رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجيش يتصدى للاختبارات الصعبة

‎أمنية نصر
انتشار الجيش اللبنانى

عاش اللبنانيون مؤخراً ساعات عصيبة كانت كافية لإعادة ذكريات الحرب الأهلية ومآسى الماضى وذلك على خلفية احتدام التوتر فيما يخص تحقيقات انفجار ميناء بيروت، وفور اندلاع الأحداث الدامية بـ «الطيونة» تحرك رئيس الجمهورية والوزراء اللبنانيين لعقد اجتماعات مكثفة مع قادة الجيش لاحتواء الأوضاع الخطيرة. فقد تأكد الرئيس اللبنانى ميشال عون الحليف الاستراتيجى لحزب الله من التأثيرات السلبية التى ستخلفها تحركات الحزب هذه المرة، ورأى أنه قد يخسر قاعدته الجماهيرية ونفوذه على الأرض، فسارع بإعلان رفضه أن يكون السلاح وسيلة التخاطب بين الفرقاء، متوعداً بمحاسبة المتورطين.

أما رئيس الوزراء نجيب ميقاتى فقد اشترط حل أحداث الطيونة قبل عقد أى جلسات للحكومة، واختار أن يوازن بين الأطراف جميعها، وأعرب عن رغبته فى عدم استفزاز أى فريق، مؤكداً أن لبنان بلد المواءمات. كما استبعد تقديم الحكومة استقالتها فى هذه الظروف، مشيرا إلى أن «الحكومة لديها مهمات أساسية واضحة بشأن وضع خطة الإصلاح الاقتصادي، وإجراء الانتخابات النيابية فى موعدها».وفى مقابل انخراط القوى السياسية فى صراعات لا تنتهى اعتبر العديد من اللبنانيين والمحللين السياسيين الجيش اللبنانى الجهة الوحيدة القادرة على العبور بالبلاد من أزمة سياسية واقتصادية خانقة ترافقها فوضى أمنية غير مسبوقة أدخلت البلاد فى نفق مظلم، تهدد أمنه وسلامته. كما أنه يحظى بدعم القوى الإقليمية والدولية أيضاً. والحقيقة أن الجيش قام بمهمته على أكمل وجه منذ الساعات الأولى لاندلاع الآحداث فى الطيونة. فبعد ساعة واحدة، أرسل التعزيزات وضبط الوضع وأعاد الأمن والاستقرار وحال دون تجدد مثل هذه الأحداث من خلال الإجراءات والتدابير الواجب اتخاذها تحقيقا لهذه الغاية. كما تفادى الجيش الزج به فى متاهة الاتهامات بعد أن خرجت تسجيلات يظهر فيه أحد أفراده وهو يطلق النار باتجاه المتظاهرين وأعلن إحالة المشتبه به للتحقيق. غير أن الجيش كغيره من مكونات الشعب اللبنانى يعانى أفراده ظروفا معيشية متدهورة من جراء الأزمة الاقتصادية الطاحنة، بالإضافة لتدنى القيمة الشرائية لرواتب العسكريين. فظهرت صعوبات فى تأمين حاجاته الأساسية المتعلقة بالغذاء وصيانة العتاد، مما دفع واشنطن لتقديم دعماً إضافيا للجيش اللبنانى بقيمة 67 مليون دولار للحيلولة دون انهيار لبنان الكامل وتحوله إلى دولة فاشلة، تحتويها القوى الإقليمية عبر وكلائها المحليين. إن الجيش اللبنانى يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، فهو يرفض دعوات قمع الحراك الشعبي، وفى الوقت ذاته يدرك جيداً حجم وقوة حزب الله كمكون لبنانى رئيسى يحظى بقاعدة ميدانية وشعبية واسعة. كما أن قيادة الجيش لا تصغى للأصوات المحلية والخارجية التى تدعوه للتدخل ضد حزب الله ونزع سلاحه. لبنان يقف على شفا هوة سحيقة، متعلقاً بوميض أمل بانتظارً تحركات حقيقية لساسته لمنع تدهور الأوضاع، والتعاون مع الجيش لاستعادة الأمن ومنح الحكومة الفرصة لحل أزماته المستعصية وبالتالى العبور إلى بر الأمان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق