رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إبراهيم حجازى الحاضر لا يغيب

ليست هذه مرثية راحل كريم أسعدنى الحظ بصداقته اولا، ثم العمل معه على مدى 40 سنة، لكنه تنفيذ أمر إبرهيم حجازى، فلأول مرة اسمع كلامه وأنفذه بالحرف فقد كان يتهمنى بأننى أعطيه الطرشة، وأسمع ملاحظاته وأنحنى لها ثم أنفذ فكرته بالطريق الصحراوى.. لا عن طريق بنها ولا القناطر التى يعشقها رئيس التحرير، وأدركت فى شبابى المبكر أنه يشجع الإبداع ولو اختلفت معه، ووجدته فعلا فى كل أقسام مجلة الأهرام الرياضى قد انتقى على رأس كل قسم مسئولا محترفا بدرجة مجنون صحافة، ويطلب منهم تشجيع الجنان والتمرد عليه شخصيا، لكن هذه المرة أنشر ما طلب منى بالحرف لتوافق ما كتبه مع فلسفة مؤتمر الشباب فى شرم الشيخ،

انتهى البرنامج وسأل الشباب وتحدث المسئولون والخبراء واتفقوا على أن المسـئـول عن انحراف الشباب هو الأسـرة التى لا تراقب والمدرسـة التى لا تحاسب، ووجدتنى أصرخ؛ يا حضرات.. السبب الرئيسى لانحـراف الشباب وتمرده واغترابه وسـقـوطـه ضـحـيـة لأمـراض الادمـان والاكـتـئـاب والتطرف هو عدم وجود الملاعب، فلديه فائض طاقة للعمل وطاقة للمنافسة لكنه يريد ساحة للمشاركة الرياضـيـة والثقـافـيـة والفنيـة..

يا حضرات.. اكتشفت مؤخرا جدا اننى فعلا قروى ساذج يعيش على فطرته بسذاجة بالغة صدقت كلاما وكذبت أفعالا.. أما الكلام فهو تصريح السيد رئيس الوزراء بأنه قرر تحويل أى أرض فضاء ملك الحكومة فى أى محافظة إلى ملاعب.. صدقت الكلام لأن صـاحـبـه رئيس الحكومـة وعندنا فى الفـلاحين.. الحكومة حاجة كبيرة قوى، ورئيسها لابد أن نصـدقـه من غير مناقشة ولا مناهدة.. ونقلت للسادة القراء البشرى بخلق مـسـاحـات فى كل مـحـافظات مصر للرياضة.. وهو أمر عظيم يتيح الفرصة أمام الأطفال والشباب المـحـرومين من اللعب، ولا يصدقون الأفعال التى تشكك فى ذلك، وأول هذه الأفعال فى دمنهور حيث قرر المحافظ استقطاع ٢٥ ألف متر مربع من استاد دمنهور وتقسيمها قطعة أرض سكنيـة مطروحـة الآن للبيع، ورغم هذا الأمـر.. فإننى لم أصدقه واسـتـمـر تصديقى رئيس الحكومة إلى أن حدثت واقعة جعلتنى أشك أن الحكومة ضد الرياضـة وتطارد ملاعبها وتغتصبها، وهذه الأفعال وقعت فى نادى الجزيرة، التى اغـتـصـبـهـا مـحـافظ القاهرة لأجل أن يقيم عليها مشروعات تجارية وجراجا، ومع ذلك قلت فى نفسى ربما تكون الحكاية تصرفا فرديا، لكنى قرأت إعلانا فى الصحف عن مناقـصـة لمحافظة القاهرة لأجل بناء بوتيكات ومحلات وخـلافـه ومعها جراج على مساحة ٣٠ ألف متر مربع بنادى الشمس، الإعلان اعـتـراف علنى بأن الدولة تغـتـصـب مـلاعب الرياضـة، بصـراحـة شـعـرت وكـأنـه يقـول لى (اصحى يا ساذج)، وجعلنى ارتاب وأستفسر فاكتشفت أن «التقيل» قادم وهو جزء من خطة يجرى تنفيذها على مراحل والعملية الكبيرة لها تتمثل فى قرار خصخصة الشركات الصناعية العملاقة وأغلبها لديه مساحات أرض مخصصة ملاعب وحدائق من الستينيات وهذه الأراضى أصبحت الآن فى قلب المناطق السكنية، وجعل سعر المتر فيها غاليا جداً، وعليه تقرر بيع هذه الشركات أو بمعنى أصح بيع ملاعبها لأن مصانعها تخسر ومتهالكة وأعداد العاملين بلوة مسيحة، وعليه استمر الصمت ومعه استمرت الخسائر وإهمال المصانع لتصبح على الحديدة ويصلون إلى الملاعب لتشيل البيعة! وفى الطريق تم بيع شركة البلاستيك وغيرها من الشركات العملاقة، وحرمان أطفال وشباب ستة أحياء حول كل شركة من اللعب.. لأن أبواب الأندية مـغلـقـة أمـامـهم والملاعب تم بيعها بالمتر لبناء مساكن عليها، عندما عرفت هذه الحقيقة أيقنت بأننى فعلا ساذج عندما صدقت تصريح رئيس الحكومة، وكان لابد أن أفهم وأعى وأصـدق المثل العامى القائل: الحداية مـا تـرمـيش كتاكيت! كتب إبراهيم حجازى هذا المقال قبل ٢٥ يناير حين كانت الدولة فى ناحية والشباب فى ناحية، وقال لى حجازى كان هذا قبل مجيء الرئيس السيسى واهتمامه بالصحة وحزمة المشروعات الجبارة التى صنعت بنية تحتية لكل الاستثمارات العالمية.. وقبل رفض مشروع العجلة الدوارة فى حديقة الجزيرة وخطة جراج حديقة الأسماك وبدأ الرئيس نشاطه بالقضاء على فيروس سى ولن تنتهى بتنمية القرية المصرية، والتحديث الذى حول العشوائيات الى مساكن آدمية وملاعب وحدائق فى الأسمرات وغيط العنب وشق التعبان، وكانت مناسبة كلامنا حين نشرت مقالا العام الماضى عن تصريح وزير قطاع الأعمال حول بيع شركة الحديد والصلب، وحين قرأ إبراهيم حجازى معنى رفض الوزير الإجابة عن إلحاحى: هل هذا سينطبق على المؤسسات الصحفية القومية؟ ثم أعدت الإلحاح على إبراهيم حجازى بسؤاله عن مستقبل ملاعب الصحافة بصفته عضوا فى مجلس الشورى، فهمس لىخارج دائرة الضوء: إنت .... قروى ساذج زى حالاتى، ارجع لما نشرته فى عهد حكومة عاطف عبيد قبلك بـ 17 سنة!


لمزيد من مقالات أنور عبداللطيف

رابط دائم: