رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«وشم الطائر» رواية ما لم يروه التاريخ عن معاناة الإيزيديين

منذ منتصف التسعينات توالت الأخبار التي تروي مأساة الشعب العراقي تارة تحت الاحتلال والصراعات الأهلية، وتارة تحت جحيم داعش، إلا أن الكاتبة دنيا ميخائيل استطاعت في روايتها “وشم الطائر”، الصادرة عن دار الرفدين، أن تجعل الأمر ليس مجرد قراءة أو سماع خبر وإنما معايشة حقيقية لحكايات دامية عن ممارسات

داعش الوحشية. تروي ميخائيل معاناة النساء الإيزيديات والرجال والأطفال ممن وقعوا تحت سيطرة داعش ، تبدأ الأحداث بوجود هيلين بطلة الرواية في مدرسة تشبه مدرستها الابتدائية التي درست فيها مع أخيها آزاد، مع مفارقة أن تتحول مدرسة اسمها «زهور الموصل» لسوق لبيع النساء على يد تنظيم داعش !

 

محور الرواية هى أسرة إيزيدية تتكون من هيلين وزوجها إلياس وأبنائهما، تكسر الكاتبة تسلسل الأحداث باستدعاء هيلين لذكرياتها بين الحين والآخر، بعد أن أصبحت أسيرة لداعشي يُدعى «عياش» ومن قبله آخر يُدعى «أبو تحسين» لتعود بخيالها لموطنها، قرية حليقي الجبلية الهادئة، وتعارفها بإلياس الذي جاء لقريتهم للصيد فتنشأ بينهما قصة حب ويقرران الاستغناء عن خاتم الزواج بوشم طائر على إصبعيهما، حيث يعتقد أهالي القرية أن ضياع خاتم الزواج نذير شؤم بانفصال الزوجين.

تتقاطع الأحداث بين الماضي والحاضر، فتستدعي «هيلين» فلكلور أهالي قريتها، فلا يخلو بيت من الناي أو الطبل، وإذا غابت الشمس يجتمعون حول القناديل ويغنون، وينعون موتاهم بالغناء الحزين على الناي، إلى أن تصل الأحداث إلى لحظة اختطافها فى أثناء بحثها عن إلياس بعد اختفائه. اعتمدت الكاتبة على التركيز على الجوانب النفسية للشخصيات من خلال السرد والحوار مع إضافتها لجانب توثيقي لأحداث الحروب التي مر بها العراق.

ثمة وعي كامل يتجلى في أسلوب دنيا ميخائيل بواقع معاناة الإيزيديين واستجلاء جوانبها، فقد استطاعت التعمق في بناء الشخصيات باقتدار، مثلا «أمينة» صديقة هيلين وحكاية أسرها، وكذلك «شمّو» و «رمزية» والديا هيلين، و«عبد الله» ابن عمتها الذي يعمل في جلب العسل ويصبح له دور بارز في إنقاذ وتهريب السبايا المخطوفات، هذه الشخصية استنسختها من كتابها السابق «في سوق السبايا» والذي قدم حكايات واقعية لأسيرات إيزيديات هربن من جحيم داعش، وكان البطل هو عبد الله «النحال» منقذ السبايا، لذلك ذكرت ميخائيل في افتتاحية الرواية «ليس من قبيل المصادفة توافق الرواية مع واقع ناس يعيشون معنا في هذا الزمان».

تمضي الرواية في سرد حكايات الشخصيات داخل منظومة عائلة هيلين في حياتهم الطبيعية وأحلامهم البسيطة والأهوال التى مروا بها، في إذلالهم من الدواعش وبيع نسائهم في مزادات علنية وإلكترونية والتناوب على اغتصابهن، في تعذيب الرجال وذبحهم، وتدريب الصبية بمعسكرات الحرب على قطع الرءوس، بعد أن تبدل كل شيء إلى عبث بالوطن، تم ذبح إلياس، وخطف ولديه لإلحاقهما بمعسكرات »داعش«. تتوالى الأحداث لتروي قصص تهريب النساء المخطوفات، حيث تتخذ كل عملية إنقاذ قصة في حد ذاتها مما يزيد زخم الأحداث. فى النهاية لم يبقَ لهيلين سوى «رقصة الألم»، واستدعائها لأهالي قريتها الذين يحاكون رقصة الطير الجريح عندما يتمايلون بأجسادهم في غنائهم على نغمات الناي الحزينة!!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق