رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

للعبرة والعظة

بريد;

إذا كانت زيارة المقابر للعظة والعبرة, فإن زيارة مقابر منطقة التونسى بالبساتين تحديدا فيها العظة الأكبر، ففى ثراها يرقد من كانوا بالأمس ملء السمع والبصر, أموات فى باطن الأرض، أحياء على سطحها, سواء بمواقف بعضهم الوطنية أو بتراث البعض الآخر, ففى هذه المنطقة تقع عينا الزائر على مسجد الكحلاوى وخلفه مقبرته, وفى مواجهته مقبرة فريد الأطرش وشقيقته أسمهان, ومقبرة محمد القصبجى, وعلى مقربة منهما تقع مقابر أنور وجدى وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ، ثم مصطفى النحاس باشا وفؤاد سراج الدين باشا.. كوكبة من أشهر وألمع الفنانين والسياسيين , ممن كانوا يشار إليهم بالبنان, واليوم هم فى رحاب مولاهم يتغمدهم بواسع رحمته, فيدرك الزائر أن مرد الخلق جميعا الى الله, وأن كل نفس ذائقة الموت مهما طال أجلها وعلا نجمها, فكل من عليها فان، ولا يبقى سوى وجه ربك ذو الجلال والاكرام، ولكن للأسف مازال عشاق عبدالحليم وفريد يكررون نفس الأخطاء, فى ذكراهما السنوية, فبدلا من الإحساس بالخشوع والرهبة والدعاء لهما بالرحمة, يتبارون فى الغناء داخل المقبرتين، فتمتلئ مقبرة فريد بالعوادين والعزف والغناء، ومقبرة عبدالحليم بتسجيلاته الغنائية الشهيرة, ويحولون المقبرتين إلى ساحة للغناء, متجاهلين آداب الزيارة وحرمة انتهاك المقابر والاستهانة بها, وفى مقدمتها خلوها من مظاهر اللهو والتسلية, وهم وإن كان هدفهم التعبير عن الوفاء لذكراهما, إلا أنهم يسيئون إليهما أبلغ إساءة، ويحملونهما وزرا وذنوبا لم يرتكبوها, وللأسف فإنهم لا يستجيبون لنصح أو إرشاد بحرمانية ما يفعلونه, ولعل أصحاب المقبرتين يتوقفون عن فتحهما إلا لمن يحترم آداب الزيارة.

د. جلال الدين الشاعر

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق