رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

علاقة مختلفة بين الدولة والمجتمع المدنى

فى الأسبوعين الماضيين نُظم العديد من الندوات تحت عنوان 2022 عام المجتمع المدنى، وهو إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى فى كلمته أثناء إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وبدا الأمر بمثابة رد اعتبار للمجتمع المدنى، دوره ورسالته، بعد أن طال هذا المصطلح العديد من الغبار، والشكوك، وغياب الثقة طيلة السنوات بل والعقود الماضية. يضم المجتمع المدنى، بمعناه الواسع، التنظيمات ذات العضوية الاختيارية مثل الاحزاب والنقابات والأندية والروابط والمؤسسات الاهلية، ويقتصر فى الإدراك العام الغالب على الجمعيات الأهلية أو المنظمات غير الحكومية، ولعل هذا هو المقصود بعام المجتمع المدنى 2022.

هناك خطابان أساسيان بخصوص المجتمع المدني. الأول يتبناه نشطاء حقوق الإنسان، وبعض الشخصيات الحزبية، والساسة ونخب مثقفة، ويذهب إلى ضرورة أن تعطى الدولة مزيدًا من الحرية، ومساحة حركة أوسع لمنظمات المجتمع المدنى، وذلك باعتبار أنها الأكثر قدرة على تعبئة جهود الأفراد، وتحقيق معدلات مشاركة مجتمعية مرتفعة، وتقديم خدماتها على مستويات شعبية، بما فى ذلك أكثر المناطق هامشية وتهميشًا. أما الخطاب الثانى، فيصدر عن أطراف عديدة تنتمى إلى مؤسسات الدولة، وتيارات سياسية ونخب إعلامية، ويؤكد أن الجمعيات الأهلية تُسهم بالفعل فى خطط التنمية، ويطالب منظمات المجتمع المدنى بأن تعيد قراءة نفسها، بحيث تتخلص من السلبيات التى تعانى منها مثل ضعف هياكلها الداخلية، وانخفاض معدلات الشفافية، والمشاركة فى اتخاذ القرار داخلها، والتحرك بذهنية البحث عن التمويل الخارجي.

إذا تأملنا الرأيين، نجد أن لكل منهما وجاهة، وشواهد من الواقع. هناك بالفعل نشاط مكثف لمنظمات المجتمع المدنى فى مشروعات التنمية والحملات الطبية ومكافحة الفقر التى تتبناها الدولة على نحو غير مسبوق، ولكن هذا لا ينفى أن هناك احتياجًا إلى دور أوسع لمنظمات المجتمع المدنى، تتخفف فيه من القيود التى تواجهها، وتنطلق بمبادراتها على نطاق أوسع، ولكن بعض هذه المنظمات– من ناحية أخرى- ليس ذا طبيعة ملائكية، بل تعانى من غياب الديمقراطية التى تطالب بها، وترنو ببصرها نحو تحقيق مكاسب من خلال الدفاع عن قضايا اجتماعية وحقوقية.

هذه هى الحلقة المفرغة التى تدور فيها علاقة الدولة بمنظمات المجتمع المدنى، تطلعات من ناحية وشكوك من ناحية أخرى، وهو ما نسعى إلى تجاوزه فى 2022 من خلال صيغة جديدة تقوم على الحرية والمسئولية من جانب منظمات المجتمع المدنى، والشراكة والثقة من جانب مؤسسات الدولة. وهناك عدة أفكار يمكن أن تكون محل حوار، ونقاش فى الشهور القادمة.

أولا: دعم الجمعيات الأهلية، صغيرة الحجم محدودة الموارد، والتى قد يكون لها دور فى مجتمعاتها المحلية، وبذلك نتخلص من الطبقية التى تحكم العمل المدنى، التى تتمثل فى وجود مؤسسات كبرى وأخرى صغرى، يجمعها نفس المسمى، لكن تختلف فى الشكل والمضمون. ويتمثل الدعم فى تشجيع مبادراتها، وتوفير تمويل لأنشطتها، وتقديم خدمات التدريب وبناء القدرات لها.

ثانيا: تشجيع دمج الجمعيات الصغيرة فى كيانات أهلية أكبر، بحيث يُستفاد من القدرات المؤسسية والبشرية والمالية المتاحة، خاصة فى حالة انتشار جمعيات صغيرة فى المجتمعات المحلية تتبنى أهدافا متشابهة، وتقدم نفس الخدمات.

ثالثا: تقديم صورة أفضل للعمل الأهلى فى المجتمع، من خلال تشجيع طلاب المدارس على التطوع فى المبادرات الأهلية فى مجالات التنمية والبيئة والخدمات العامة، وإطلاق برامج إعلامية، خاصة فى الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعى، تسلط الضوء على أنشطة الجمعيات فى المجتمعات المحلية، وتقدم صورًا من التغيير الاجتماعى، هذا فضلا، عن التوقف عن خطابات التشكيك فى منظمات المجتمع المدنى على مستوى الجمهور العام.

رابعا: حث رجال الأعمال والمستثمرين على دعم مبادرات الجمعيات الأهلية، ولاسيما أن دعم رأس المال للعمل الاجتماعى يكاد يكون العامل الأساسى فى توفير موارد منظمات المجتمع المدنى فى الدول الغربية، التى تطرق الجمعيات الأهلية لدينا أبوابها للحصول على تمويل. ولا يتصل الأمر بالنسبة لرجال الأعمال بوجاهة اجتماعية أو خدمات مشروعات سياسية أو تحسين الصورة العامة، ولكن يتعلق – فى المقام الأول- بالمسئولية الاجتماعية لرأس المال فى إيجاد بيئة اجتماعية أكثر اتزانا واستقرارا بما يسمح بالنمو الاقتصادي. أخيرا، فإن الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدنى ينبغى أن تغلفها الشفافية، واحترام التنوع فى الرأى، وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها أساس بناء المجتمع الحديث.


لمزيد من مقالات د. سامح فوزى

رابط دائم: