رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مشروع «أزولا»

بريد;

فى ظل التغير المناخى المتطرف الذى يؤثر على العالم، تحذر منظمة «الفاو» من نقص محتمل فى الغذاء وتأكيد احتمالات، ارتفاع أسعار المواد الغذائية مما قد يؤدى إلى زيادة الملايين من الجياع فى العالم، هذه الظروف تستوجب التوصل إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى لما نحتاجه من الطعام. فمصر تستورد عشرة ملايين طن من القمح سنويا والقمح ليس سلعة باعتباره أحد المحاصيل الإستراتيجية فى العالم، والمشكلة أن الفلاح يزرع ما يفيده ماديا، لذلك يتجه إلى زراعة البرسيم بدلا من القمح، لأن المحصولين يتم زراعتهما فى نفس التوقيت كما هى طبيعة المحاصيل الشتوية ومنها البقوليات مثل الفول والعدس، والنتيجة أن الأرض التى كان يجب أن توفر لنا القمح والبقوليات تزرع البرسيم للحيوانات، وبالتالى ارتفع استيرادنا من القمح للمستوى الذى لا يمكن تجاهله.

المدهش أن الحل البسيط سهل التنفيذ هو الزراعة المائية التى لا تتطلب استصلاحا زراعيا للأراضى ولا تحتاج إلى بنية أساسية ذات تكاليف مرتفعة ولا آلات زراعية، والاختيار الأفضل هو زراعة طحالب «أزولا» التى تتميز بخاصية امتصاص النيتروجين من الهواء الجوى وهذه الطحالب نباتات ورقية تطفو فوق سطح الماء وتتكاثر بسرعة حيث يتم الحصاد فى أسبوعين، وتمتاز باحتوائها على نسبة من البروتين 25% من الوزن الجاف وهذا ضعف ما هو موجود فى البرسيم، بالإضافة إلى الأملاح المعدنية والفيتامينات، وبذلك تمثل هذه الطحالب بديلا غير تقليدى للبرسيم والأعلاف الأخرى، وتمتاز بانخفاض محتوى اللجنين (legnin) مما يجعلها سهلة الهضم للحيوانات وبديلا جيداً لأعلاف الدواجن والأسماك مما يساعد على خفض أسعار هذه المنتجات الغذائية الأساسية التى يحتاجها المواطن وأسعارها حاليا فى تصاعد مستمر نتيجة لارتفاع أسعار العلف المستورد.

ونظرا لدورة الزراعة القصيرة لطحالب «أزولا» وحصادها بعد أسبوعين على مدار العام نجد أن فدان «أزولا» ينتج من العلف ما يعادل أربعة أضعاف فدان البرسيم ومن ثم يمكن القول بأن زراعة «أزولا» فى مساحة تعادل ربع المساحة التى تزرع بالبرسيم حاليا تكفى لإنتاج ما يعادل البرسيم وما نستورده من أعلاف أخرى، وبالتالى يمكن إنشاء مزارع «أزولا» بمساحة مليون فدان فى الأراضى الصحراوية لإنتاج ما نحتاجه من العلف للماشية والدواجن والأسماك، وهكذا تتحول الأراضى التى تزرع بالبرسيم إلى زراعة القمح، ويتم تحقيق الاكتفاء الذاتى، وتوفير مياه الرى.

التوجه العملى لتنفيذ مشروع زراعة «أزولا» التى تحتاج إلى الطقس المعتدل هو تخصيص مليون فدان فى موقع قريب من مشروع الدلتا الجديدة لتسهيل نقل المنتج إلى أماكن الاستهلاك على أن تتولى شركة تنمية الريف المصرى المسئولية عن تنفيذ وإدارة هذا المشروع، بجانب ما نقوم به حاليا من استصلاح مليون ونصف مليون فدان ولا يحتاج هذا المشروع إلي تكاليف استصلاح الأراضى، أو تكاليف إنشاء بنية تحتية لأن الزراعة ستكون فى أحواض أسمنتية بعمق 20سم، ويجفف المحصول فى الشمس دون الحاجة إلى عمليات أخرى وهذا الاقتراح يخترق الواقع إلى اتجاه غير تقليدى.

م. جميل بطرس ــ خبير هندسة البيئة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق