رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محاربة التطرف بالفن فى إفريقيا

من أهم الأفلام التى عرضها مهرجان فيسباكو للسينما والتلفزيون ببوركينا فاسو والذى يختتم اليوم فيلم «والد نافى» إخراج السنغالى مامادو ديا، لتناوله التطرف المقيت والإرهاب باسم الدين فى قلب قارة افريقيا السمراء فى منطقة جنوب الصحراء. على ضفاف نهر السنغال فى شمال البلاد، يبدو أن الحياة تتدفق بهدوء شديد فى بلدة يونتى الصغيرة، حيث يشتبك شقيقان حول زواج أبنائهما. وهنا تصطدم رؤيتان للعالم، إحداهما معتدلة والأخرى راديكالية. يحلم الشاب توكار او الفتاة نافى بالزواج والذهاب للدراسة فى العاصمة داكار والعيش هناك. ومثل المأساة التراجيدية، ومع ظهور التهديد من المتطرفين، يستوجب على العشاق إيجاد طريقة لتحرير أنفسهم من صراعات الكبار. الإمام تيرنو (والد نافى) وشقيقه عثمان سيفرق التطرف بينهما. بقدر ما يعتبر تيرنو إمامًا متسامحا ويمارس إسلامًا مليئا بالروحانية ويحض على الطيبة والنوايا الحسنة، عكس عثمان الذى يسيطر عليه الطموح السياسى ويدفعه الى الكثير من الممارسات المتطرفة للغاية.فيقرر ان يفعل أى شئ لإرضاء الشيخ أمير الإرهابى الأصولى المقيم فى موريتانيا، من أجل الحصول على المال بأى ثمن. تيرنو محبوب من قبل مجتمع يونتى أما شقيقه عثمان الذى يدعى أنه الحاج عثمان يتعهد بالولاء للإرهابيين ويريد زرع التطرف فى المجتمع.يعمل على طرد شقيقه من المسجد وتأديب النساء الوقحات ومنع الأطفال من لعب كرة القدم وشحن اهل القرية للالتحاق بالجماعات الإرهابية وتعقب الكفار ومعاقبتهم. ولتحقيق ما يصبو اليه يرشح عثمان نفسه لمنصب رئيس بلدية يونتى التى ستسهل عليه فرض رؤية أصدقائه (الإرهابيين). يقنعهم باعطائه المال ويقول لهم ان الناس ستسمع كلامه اذا دفع لهم. نافى هى ابنة الإمام تييرنو الذى يرفض زواجها من توكارا ابن عمها لانها صغيرة جدا على الزواج ويدخل فى مشاحنات كثيرة معها بسبب ذلك. لكن تيرنو رجل مريض وضعيف، ولا يستطيع مجابهة شىء. يعلن عثمان عن قرب الزواج بين توكارا ابنه ونافى ابنة تيرنو ونبدأ فى التساؤل عما إذا كان الهدوء الذى يعترى الفيلم سينقلب الى عاصفة. لكن تتعقد الأمور عندما تطلب الجماعة من عثمان قتل ابنه توكارا باعتبار انه ارتكب علاقة غير شرعية مع الفتاة نافى رغم انه كان يستعد للزواج منها. ينتهى الفيلم بقتل توكارا وتغادر الفتاة نافى الى داكار. يطرح الفيلم قضية محاولات الجماعات الإرهابية السيطرة على القرى الصغيرة بافريقيا التى هى عماد الكثير من البلاد هناك. اما الصراع فى الفيلم بين الأبناء وابائهم والشقيقين تيرنو وعثمان فهو يمنح هذا الفيلم جاذبية المأساة اليونانية. والأمور الخاصة بمناقشة مؤسسة الزواج كان الهدف منها تحليل الهيكل المجتمعى للعلاقات بين العائلات أو داخل الأسرة الواحدة وكيف يمكن للتطرف الدينى أن يفسد هذه الاواصر المجتمعية.

فى ماتام مسقط رأسه، اختار مامادوديا وضع كاميرته. مدينة أعاد تسميتها إلى يونتي.ومعظم الممثلين فى فيلمه هم من غير المحترفين الذين يعيشون فى ماتام وكان من الممكن أن يكونوا بالفعل ضحية للتطرف. معظم سكان ماتام هم من الفولانى ولغتهم هى بولار التى نسمعها فى الفيلم. أى راسخون فى الثقاقة المحلية ويتمتعون جميعًا بقدر عال من الموهبة. الهدف من هذا الفيلم هو إرسال رسالة قوية ضد الإرهاب، وعرض الواقع الاجتماعى والثقافى فى افريقيا ووضعه فى منظور تاريخى وأيديولوجي. ويتمتع الفيلم برؤية تغوص فى الجمال. حيث يندمج اللون الترابى الذى يميز المدينة الصغيرة المعزولة مع الألوان الزاهية مع ألوان ملابس المتطرفين السوداء..الرؤية البصرية تعود بالفعل الى المخرج لكن أيضا لشيلدون تشاو مدير التصوير ذو الأصول الإفريقية. ودراميا الشخصيات رائعة ودقيقة. ويمكن قراءة أحاسيسها الدفينة فى صمتها. وأجمل ما فى العمل بساطة أسلوبه رغم تعقيد موضوعه وكذلك طرحه قضية الشخصيات الافريقية القادمة من اوروبا وانفصالها عن هويتها مثل بطل الفيلم عثمان. لعدة سنوات، كانت السينما الإفريقية التى تظهر التطرف نادرة للغاية فيما عدا أفلام الموريتانى عبدالرحمن سيساكو والتشادى محمد صالح هارون وظهور تلك المعالجة السينمائية من مخرج سنغالى جديد هى مفاجأة جميلة وهذا يفسر الاهتمام بالفيلم فى السياق الافريقى المحلى.


لمزيد من مقالات د. أحمد عاطف درة

رابط دائم: