رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«البهجة الخطرة» .. ملاعب لتطوير مهارات الأطفال

شيماء مأمون

بينما تقوم ألمانيا باعتماد نظام صارم من القواعد واللوائح التى تنظم الحياة اليومية لمواطنيها، فإن الوضع يختلف كثيرا عندما يتعلق الأمر بمدن «الألعاب الترفيهية للأطفال»، والتى تعتمد على معايير تعمل على قبول ثقافة المخاطر فى المقام الأول، فعلى الرغم من أنها محفوفة بالمخاطر، إلا أنها أصبحت جزءا من اتجاه البلاد على مدار السنوات الخمس الماضية.

يأتى ذلك فى الوقت الذى تم فيه تصميم «ألعاب خطرة» عن عمد لتعليم الأطفال كيفية التعامل مع الصعوبات والمخاطر، حيث يقوم الأطفال الذين بلغت أعمارهم ستة أعوام فما فوق باللعب عبر كرات من الأسلاك الفولاذية ليتدافعوا صعودا على سلالم الحبال المتدلية حتى يصلوا إلى منصة يبلغ ارتفاعها 10 أمتار فوق أرضية الحديقة. لتصبح بذلك أبراج التسلق الشاهقة جزءا من اتجاه بعيدا تماما عن الأمان اللازم، على نحو يعلم الأطفال كيفية التعامل مع المواقف الصعبة .

وفى الحقيقة أن ألمانيا يوجد بها العديد من المدن بها «ملاعب خطرة» مثل مدينة كولى 37 فى برلين، والتى يقوم الأطفال فيها ببناء مناطقهم الخاصة والتسلق عبر أبراج يبلغ أرتفاعها من سبعة إلى عشرة أمتار، علاوة على ذلك فإن الخط الفاصل بين ملاعب المغامرات ومناطق اللعب التقليدية يختفى فيها بشكل متزايد.

ووفقا لتقرير صحيفة «الجارديان» البريطانية، كشفت إحدى الدراسات عن أن الأطفال لديهم قدرة أفضل مما نعتقد على تقييم المخاطر، لذلك فإن الأطفال الذين طوروا مهاراتهم الحركية فى الملاعب فى سن مبكرة كانوا أقل عرضة للحوادث مع تقدمهم فى السن. علاوة على أن الإفراط فى الخوف على الأطفال يمكن أن يتسبب فى الواقع فى تعرضهم للمزيد من الحوادث نظرا لأن كثيرا من الأباء يتسمون بالحذر والتوتر الشديد ويواصلون التنبيه على أبنائهم بتوخى الحذر، وأن منع الأطفال من اللعب دون إشراف يضر بفهمهم لإدارة المخاطر ويمكن أن يضر بالصحة العقلية لهم.

ويرى الخبراء الذين يقومون بتقديم المشورة لمصممى الملاعب بأن ساحات لعب الأطفال يجب أن تتوقف عن السعى لتحقيق السلامة المطلقة وأن تخلق عوضا عن ذلك عوالم مصغرة صعبة تعلم الأطفال التعامل مع المواقف الصعبة حتى لو كانت النتيجة تعرضهم لإصابات بسيطة. ويشيرون إلى أن مناطق الهبوط اللينة والأرضيات الإسفنجية، لا تساعد الأطفال على معرفة أن أفعالهم لها عواقب لأنها تعلمهم أن الأرض ناعمة، لذا لن يتعلموا أى شيء منه. ويقول د. رولف شوارتز فى جامعة كارلسروه الألمانية: «إن الألعاب عبارة عن جزر من حرية الحركة فى بيئة آلية خطرة». مضيفا «إذا أردنا أن يكون الأطفال مستعدين للمخاطر، فنحن بحاجة للسماح لهم بالتعامل مع المخاطر».

وفى الوقت نفسه، قامت مجموعة من شركات التأمين ضد الحوادث فى ألمانيا العام الماضى، بدعوة مخططى المدن والملاعب الألمانية لتطوير المزيد من الألعاب التى تساعد الأطفال على تنمية «الكفاءة فى مواجهة المخاطر»، وبناء هياكل ملاعب حديثة يتم تصميمها فى ضوء تحديات الهدف منها هو السماح بأكبر قدر من الحرية مع ضمان أكبر قدر من السلامة، خاصة وأن العديد من الأطفال كانوا يقضون كثيرا من الوقت داخل منازلهم خلال فترة الوباء.

وفى محاولة لتأمين ملاعب الأطفال، تم اعتماد المعدات الخاصة بالملاعب فى ألمانيا من قبل «هيئة الفحص الألمانى»، لذلك فإن الأبرج الشاهقة التى تتواجد بداخل الملاعب مغطاة بألواح وشبكات لضمان عدم قدرة أى طفل على السقوط من ارتفاع يزيد عن ثلاثة أمتار. كما توجود لافتات تحث الآباء على خلع خوذات أطفالهم من أجل القضاء على خطر الاختناق. علاوة على ذلك تقوم «هيئة الفحص الألمانى» أيضا بتدريب مفتشى الملاعب على ألا يطبقوا دائما اللوائح حرفيًا ولكن القيام بإجراء تقييمات مرنة للمخاطر.

ومن المتوقع أن تصبح أبراج التسلق المذهلة فى ألمانيا قريبا ضمن مخططات لملاعب فى بريطانيا والولايات المتحدة-، حيث تقوم المنظمة الدولية للتوحيد القياسى بمراجعة معاييرها الخاصة بالمعدات الرياضية والترفيهية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق