رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تقبلوا تصحوا

الأطفال فقط هم من ينتظرون أن تمنحهم الحياة كل ما يريدون‪,‬ والفرق بين الطفل والناضج هو التسليم بالواقع و بأن الحياة ليست دائما منصفة...جاءت هذه الجملة على لسان بطلة الفيلم العربى رسائل البحر وهى جملة بليغة تحمل فى طياتها كثيرا من الرسائل مثل عنوان الفيلم.فالحياة تفاجئنا كل يوم بأحداث وتقلبات ومشاعر لم تكن فى حسباننا، قد لا يعجبنا أو حتى يغضبنا معظمها. فماذا نحن فاعلون؟ هل سنصرخ مثل الأطفال و«ندبدب» ونلقى بأنفسنا على الأرض فى نوبة غضب لن تغير شيئا؟ أم سنصب اللعنات على «الزمن الأغبر» و«الحظ السيئ» الذى انتهى بنا إلى هذا المآل، ونهدر طاقتنا هباء؟ أم سنفعل مثلما يفعل الناضجون، على حد قول البطلة، ونسلم؟ وأعتقد أن المقصود هنا هو التقبل وليس التسليم بمعنى الاستسلام.

فعندما تفرض علينا الحياة وضعا جديدا على غيرإرادتنا غالبا ما يكون أول رد فعل هو الرفض مما يثير كثيرا من المشاعر والأفكار السلبية. واذا كان ذلك الوضع غير قابل للتغيير فى الوقت الراهن، فإن مقاومته والرغبة الشديدة فى الهروب منه أو استعادة ما لا يمكن استعادته يعمق من شعورنا بالعجز.

وبالتالى يضاعف عدم التقبل من آلامنا لتتحول إلى معاناة دائمة تؤثر سلبيا على صحتنا النفسية والبدنية.

ويبسط علماء النفس مفهوم التقبل بكونه السماح للأفكار والمشاعر السلبية غير المرغوب فيها بالطفو للسطح والمرور دون مقاومتها،ثم التفكير والعمل على الاستفادة بكل ما هو متاح لتغيير ما يمكن تغييره.

فعندما تواجه أزمة صحية أو مالية أو مهنية أو عاطفية لا تحاول كبت مشاعرك أو الادعاء بأن كل الأمور على ما يرام أو أنك لا تأبه للتغيير بل راقب أفكارك ومشاعرك تجاه الوضع الجديد ولكن دون استغراق أو استسلام سلبى وحاول التركيز على التعامل مع «ما يجرى الآن».

وهنا ينصحك الخبراء بالتعامل مع ما يحدث فى الحاضر كما هو، بالحقائق فقط دون اصدار أحكام.ويضرب الفيلسوف الألمانى المعاصر ايكهارت تول، فى كتابه «الصمت يتكلم»، مثالا بسيطا يحدث بصورة يومية للتدليل على الخلط بين اصدار الأحكام والوقائع الحقيقية فيقول تتصل بأحدهم فلا يرد ولا يعاود الاتصال فتقول فى نفسك «يالها من قلة ذوق لم يكلف نفسه بالاتصال».

ويوضح تول أن ما يتعلق بقلة الذوق والاستهتار هو تفسيرك وحكمك أنت وليس له علاقة بالحقيقة المجردة وهى «لم يتصل».الالتزام بالحقائق يساعدك على أن تكون محايدا وبالتالى أكثر قدرة على التقبل مما يسيطر على غضبك ويحد من توترك.نصيحة أخرى تساعدك على التقبل هى قياس وضعك الجديد وفقا للصواب والخطأ وما كان ينبغى أن يكون، فليس كل الأمور يمكن تقديرها وفقا لتلك المعايير فلا تحاول فرض قوالب ثابتة على حياة متقلبة باستمرار.

وأخيرا لا تتوقع أن تكون ممارسة التقبل بالأمر اليسير أو أنه برنامج ذهنى ستحمله مرة ويبقى للأبد. التقبل يحتاج إلى كثير من التدريب والصبر على المحاولة حتى تحظى بقدر من الهدوء والسلام النفسى وتكف عن مصارعة طواحين الواقع.


لمزيد من مقالات هناء دكرورى

رابط دائم: