً، برغم أنها حققت إنجازًا نادرًا، إذ نالت هذه الجائزةُ بعد حصولها على الكرة الذهبية لهذا العام. ومن يُتايعُ مشوارَها يُلاحظُ أنه لا يختلفُ فى معظم تفاصيله عن الطريق التى قطعها ليفاندوفسكى الذى تُوج معها بجائزة الأفضل، وميسى الذى نال جائزة بالون دور. صانعةُ ألعابً لا تقلُ براعةً عن الكبارَ في هذا المركز مثل دي بروين, وموللر, وموديريتش, وغيرهم.

الاختلافُ الوحيدُ هو أن بوتياس تفوقت فى الظل بعيدًا عن الأضواء، وبدون الأجور والمكافآت الأسطورية التى يحصلُ عليها لاعبون أقل منها بكثير. لاعبةُ جميلةُ؟. نعم. ناعمة؟ ربما, ولكنها ليست ضعيفةً بأى حال.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: