رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مع اقتراب قمة جلاسجو للمناخ.. الهند ومعضلة التخلى عن الفحم نهائيا

‎دينا عمارة
> أكثر من 4 ملايين شخص يعملون فى صناعة الفحم بالهند

مع اقتراب موعد قمة المناخ المقرر عقدها فى جلاسجو باسكتلندا، بداية الشهر المقبل، ستضغط الدول الغنية مرة أخرى على الهند لتسريع تحولها فى مجال الطاقة. فالهند، التى تعتبر ثالث أكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحرارى فى العالم، لا يزال استخدامها للوقود الأحفورى ينمو بسرعة، مع استمرارها فى التصنيع ورفع مستوى المعيشة. ونظرا لأنها تعتمد بشدة على الوقود القائم على الكربون - وخاصة الفحم -، فقد كانت معوقا بارزا فى مفاوضات المناخ العالمية الحالية، بما فى ذلك الاتفاقية المتعلقة بالتخلص التدريجى من استهلاك الفحم وإنهاء تمويل محطاته. فما مدى سهولة قيام الهند بالتخلى عن هذا المورد الحيوى للطاقة؟

أخيرا، سلط شبح انقطاع التيار الكهربائى الضوء على مدى اعتماد الهند، ثانى أكبر دولة فى العالم من حيث عدد السكان، على الفحم لتوليد الطاقة، فمن المعروف أن 70٪ من الكهرباء فى الهند تأتى من محطات الطاقة الحرارية التى تعمل بالفحم، وقد أشارت البيانات الحكومية، إلى أنه من أصل 135 محطة طاقة تعمل بالفحم فى البلاد، كان لدى 116 محطة منها، ما قيمته تسعة أيام أو أقل من الفحم المتبقى فى مخزونها، و84 من المحطات لديها أقل من خمسة أيام من الوقود المتبقى للحرق. وقد أثار ذلك مخاوف بعض الولايات الهندية، بما فى ذلك العاصمة نيودلهى، من انقطاع محتمل للتيار الكهربائى‫..‬ حيث خفضت هذه المحطات انتاجها تحسبا لنقص الفحم، الوقود الأكثر ضررا على البيئة.

الفحم.. شريان الحياة

إنها حقيقة بديهية ولكنها تستحق التكرار: أحد أسباب الفقر الرئيسية فى الهند هو تعذر حصول مواطنيها على ما يكفى من الطاقة، إذ تعتبر خدمات الطاقة الحديثة مثل الكهرباء ووقود الطهو والطاقة الميكانيكية، ضرورية لانتشال الناس من الفقر، والقضاء على سوء التغذية، وتحسين نتائج الصحة والتعليم، وزيادة الإنتاجية فى الزراعة والصناعة. ويُظهر المسح الاقتصادى للحكومة، أن الولايات الهندية التى لدى مدارسها إمكانية الحصول على الكهرباء، لديها معدلات تعليم أعلى من الولايات الأخرى التى لا تصلها الكهرباء بشكل كاف. ناهيك عن أهمية الكهرباء بالنسبة لمرافق الرعاية الصحية، خاصة فى ظل انتشار وباء كورونا.

من المعروف أيضا، أن أكثر من 4 ملايين شخص يعملون بشكل مباشر وغير مباشر فى صناعة الفحم فى الهند، وذلك وفقا لتقرير حديث صادر عن معهد بروكينجز، وتقع غالبية احتياطيات الفحم فى الشرق - ما يسمى بحزام الفحم - فى ولايات عدة، مثل جهارخاند وأوديشا. فى هذه المناطق، يعمل الفحم أيضا على تشغيل الاقتصاد، إذ يعد شريان الحياة للمجتمعات المحلية، التى تعد من أفقر المجتمعات فى الهند.

“لا يمكن للهند أن تعيش بدون الفحم»، هكذا أكد سودارشان موهانتى، زعيم نقابى يمثل مصالح عمال المناجم فى أوديشا لموقع «بى بى سى»، حيث جادل موهانتى - مثل كثيرين آخرين فى البلاد - بأن هناك حاجة إلى استراتيجية مدروسة بشكل صحيح، للانتقال من الفحم إلى موارد الطاقة النظيفة لضمان عدم ترك أولئك الذين يعتمدون عليها وراء الركب.

خطة طموح

ونتيجة لذلك، تسعى الهند جاهدة للتحول إلى استخدام مصادر طاقة أخرى أقل تلويثا للبيئة، مع هدف طموح لسحب 40٪ من طاقتها الكهربائية المركبة من الوقود غير الأحفورى بحلول عام 2030. وحول هذا الموضوع، أشار الدكتور أرونابها جوش، الرئيس التنفيذى لمجلس الطاقة والبيئة والمياه، إلى أن البلاد قطعت أشواطا فى هذا الاتجاه، وذكر جوش نظام مترو دلهى كمثال، فهو يعمل الآن بأكثر من 60٪ من الطاقة الشمسية لتلبية احتياجاته اليومية من الطاقة.

وأكد جوش أنه فى عام 2015، كجزء من اتفاقية باريس للمناخ، وافقت الهند على زيادة قدرتها الكهربائية المركبة من مصادر نظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والنووية إلى 40٪ بحلول عام 2030.

ويشير جوش إلى جهود الدولة فى تحقيق هذا الهدف، حيث تقوم الهند حاليا باستثمارات ضخمة فى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما زادت الدولة من قدرتها على الاعتماد على الطاقة الشمسية بأكثر من 11 ضعفا خلال السنوات الخمس الماضية وحدها.

تسعى الهند أيضا إلى التفوق على الدول الأخرى فى إنتاج «الهيدروجين الأخضر»، وهو عبارة عن وقود خال من الكربون، مصدر إنتاجه هو الماء، وتشهد عمليات الإنتاج فصل جزيئات الهيدروجين عن جزيئات الأكسجين بالماء بواسطة كهرباء يتم توليدها من مصادر طاقة متجددة. وحول هذا الموضوع تؤكد أولكا كيلكار، الخبيرة الاقتصادية والباحثة فى مجال تغير المناخ فى معهد الموارد العالمية، أنه رغم التكلفة العالية لهذه العملية، لكن الهند تستثمر بكثافة لتغيير ذلك، ففى الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ناريندرا مودى، رئيس وزراء الهند، إن حكومته تعمل على جعل البلاد أكبر مركز للهيدروجين الأخضر فى العالم.

حواجز على الطريق الأخضر

رغم الإنجازات الكبيرة التى حققتها الهند، فإن هناك بعض العقبات الكبيرة التى تعترض طريق الهند نحو مستقبل أكثر خضرة، ويعد تخزين ونقل الطاقة المتجددة أهمها. ففى الوقت الحالى، لدى الهند القدرة الكافية على توزيع وتخزين الكمية المحدودة من الطاقة الخضراء التى تنتجها، لكن الخبراء يقولون إنه مع تكثيف الدولة لتوليد الطاقة المتجددة، سيكون تخزين الكهرباء أحد التحديات الرئيسية التى تواجه البلاد. عقبة أخرى قد تواجه الهند بخصوص اعتمادها على الطاقة الشمسية، وهى المساحة المطلوبة للقيام بذلك. فعلى عكس الصين، التى أصبحت رائدة فى مجال الطاقة الشمسية، فإن الأراضى الخالية نادرة فى الهند، ورغم الجهود المبذولة، لكن بعض الخبراء يجادلون بأن الأمر سيستغرق عقودا من الناحية الواقعية، لـتمكين الدولة الضخمة من التخلى عن الفحم تماما، وحددوا بعض العوامل المسببة لذلك، وأولها أن الارتفاع العالمى فى أسعار الوقود الأحفورى، بجانب زيادة الطلب على الكهرباء، مع عودة الاقتصاد الهندى من الإغلاق الناجم عن فيروس كورونا، يؤديان إلى تأجيج أزمة الطاقة الحالية. كما أن الطقس لم يكن عاملا مساعدا أيضا، حيث تسببت الأمطار الغزيرة هذا العام، فى غمر مناجم الفحم الجوفية بالمياه لفترات طويلة، مما أدى إلى انخفاض إنتاجه. ويقول أديتيا لولا، محلل سياسات الكهرباء فى مركز أبحاث مستقل لتغير المناخ، إنه إذا فشلت الحكومة فى إدارة نقص الفحم، فسيكون لذلك تأثير اقتصادى كبير، وقد تشهد القطاعات، بما فى ذلك التصنيع والبناء والخدمات، تراجعا فى نموها، مما قد يؤدى إلى ارتفاع الأسعار للمستهلكين الهنود ومستهلكى السلع الهندية الصنع فى جميع أنحاء العالم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق