رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المنطلقات الفلسفية للرؤساء

ما أكثر العجائب... وأعجبها الإنسان، هذه مقولة المفكر الأفلاطونى والأديب الشاعر الإغريقى العظيم (سوفو كليس) فالإنسان أعجب مخلوقات الله، لأنه كائن متطور متغير بمنحه العقل التى وهبها له الله، وعند تفعيلها تتغير حياته، فالإنسان الأول كائن مختلف عن الإنسان فى العصر الحالى، بل كل عصر وله إنسانه، لأن كل عصر وله فلسفته!!

كل الكائنات لها طبيعة ثابتة نسبيا تتحكم فيها الغريزة الطبيعية، كالنحل والنمل والحيوانات، بينما الإنسان بقوة العقل يتغير بتفعيل العقل، وهذا ما يفسر الرقى التدريجى للإنسان، كلما اتسعت دائرة العقل،

ويرى الباحثون أن مراحل تطور العقل فى التفكير قد بدأت بالنظر فى الكون وماهية الأساس الذى تكون منه مادة الدنيا، ثم إلى النظر فى الإنسان، فانتقل الفكر من البحث من العالم إلى الإنسان، على يد (سقراط)، الذى لم يقدم نظريات فلسفية أكثر من الأخذ بالناس إلى طريق التفكير فى أصل الأفكار والمعتقدات التى يؤمنون بها، فظل يسألهم ليكتشفوا هم الحقيقة بأنفسهم، ليخلص إلى أن السعادة هى هدف الإنسان، ولا سعادة إلا بالمعرفة، وهى الخير الأسمى، ولا تكتسب إلا بالبحث، وبعد قرون استقرت الفلسفة على أهمية البحث المنظم، بتحليل الإدراك أساس علم المنطق، لمعرفة الحق، وتحليل الشعور لما يستحق الإعجاب أساس علم الجمال، وتحليل سلوك الإنسان لما يجب أن يكون أساس الخير..

على ضفاف النيل بالإسكندرية كانت منارة الفكر، حيث اجتمع فيها الفكر الشرقى الذى يميل إلى الغيب والتصوف والخوارق، والفكر اليونانى الذى يتجه نحو البحث والفحص والتدقيق، وظهر ميل الفلسفة للدين وميل الدين للفلسفة، ليجد له أساسا علميا، وإيجاد نظم دينية تتفق مع العقل، بعد أن كانت الكنيسة تحارب نشر الحياة العقلية، لأن الحقيقة تم الوصول إليها من الوحى المعصوم، فلا معنى بالبحث عنها، لولا الإسكندرية التى اجتمع فيها فكر الشرق والغرب والنهضة العربية، التى حفظت الفكر اليونانى، ليضيء هذا المزيج الحضارة الغربية، وتبدأ الفلسفة الحديثة على يد (ديكارت) أنا أفكر إذن أنا موجود!

بفضل الفلسفة، بدأ عصر الإحياء العربى فى عهد (محمد علي) عندما استعان بالسان سيمونين ليجعلوا مصر نموذجا لتفكيرهم العلمى فى البناء والصناعة وتنظيم المجتمع، وعندما وصل هذا العصر إلى منتهاه وكف عن التطور، قامت ثورة يوليو بحماس مجموعة من الشباب الذى يحلم باللحاق بالحضارة الحديثة بعزم الشباب بقيادة (جمال عبدالناصر)، الذى وضع أهدافا محددة، بالانحياز للشعب خاصة الفقراء، ورفع لواء الهوية القومية العربية، وهما هدفان مثاليان كتبا له الخلود، رغم الإخفاقات، ومازالت الذاكرة الوطنية تحتفظ له بمكانة رائدة، طالما هذه الأهداف مرجوة، وربما كان كعب أخيل غلبة المنظور الأرسطى على مشروعه الوطنى والقومى، فالمنطق الأرسطى يقوم على الجواهر الثابتة، فيقوم على مبادئ الهوية وعدم التناقض، وأخيرا الثالث المرفوع، وهى مبادئ التفكير الصحيح لا يصح للعقل أن يحيد عنها، فالشيء هو نفسه لا يعتريه التحول والتغيير، وهو مبدأ يصلح كإطار عام من صرامة العقل فى طريق المعرفة، ولكنه لا يصلح كعقيدة حتمية يجب الإيمان بها فى مختلف السياقات المتفاوتة المتغيرة والتوازنات الاجتماعية الداخلية والقوى الدولية!!

من خلال الصيرورة التاريخية ظهر النقيض الهيجلى لهذا المنطق الأرسطى، فى فكر الرئيس الراحل (أنور السادات) الذى تندروا عليه بأنه يسير على خطى رئيسه الأسبق بأستيكة! بل كان بروزه حتميا للبحث عن طريق ثالث يجمع بين المبادئ الصارمة، وأدوات التنفيذ المتاحة، وكتب له النصر حتى فتح الباب لقيادات اللاعقلانية وكانت مقتلة إنسانيا وفكريا!

تبنى الرئيس الأسبق (مبارك) الفلسفة البراجماتية التى تضع النتائج كمعيار لنجاح الفكرة أو فشلها، وبها استطاع أن يجنب البلاد الحروب، أو التورط فيما لا تقدر عليه حبا فى الشعارات الكبري! إلا أنه تطرف فى البراجماتية، أو لم يحسب نتائج مشروع التوريث، الذى أدى إلى الفوضى الحتمية، عندما يفقد النظام المصداقية الشعبية!

من غمار الفوضى التى تأكل الأخضر واليابس، وتأخذ العاطل بالباطل، وتغول الروح الشريرة للحقد والانتقام تبنى الرئيس الحالى (عبدالفتاح السيسي) الفكر الأفلاطونى المتعلق بالمثل العليا والأمل الكبير، لانتشال البلاد من غياهب الفوضى إلى آفاق البناء والتعمير والتنظيم الاجتماعى والأمل فى المستقبل، فالإنسان عالم فى عالم! بفضل الفكر المتواصل!


لمزيد من مقالات وفاء محمود

رابط دائم: