رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طنطا فى انتظار عودة «سبيل على بك الكبير»

السبيل الشاهد على أهم المحطات التاريخية

هو قائم ولكنه محتجب.. مازال حاضرا وشاهدا على تاريخ وفنون يستحيل تكرارها، ولكنه يجاهد من أجل استعادة بعض رونقه القديم والعودة لاستقبال زواره . المقصود هنا هو «سبيل على بك الكبير» ذلك المعلم الأثرى الذى مر بتحولات كثيرة على مدار تاريخه ومازال يقاوم من أجل البقاء والتواصل مع الأجيال الجديدة.

يقع «سبيل على بك الكبير» بمدينة طنطا فى محافظة الغربية، وتحديدا فى الجزيرة الوسطى بالمدينة، بعد أن تم نقله من موقعه الأصلى قبالة الساحة الأحمدية عام 1962 فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وجاء النقل إثر مشروع التوسعة الشاملة التى شهدها المسجد الأحمدى.

ولكن لم يكن ذلك التحول الأوحد فى تاريخ «السبيل» العريق. فبعد تفكيك قوائمه، تحت إشراف عدد من المتخصصين، تم تخزينها بمنطقة السلخانة القديمة بطنطا. وذلك قبل إطلاق مشروع خاص لإعادة تشييد السبيل فى محيط المدخل الجنوبى لطنطا، وتحديدا بشارع الجلاء، حيث تم إلحاق حديقة متحفية به. والحديقة المضافة تحتوى قطعا أثرية من مخازن القلعة وحفائر رشيد، ومعظمها قطع ترجع إلى العهد العثمانى. وتحقق بذلك استقرارا طال انتظاره للسبيل، وذلك اعتبارا من عام 1986.

شيد «السبيل» عام 1770 خلال فترة حكم على بك الكبير، أحد الحكام المماليك. وشيد فى الأساس لتوفير المياه للوافدين إلى المدينة من القاهرة، والمارين عليها فى سبيلهم إلى قرى ومدن الوجه القبلى فى مصر. وبخلاف تزويد أصحاب الحاجة بمياه الشرب النظيفة، فإن «سبيل على بك الكبير» كان يضطلع بوظيفة «الكتاب» لتعليم أبناء المسلمين أصول القراءة والكتابة، فضلا عن تحفيظهم القرأن الكريم.

وحسب تصريحات يوسف الشحات مدير عام آثار الغربية، فإن السبيل يعد تحفة معمارية وتاريخية نادرة. وينقسم معماريا إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وهى : «الصهريج» و«حجرة السبيل» و«الكتاب» أما بالنسبة للصهريج، فيضم بئرا للماء وكان هذا القسم تحديدا يقع ضمن نطاق عمل من يعرف بـ«المزملاتى» وهو المشرف على خدمات السبيل. وكان الصهريج يحتوى على ثلاث فتحات، الأولى للملء والثانية لاستخراج بقايا المياه والثالثة للتوزيع على الأحواض.

أما واجهة «السبيل» فهى «مقوسة» حسب النمط العثمانى، يبلغ عرضها 11.25متر وارتفاعها يتجاوز الثمانية أمتار تتخذ هيئة نصف دائرية وتشمل ثلاثة شبابيك نحاسية، وإن كانت تلك الشبابيك تحديدا من عناصر السبيل التى نالها التلف والنهب فى فترة عدم الاستقرار الأمنى عقب ثورة 25 يناير 2011.

وامتدت الأرضيات بالبلاط الحجارى، كما أن جميع جدران السبيل من الحجر، فيما تشكل الأخشاب مكونا أساسيا للأسقف. أما عن مدخل السبيل، فهو عبارة عن باب ذى عتبة من الحجر تتقدمها درجة واحدة، وعلى جانبى المدخل «مكسلتان». ويؤدى المدخل إلى ردهة طولها يتجاوز الأربعة أمتار، وعرضها يقدر بنحو ثلاثة أمتار. ويوجد خلف السبيل عدد ثلاث وحدات مستقلة كمقر إدارية للفرق العاملين.

ولكن التحولات فى تاريخ «السبيل» لم تنته، فقد استبشر أهل طنطا لسماع أخبار التعاون القائم بين وزارة الآثار ومحافظة الغربية من أجل ترميم «السبيل» الذى طاله التهالك وعلامات التقادم دون رحمة. وزاد الاستبشار بالزيارة الأخيرة التى قام بها سيادة سفير اليابان لدى مصر، نوكى ماساكى، للسبيل، واطلع خلاله على شرح حول تاريخ السبيل العريق والجهود الجارية حاليا لإعادة فتح أبوابه أمام أهالى طنطا ومصر. فكانت الصور التى تناقلتها وسائل الإعلام للسفير أمام السبيل تذكرة بأثر مازال يقاوم من أجل العودة للحياة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق