رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دلالات تقرير التنمية البشرية فى مصر 2021

حظى تقرير التنمية البشرية فى مصر، والذى صدر فى منتصف شهر سبتمبر الماضى، باهتمام واسع من الدوائر الرسمية والبحثية والاعلامية. ويشكل هذا الاهتمام شقا لا ينفصل عن مضمون التقرير وما احتواه من أرقام.

فتقارير التنمية البشرية الوطنية، التى تصدر بدعم من برنامج الأمم المتحدة الانمائي، تمثل وثائق للسياسات الغرض منها فتح باب النقاش أمام مختلف اطراف المجتمع حول القضايا التى تهم المواطنين وتمس حياتهم اليومية.

ولذا يتم تقييم هذه التقارير ليس فقط من حيث جودة مادتها و لكن أيضا بالنظر الى ما تثيره من حوارات وطنية حول ما يطرحه التقرير من أفكار وما يقدمه من توصيات.

تعد تقارير التنمية البشرية الوطنية، التى يوفر برنامج الامم المتحدة الانمائى تمويلها، من قبل خبراء مستقلين يقع الاختيار عليهم بعد تحديد موضوع التقرير والذى يتم بالتوافق بين برنامج الامم المتحدة الانمائى والحكومة ممثلة فى حالة مصر بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية. وبناء على هذا الاتفاق تلتزم الحكومة بتوفير جميع البيانات المتعلقة بموضوعات التقرير وتضعها تحت تصرف الفريق البحثى.

وفيما يتعلق بالتقرير المصرى الصادر هذا العام فقد كان موضوعه شاملا فى تناوله لمجمل القضايا التنموية التى تهم المواطنين فى مصر. وبذلك لم يتم تبنى المنهج السابق فى اعداد تقارير التنمية البشرية فى مصر والذى كان ينحو الى التركيز على قضايا محددة أو ما يمكن أن يطلق عليه قطاعية. ويتلاءم هذا الاختيار زمنيا مع توقيت اعداد واطلاق التقرير ليس فقط بسبب مرور عشر سنوات على توقفه ولكن بالنظر الى ان مصر شهدت خلال العقد الماضى تطورات عديدة سريعة ومتلاحقة اثرت ومازالت تؤثر عليها وعلى محيطها الاقليمي. لا شك ان المساندة الرسمية للقيام بالمراجعة الشاملة للجهد التنموى اسهم فى توفير مادة بحثية غزيرة للنقاش مدعمة ببيانات تم تجميعها، لأول مرة، على نحو يتيح رؤية بانورامية للواقع المصري. وهى تمثل صورة للحظة مهمة فى تاريخ مصر بكل إيجابياتها وسلبياتها.

السؤال المهم هو كيف يمكن ان يشكل هذا التقرير خط أساس لما يتعين تحقيقه خلال العقد القادم والقياس عليه من حيث التقدم او التراجع فى الانجاز. لقد اوشك العقد الماضى ان يكون عقدا ضائعا فى تاريخ مصر ولكن ما بذل من جهود خلال السنوات الست الماضية اسهم فى إيقاف الانحدار الى هوة سحيقة و سمح ببداية الانطلاق نحو وضع افضل. كيف يمكن أن يستمر هذا التوجه؟ هذا هو السؤال الرئيسى الذى يحمله التقرير فى ثنايا تحليله للارقام .

وقد يفيد ملاحظة أن مصر لم تكن فى العقود السابقة فى طليعة الدول النامية من حيث سرعة وارتفاع معدلات النمو الاقتصادى أو رائدة فى مجال التصنيع أو فى كفاءة التنظيم الاداري. كانت هناك بلاشك اجتهادات وخطط واستثمارات وإنجازات ادت الى تحسن فى الاوضاع المعيشية للمواطنين رغم كل الظروف غير المواتية إقليميا بسبب النزاعات وفى ظل شح الموارد الطبيعية، ولذلك فالحكم على التجربة التنموية الحالية فى مصر يجب أن ياخذ فى الاعتبار انها لا تستفيد من قوة دفع سابقة بل تنطلق من نقطة شديدة الانخفاض.

ختاما، إن سر التنمية يكمن فيما استقر عليه جوهر مفهوم التنمية البشرية الذى يعتبر ان الناس هم الثروة الحقيقية للامم. ولذلك فان توفير البيئة الملائمة لتمكين الناس صحيا وعلميا وإتاحة الفرص لهم لإطلاق طاقاتهم المبدعة يمثل حجر الاساس لأى تنمية ناجحة. وهنا تكمن الاهمية الاستراتيجية لتقرير التنمية البشرية المصرى اذا ما قررت الحكومة بناء مستقبل مصر باعتبار ان الاستثمار فى البشر يمثل اهم اولوياتها.

-------------------------------------

> مستشار تقرير التنمية البشرية لبرنامج الامم المتحدة فى مصر ٢٠٢١


لمزيد من مقالات د.عادل عبد اللطيف

رابط دائم: