رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

24 أكتوبر 1973 وذكرى انتصار السويس

صفحة من ذاكرة النضال الوطنى المصرى، فقد حمل هذا اليوم ذكريات أليمة للمغامرة الإسرائيلية الأخيرة بنهاية حرب رمضان اكتوبر المجيدة، بينما اصبح هذا اليوم هو العيد القومى لمدينة السويس الباسلة التى حطمت بقايا الغرورالإسرائيلى وغادرها تاركا دباباته وعتاده وقتلاه الذين سلم كشفا بأسمائهم لاحقا الى الصليب الأحمر عسى ان يخلى جثامينهم بعد الحرب. كما وافق هذا اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك حيث وُضعت خطة الدفاع عن المدينة واُعلنت بواسطة القائد العسكرى برفقة محافظ السويس فى صلاة فجر هذا اليوم من المسجد الذى كان إمامه الشيخ المجاهد حافظ سلامة حيث زأرت آلاف الحناجر بالتكبير الذى شق سكون الليل ليصل الى اُذن القائد الإسرائيلى الذى سبق اتصاله تليفونيا بمحافظ السويس من إحدى شركات البترول القريبة ليخيٍره بين الاستسلام أو تدمير المدينة على من فيها وأنه سيعاود الاتصال لأخذ الإجابة، ولكن حناجر الرجال كانت الأسبق بالإجابة ليعاود الاتصال ولكن الخط كان قد فُصل.

على الجانب الآخر من العالم كان هنرى كيسنجر يسابق الزمن ويستحث إسرائيل لمحاولة ثالثة ببقايا قواتها للاستيلاء على السويس قبل صدور قرار مجلس الأمن رقم 339 مساء 24 اكتوبر، حيث فشلت المحاولتان السابقتان للهجوم على المدينة من الشمال، الأولى دُمرت بمجموعات قنص الدبابات التى عبرت من الفرقة 7 قيادة العميد احمد بدوى، والثانية بمجموعة الصواريخ المضادة للدبابات التى عبرت من الفرقة 19 قيادة العميد يوسف عفيفى وبقيت تلك القوة داخل السويس لتدريب الجنود الإداريين الذين ارتدوا الى المدينة وتحويلهم الى مقاتلين والتنسيق مع قوات المقاومة فى خطة دفاع متكاملة بصباح 24 اكتوبر. وهاجمت قوات العدو بنحو 30 دبابة تلى كل منها مجنزرة تحمل المظليون للتطهير وقتال الشوارع وتم الهجوم من الشرق وكانت الشمس فى أعين العدو وكانت خلف قواتنا لتخدم المراقبة والقناصة خلف النوافذ وعلى الاسطح مع تواجد ألغام مضادة للدبابات مع مجموعات البدرومات لتُنشر اثناء الهجوم فى التقاطعات خاصة ميدان وقسم الأربعين وسينما رويال بينما تحتل الكمائن المداخل بالصوارخ والقواذف المضادة للدبابات، وبدت المدينة ساكنة خاوية على عروشها حتى دخلتها دبابات العدو فانقلبت السكون الى جحيم مستعر، واستمر القتال الضارى حتى الليل الذى استغله العدو لتتسلل قواته المتبقية منسحبة بتوجيه من القيادة الإسرائيلية العليا بالصور الجوية للمدينة. وقامت قواتنا بتدمير الدبابات السليمة التى تركها العدو حتى لايفكر فى استعادتها، لتستقر لاحقا فى معرض السويس العسكرى لتراها الأجيال.

كانت تلك هى صفحة القتال الأولى، أما الصفحة الثانية فكانت النضال ضد حصار العدو لأكثر من مائة يوم مع قَطع مصادر المياه والكهرباء والوقود لإجبار المدينة على الاستسلام، ولكن السويس كما انتصرت فى القتال فقد انتصرت فى الصمود بينما خسرت قوات العدو فى كلتيهما وانسحبت تحت علم الأمم المتحدة فرحين ومحتفلين بإطلاق الألعاب النارية لتحرير رقابهم بعد ان تم حصارهم من الشرق والغرب لتصفية هذا الجيب فيما عرف بالخطة شامل بقيادة اللواء سعد مأمون, خاصة بعد وصول قوات الدعم العربية لتزيد من كثافة الحصار فى مواجهة القوات الإسرائبلية المتبقية.

ونعود للسويس الباسلة والتعاون مع مهندسى الفرقة 19 شرق القناة، حيث تم حل مشكلة مياه الشرب بالبحث عن الآبار القديمة التي كانت تزود قوافل الحجاج براً عبر وادى الحاج بسيناء، وتم العثور على أكبرها طاقة ونقاء ليكفى السويس ويمد منه الجيش حالة الضرورة. أما الكهرباء، فتم حلها بدفع السولار من الجيش عبر القناة لتشغيل المولدات الاحتياطية لصالح المهام الحرجة مثل الأجهزة الطبية وبنك الدم. وهكذا تم تدوين صفحة جديدة فى سجل النضال المصرى والتلاحم بين شعب مصر العظيم المتمثل فى شعب مدينة السويس الباسلة (ستالينحراد مصر) وبين جيش مصر البطل، وليؤسسا معاً صفحة جديدة من التعاون للقضاء على بقايا الإرهاب ومجابهة التحديات والتهديدات من جهة، وبين التنمية وبناء مصر الحديثة من جهة اُخرى، دعماً لأمن مصر القومى الشامل. عاشت مصر حرة قوية آمنة منتصرة..

--------------

> مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا


لمزيد من مقالات لواء د. محمد قشقوش

رابط دائم: