رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشارع اللبنانى..آلام بلاحدود

‎العزب الطيب الطاهر

لم تتوقف أوجاع ومكابدات اللبنانيين منذ اندلاع الحراك الشعبى فى أكتوبر 2019، فما زالت تفرض سطوتها بحدة وتفاقمت خلال الأيام القليلة الماضية، مع ظهور شبح  الحرب الأهلية، والاقتتال الداخلى، على خلفية استدعاء نفر من رموز النخبة السياسية، للخضوع للتحقيق فى قضية تفجير ميناء بيروت، لولا الموقف الحاسم للجيش الذى أوقف الفتنة، بيد أن ذلك لم يحل دون إضافة المزيد من القلق لدى الشارع اللبنانى، لاسيما فى ظل تبادل التهديد والوعيد بين أطراف بعينها محكومة بموقف طائفى ومذهبى ضيق الأفق.

لقد تحول لبنان، فى الأعوام الأخيرة، إلى حالة مغايرة تماما لما كان يتمتع به من استقرار اقتصادى وسياسي، خاصة مع انشغال النخب السياسية بالصراع على السلطة والثروة، على مدى يزيد عن ثلاثة عقود، دون أن تضع فى حسبانها احتياجات رجل الشارع، الذى بات محاصرا بالجوع والفقر ونقص الخدمات والبطالة وجائحة كورونا، دون أن يعثر على مغيث. وإن كان ثمة أمل قد بدأ يلوح مع تشكيل حكومة نجيب ميقاتى مؤخرا، والتى وضعت على رأس أولوياتها محاولة البحث عن حلول لأزمات وأوجاع الوطن. وهى مهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة، إن تحقق قدر من التعاضد والقفز على المنغصات الطائفية والمذهبية والارتباطات بقوى من خارج لبنان.

إن أوجاع الشارع اللبنانى تتجلى فى حالة الانهيار الاقتصادى المصحوب بتردى الأوضاع المعيشية، والذى يعد الأكثر سوءا منذ عقود. ولم تسلم منه أى طبقة اجتماعية. وبالطبع جاء فيروس كورونا ليضع نصف اللبنانيين تقريبا، تحت خط الفقر، فى وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نسبة البطالة فى البلاد، ربما تصل حاليا إلى40٪. وترافق ذلك مع تردى غير مسبوق فى قيمة الليرة اللبنانية، ما تسبب بدوره فى موجة من الغلاء الفاحش، والتآكل فى القدرة الشرائية لعدد كبير من اللبنانيين، فى ظل قرارغير محسوب اجتماعيا، من قبل المصرف المركزى بإلغاء الدعم، الأمر الذى ضاعف الضغوط على الشارع اللبناني.

وأسهمت أزمة نقص الوقود فى تقليص القدرة على إنتاج الكهرباء. وهو ما يعنى التأثير سلبيا على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية والصحية، ما دفع عددا من الدول العربية فى مقدمتها مصر إلى الإسراع بتقديم العون للبنان لإنقاذه من العتمة. وعلى الرغم من الوعود التى أطلقتها حكومة ميقاتى ،إلا أن الشارع المرهق من تداعيات الانهيار، لا يعلق  آمالا قوية على قدرتها على التعامل مع هذه الأزمات المركبة. فوفقا لرؤية بعض المواطنين، فإن النخبة السياسية ما زالت تناور وتتحرك فى المربع ذاته،الذى تحركت فيه الحكومات السابقة، وبالتالى لم يعد أمام هؤلاء خيارا سوى الهجرة للخارج.

فى المقابل، ثمة مراهنة على قدرة الحكومة الجديدة، على التوصل سريعا إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، كخطوة أولى لإخراج لبنان من أزماته، وإن كان ذلك مصحوبا بمخاوف من أن يفضى هذا الاتفاق إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية،تنطوى على المزيد من الأعباء على المواطن اللبنانى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق