رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

.. وهذه الألغاز الفرعونية الكونية الخارقة!

قبل نحو خمسين عاما.. وبالتحديد فى عام 1979 كان مهندس مدنى بلجيكى إسكندرانى من مواليد مدينة الإسكندرية يدعى (روبرت بوفال) ينتظر إقلاع طائرته فى مطار (هيثرو) بلندن للتوجه إلى مقر عمله فى السودان. ابتاع كتابا كان عنوانه (لغز سيريوس ـ The Sirius Mystery) تأليف (روبرت تمبل)، قتلا للوقت بانتظار حلول موعد الإقلاع.

لكن كان الكتاب مثيرا حقا حتى أنه قلب حياته كلها رأسا على عقب كما قلب علم المصريات نفسه بها.. إزاى؟ كده بالبلدى. إزاى؟ أسمعكم تسألون؟

والجواب: لقد كان الكتاب يتحدث عن معتقدات قبلية أفريقية قديمة تعرف بأسم (دوغون) قد درجت منذ ألوف السنين على إقامة احتفالات طقسية مرة كل خمسين عاما..


كانت هذه الطقوس التى تتسم بالتعقيد وهى عبارة عن محاكاة لحركة مزدوجة للنجم سيروس الذى يعتبر من ألمع نجوم السماء وينتمى إلى كوكبة برج الكلب الأكبر وهو ما نعرفه نحن بالشعرى.

وكان يستدل بها على مراسم الطقوس وأن لهذا النجم قرينا أو نجما آخر توأما.

والغريب أن هذا النجم هو فعلا نجمان يعرفان باسم (سيريوس أ) و (سيريوس ب).

وإن النجم الثانى لا يمكن مشاهدته بالعين المجردة وهو يدور حول الأول مرة كل خمسين عاما ولم يتوصل العلم الحديث لهذا الأكتشاف إلا عام (1862) كما أنه لم يكن بالإمكان تصوير النجم الثانى إلا عام (1970) وبمشقة بالغة، بما يعنى أن هذه القبيلة كانت على معرفة بهذا السر الفلكى العظيم وتقيم طقوسها فى وقت كان يتزامن مع إكتمال دوران النجم الثانى حول الأول، فكيف أمكن لهم معرفة ذلك؟. هذا هو السؤال؟

والجواب: لقد أعرب (تمبل) عن الاعتقاد بأن هذه المعلومات الفلكية التى يملكها أفراد قبيلة «الدوغون» لابد وأن تكون متوارثة عبر آلاف السنين، وظلت حية فى الذاكرة عن طريق الطقوس التى كانوا يمارسونها بانتظام، وأنها وصلت إليهم من المصريين القدماء وكان برأى (تمبل) أن هذه المعلومات قد وصلت قدماء المصريين عبر كائنات عاقلة تنتمى إلى منطقة النجم الشعري.

وقرر (بوفال) أن يتعقب مصدر هذه المعرفة الفلكية وقت فراغه ولكن ليس فى السودان أو مالى حيث حلت قبيلة (الدوغون) وإنما فى مصر بالذات حسب وصية (تمبل)، وكانت النتيجة أنه أنكب على هذه الهواية مدة استغرقت أكثر من عقد من السنين وتوصل فى النهاية إلى نظرية أحدثت انقلابا فى علم المصريات بسبب ما توصل إليه عمنا (بوفال) هذا.

وكان من المعروف أن علماء المصريات يجمعون على أن الأهرامات هى جزء من عقيدة دينية والجواب عبادة الشمس خاصة وأن شكلها يوحى بذلك، فإن أضعا تمثل أشعة الشمس وهى تخترق السحب وتصب أشعتها على الأرض، كما أن الديانة المصرية ركزت على الإله (رع) إله الشمس وأن الأهرامات تبعا لذلك أشبه بمحكاة سفينة (إقلاع) ترشد الفرعون وهو فى طريقه إلى الشمس للإلتحاق بالإله (رع).

اعتمد بوفال أسلوبا جديدا فى البحث دمج فيه دراسة النصوص القديمة المعروفة بـ (متون الأهرام) بصفتها أدلة كتابية ـ وعلم الآثار التقليدية، وعلم الفلك الأثرى (Archea Astronomy) والمقصود بعلم الفلك الأثرى دراسة أثر ترنح الأرض المعروفة بالمبادرة (Precession) بواسطة البرامج الكمبيوترية لتحديد شكل النجم فى السماء فى زمن ما من التاريخ قبل نحو (3100) سنة قبل الميلاد بالنسبة لموضوع الأهرامات، وحساب درجة تبدل مواقع النجوم فى السماء لمعرفة شكل القبة المساوية وخريطة السماء وتحديد الظواهر والظروف التى أحاطت بنائها.

ويكتسب هذا العلم أهمية خاصة حينما يتناول حضارات ذات عقائد تتعلق بالنجوم. مثل العقيدة المصرية..

وقد توصل (بوفال) بنتيجة ابحاثه إلى أن أهرامات (الجيزة) بالذات العائدة للأسرة الرابعة هى جزء من عقيدة دينية عند الفراعنة متمحورة حول النجوم وليس حول الشمس.

وأن الأهرامات نظرا لما فيها من دقة حسابية ورموز لا يمكن أن تكون مجرد مقابر للفراعين العظام وأن التطابقات من رموز هاويين الفلك لا يمكن ان تحدث مصادفة.. بل على العكس فالأهرامات تبدو كأنها تروى للعالم بلغة هندسية العقيدة الدينية النجومية لدى قدماء المصريين، وأن أهرامات الجيزة هى صورة أرضية عملاقة لمنطقة من السماء وتحديدا فى مجموعة كوكبة (أورون ـ الجبار) التى عرفت لدى الفراعنة القدماء باسم (ساحو) الأمر الذى وضع ربما للمرة الأولى تفسيرا منطقيا للسؤال الذى طالما شغل العقل والخيال آلاف السنين وهو: ما جعل بناء المصريين الأهرامات بهذه الضخامة والعظمة والدقة؟.

.............................

.............................

ماذا يعنى لنا إسقاط صورة السماء على الأرض؟

الجواب: إنه يعنى ذلك أن بناء أهرامات الجيزة كان محاولة لنقل صورة السماء على الأرض وبالتالى فإن الأهرامات لم تبن بمعزل عن بعضها بل كانت جزءا من خطة هندسية جبارة ذات خلفية دينية عقائدية واعتبارات جيومترية ومسحية وبمعرفة دقيقة جدا بأحوال السماء، وأن كل فرعون نفذ الجزء المتعلق به فى عهده. فمن الناحية الدينية العقائدية لملوك الأسرة الرابعة أن نهر المجرة (سكة التبانة) هو نهر النيل الحقيقى.

وأن نهر النيل الأرضى ليس سوى انعكاسا لها، وأن السماء نفسها كانت مقسمة بدورها إلى قسمين على غرار تقسيم مصر القديمة: مصر العليا ومصر السفلى قبل توحيدها على يد الملك (مينا) بحيث أن (اوزوريس) كان ملكا على منطقة سماوية تماثل تماما منطقة ملكه الأرضى قبل موته.

ولا ننسى هنا أن قدماء المصريين كانوا يقدسون بصورة خاصة مجموعة كوكب (أوريون الجبار) والنجم (سيريوس أو سوتيس) و(سبدت) عند الفراعنة والشعرى عند العرب لأن موعد ظهور هذا النجم بعد فترة احتجاب كان ينبئ بحصول فيضان نهر النيل مصدر الحياة.

أما من الوجهة الفلكية فإن (نجم سيريوس) (الشعري) مرتبط من ناحية ظهوره بمجموعة نجوم كوكبة (أوريون ـ الجبار) التى كانت تبزغ قبله بفترة، هذه المجموعة اقترنت عند الفراعنة بـ (أوزوريس) أول ملك اسطورى لمصر، والذى بعد أن قتله أخوه الشرير جمع بقاياه لفترة قصيرة كى تتمكن زوجته من رؤيته والحديث معه.؟

ب ـ إن الهرم الأكبر (خوفو) الذى تشير قوته الجنوبية إلى نجم النطاق (زيتا أوريونيس) كما بينا يتخذ هو نفسه موقعا على الأرض مماثلا ومتطابقا لموقع هذا النجم بالنسبة إلى باقى نجوم المجموعة.

ج ـ تصطف أهرامات الجيزة الثلاث (خوفو وخفرع ومنكاورع) إلى جانب بعضها على نسق مطابق تماما للنسق الذى تصطفه النجوم الثلاثة التى تمثلها على الأرض وهى نجوم النطاق (ديتا أوريونيس) والنيلام (ايسلون أوريونيس) والمنطقة (دلتا أوريونيس) حيث يمر خط مستقيم محوره أول نجمين فى حين النجم الثالث ينحرف عن هذا الخط لناحية اليسار قليلا وهو أقل لمعانا من سابقيه وكذلك الأمر مع الأهرامات الثلاثة، فهرمى (خوفو وخفرع) يتخذان نفس مسقط المستقيم السماوى المذكور بينما يقوم الهرم الثالث (منكاورع خارج الخط منحرفا قليلا نحو اليسار وهو أيضا أصغر حجما من سابقيه.

ح ـ تقع النجوم الثلاثة غرب نهر المجرة (سكة أو درب التبان) ومثلها تقع الأهرامات الثلاثة غربى مجرى نهر النيل.

خ ـ إن نجمتى المنطقة (دلتا أوريونيس) والنيلام (ابسلون) فى كوكبة الجوزاء (أوربون) ممثلات بدورهما على المسقط الأرضى فى منطقة اهرامات الجيزة بهرمى فرعونى الأسرة الرابعة خفرع ومنكاورع.

د ـ ان نجمة بيلا تركس (غاما أوريونيس) فى مجموعة كوكبة أوريون (الجوزاء) تتطابق تماما من حيث الموقع الأرضى (مسقطه على أرض الهرم غير المنجز للأسرة الرابعة فى منطقة (زاوية العريان).

ذ ـ إن نجمة (كابا أوريونيس) تتطابق موقعا مع مرتسمها على الأرض (المسقط الأرضي) مع هرم أبو رواش حيث من المعتقد ضريح الفرعون جد (دف. رع).

ر ـ إن نجمين من نجوم القلاص المجاورة فى كوكبة (برج الثور) هما (أبسلون توري) ونجم الدبران ممثلان على الأرض فى مسقطهما الأرضى بـ (الهرم المنحني) و (الهرم الأحمر) المقرونين باسم الفرعون (سنفرو) مؤسس الأسرة الرابعة.

ز ـ إن الأهرامات السبعة العائدة إلى زمن الأسرة الرابعة منسقة على الأرض كما كانت فى السماء!

ومازلنا نسبح بين النجوم لمعرفة قصة الحضارة المصرية وصناعها من الفراعين العظام فلكيا الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها حتى قيام الساعة.

Email:[email protected]
لمزيد من مقالات عزت السعدني

رابط دائم: