رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النحات د. جرجس الجاولى: أعمل بروح فنان فرعونى!

حوار ــ محمـد هلال

  • محمود مختار هو الرائد الذى علمنا أن ننظر لحضارتنا واستوحى منها أعظم أعماله
  • قضيت أربع سنوات أذهب يوميا للمتحف المصرى أتحاور مع تماثيله
  • شهد مرسمى نحت مومياء وقناع توت عنخ آمون وتابوت أحمس وميريت آمون وتمثال إخناتون وأمه تى .. وكثيرًا جدًا من كنوز أجدادى الفراعنة
  • جينات أجدادنا من قدماء المصريين تجرى فى دمائنا وأصابعنا

 



النحات د. جرجس الجاولي، فنان معجون بعشق الأجداد حتى النخاع، رسموا ملامحهم في أصابعه ودقة إزميله.. لذا جاءت منحوتاته الفرعونية وقد بعث فيها الروح القديمة وكأنه صانعها الأول.. تراه وهو منكفئ على عمل ينجزه كأنه فى جوف معبد فرعونى بل فى قدس أقداسه.. حين سألته لماذا تماثيل الفراعين وفيها من المشقة مافيها؟ قال: أرانى فيها، ولدت من رحم تلك الروح القديمة، لا أخفى سرًا إذا قلت لك إن عمر هذا الافتتان يعود لأكثر من 25 عامًا يعنى نصف عمرى تقريبًا.. ولك أن تعرف أننى ظللت أتردد على المتحف المصرى يوميًا لمدة أربع سنوات دون انقطاع، كنت أشعر أننى أعيش معهم.. ثم قال بعد ضحكته المجلجة المتميزة: عمرى الآن سبعة آلاف عام.. دار الحديث طويلًا، قطفنا من ثمره هذا الحوار:



فرعونيات النحات جرجس الجاولى هل هى رسالة تثبت أن جينات الفراعنة تنتقل فينا وأننا احفادهم حقًا؟أم تحد للذات فى مواجهة فن بالغ الصعوبة والدقة؟

الحقيقة أننى اعددت رسالة الدكتوراه بعنوان فن النحت فى الوطن العربى بين الهوية والاغتراب.. وكنت حريصا على تأكيد الهوية اتساقا مع إيمانى بها وبأهميتها فى تعميق الانتماء من خلال استلهام التراث فى اعمالى النحتية وقد جاء موضوع الرسالة نتيجة لعشق سابق بالفن المصرى وصار بعدها التزاما أدبيًا ورسالة فنية احرص على تقديمها من خلال اعمالى الفنية.. وقد كان التجوال اليومى فى ردهات المتحف المصرى بالتحرير بمثابة نزهة روحية تنقلنى إلى عالم الأجداد، فى وقت كان فيه مجرد الحصول على صورة أو وثيقة أو كتاب قبل ظهور مواقع التواصل حدث كبيرا.. كنت أتحاور مع التماثيل فنيًا وأشعر بفخر أننى أنتمى لهذه الحضارة وأننى حفيد هؤلاء العظام.. ومن غير شك ان جينات الفنان المصرى القديم لم تنقطع بل تسرى فى دمائنا وأصابعنا.

لو استعرضنا مسيرة الفنان الجاولى مع الفن الفرعونى ماذا نقول وكم من الوقت قضيت فى أقداسه.. ولماذا؟

بالنسبة للفن الفرعونى كان شغلى وهوايتى أو على الأصح فتنتى منذ أن التحقت بكلية الفنون الجميلة.. بدأت بتقليد تماثيل وتوابيت ومومياوات ومقصورات وأوانى المرمر الخاصة بمقبرة توت عنخ امون. ثم أكملت فى مجموعة التوابيت الخاصة بمقبرة تويا ويويت وعدد من الاثاث الخاص بالمقبرة.. وكذا مجموعة إخناتون ورمسيس الثانى وامنحتب وكثير من تماثيل الخدم بعصر الدولة القديمة لقد نحت الكثيرمن التماثيل الفرعونية.. إن من يزور مرسمى فى أى وقت سيجد حضورًا مميزا للفراعنة وفنونهم.

بماذا يتميز الفنان الفرعونى نظرًا لخصوصية حضارته التى تميل إلى الأعمال الجنائزية عن غيرها فنون الحضارات الأخرى؟

يتميز الفن الفرعونى أو المصرى القديم بقيم الاتزان والسكون والتكتل وقلة الفراغات مما يجعل الكتلة قوية ومتماسكة تقاوم الزمن، تماشيًا مع عقيدة البعث والخلود الذى آمن بها وجعلته يقدم منحوتاته من أصلد الأحجار النارية التى تتماشى مع فكرة الخلود عنده.. ولتميز هذا الفرد وتفرده وعبقريته يسميه العالم «المصريات».. فمعنى كلمة المصريات أو تخصص المصريات فى كل دول العالم تعنى فن أجدادنا الفراعنة.

ما هى أعمالك التى تعتبرها امتدادا لهذا الفن الفرعونى ؟

اضافة الى مجموعة مقبرة توت وتويا ويويت والعديد من التوابيت والاثاث والتماثيل الضخمة التى شاركت فى اوبرا عايدة التى عرضت فى ساحة الأهرامات.. استكملت ورممت تمثال ميريت آمون وهى الابنة الرابعة للملك رمسيس الثانى من زوجته نفرتارى.. واصبحت ميريت هى الملكة بعد وفاة أمها حيث تزوجها والدها وحملت لقب الزوجة الملكية.. هذا التمثال الضخم المعروض فى مدينة أخميم بمحافظة سوهاج بارتفاع تسعة امتار من الجرانيت الوردى. وغير ذلك الكثير.

بمناسبة منجزكم لقناع توت عنخ آمون، هل وراء هذا تكنولوجيا متطورة جعلت عدة قطع تبدو كقطعة واحدة؟

لابد ان هنالك تقنية متقدمة جدا فى تشكيل المعادن وشكل القناع ومهارة صنعه الفائقة تقول إن هنالك اعجازا فى الموهبة والقدرة التقنية على التشكيل بحيث يبدو القناع بدون لحامات وان كان المنطق يقول غير ذلك ما يجعلنا نستنتج ان هنالك ما لا نعلمه بخصوص تجميع القناع ليبدو قطعة واحدة كروية الشكل.

فى مسيرة الفنان المصرى المعاصر خاصة فن النحت الميدانى والفراغى من تعتبره رائدًا فى التواصل مع روح الفنان المصرى القديم؟

أعتقد أن الفنان القدير محمودمختارصاحب التمثال الأشهر «نهضة مصر» مكانه على رأس الشارع المؤدى لجامعة القاهرة من ناحية النيل الخالد وصاحب تمثالى سعد زغلول القاهرة والإسكندرية وغيرذلك الكثير مما يحيويه متحفه فى الجهة المقابلة لدار الأوبرا، وبالمتحف مقبرته أيضًا وسط أعماله الخالدة.. مختار، كان وسيظل رائدًا لمدرسة مصرية فى فن النحت، مستوحى من الموروث الحضارة المصرى القديم.

رغم انتشار كليات الفنون هناك نقص واضح فى إنتاج فنانى النحت الميدانى بشوارعنا رغم الميراث الفرعونى الضخم.. لماذا؟

يرجع ذلك الى فقدان حلقات الوصل بين الادارة المحلية والجامعات المصرية.. فمن غير اللائق أن يستجدى الفنان أو الجامعة من يخططون فى المحليات ليستعينوا بهم فى تجميل الميادين والشوارع بأعمالهم الفنية الراقية، التى تراعى الانسجام الجمالى بين الكتلة والفراغ.. كما يحدث فى الدول المتقدمة.. لدينا من المبدعين النابهين عدد كبير، سيسعدهم أن تكون شوارع وميادين مصر بلدهم الحبيب قطعة من الجمال يصنعونها بأيديهم.

تعليقك على تماثيل «المقاولات» العبثية مثال «وجه نفرتيتى» الذى كان فى مدخل سمالوط «مسقط رأسك»، وغيره الكثير.. برأيك من وراء محاولة إفساد الذوق العام وماالسبب؟

هذا العبث يرجع الى فقدان الرؤية لدى الادارة المحلية فى كثير من المحافظات كما أقول دائمًا.. وانعدام التنسيق مع الجهات المختصة بالفن مثل كليات الفنون الجميلة.. اعتقد الدافع وراء هذا العبث فى الاستعانة بالمقاولين وليس الفنانين هو توفير النفقات لكنهم بهذا الشكل يهدرون الأموال فى عبث غريب يشوه وجه حضارتنا العريقة.. الجميل أن رجل الشارع لديه من التمييز بين الفن الحقيقى و فن مقاولات العبث.. ولذا فضحت صفحات التواصل الاجتماعى هذه الكوارث بالصورة والكلمة فى الأماكن الكثيرة التى كانت بها ونجحت فى إزاحتها.

النصب التذكارى الذى أنجزته لتماثيل شهداء المنيا فى ليبيا.. يحمل الروح الفرعونية فى الانسجام بين الكتلة والفراغ، لكنك استخدمت تقنية غير مألوفة وهى الأسمنت المسلح.. هل كان بقصد التجريب أم لك رؤية فنية جديدة؟

حقًا ماتقول.. التواؤم بين الكتلة والفراغ يحقق الانسجام الفنى وذا جوهر الفن المصرى القديم وهو فن جنائزى تليق به هذه المفردات.. لكن استخدام الخرسانة المسلحة فى صناعة التماثيل كان بديلا جيدًا عن سباكة البرونز وهو سبيكة مكلفة للغاية، هذا من جانب ومن جانب آخر الخرسانة تحقق عنصر الاستدامة فى أعمار التماثيل.. وهى على كل حال تجربة لها مايبررها وحل للتغلب على النفقات فى آن واحد.

لاحظت بعض التماثيل عندك وقد أضفت إليها عنصر الألوان.. لماذا؟ الا يضيع التلوين بهاء النحت وشموخه.. ويقترب من محاكاة تماثيل الشمع؟

الفن يحكمه الاقتصاد كما تحكمه الرؤية الفنية، وقد يكون الموضوع الأول أكثر إلحاحًا، مما يدفع الفنان للخوض فيه وإن كان من أجل الوصول لحل، قد يكون مقبولا فنيًا فإن اللون عنصر من عناصر التشكيل مثل الخط والملمس والكتلة والفراغ.. وإن كنت لا أرى ضرورة فى تعدد ألوان التمثال لأن اللون الواحد يبرز ويؤكد تفاصيل النحت اكثر.

إلى أى حد ساعدت شبكات التواصل الاجتماعى الفنان التشكيلى سواء من ناحية الانتشار والشهرة أو تسهيل مهمة البحث عن المصادروالتواصل العالمى؟

بالتأكيد صارت شبكات التواصل الاجتماعى وعلى رأسها الفيس بوك أحد أهم الوسائل لنشر الوعى والثقافة، ومن خلالها يتم الفرز بين الجيد والردىء، ولنا فيما حدث من حملة ضد الثماثيل العبثية التى شوهت ميادين كثيرة فى المحافظات خير فائدة.. ومن خلالها أيضًا يجد الكثير من الفنانين حلقات تواصل محلية وعالمية وبخاصة إذا تعذرت سبل التواصل مثلما حدث مع جائحة كورونا.. وكذا سهولة اشتراك الفنانين فى المعارض العالمية الافتراضية.

تعانى شوارعنا من قبح تشكيلى لايليق ببلد عريق وعظيم مثل مصر.. فى رأيك ماهو حل تلك الإشكالية؟

انا كتبت بحثًا مطولًا بهذا الخصوص، والحل يكمن فى توجهنا نحو تثبيت القيم الكلاسيكية للفن التشكيلى فى نفوس المصريين بكافة الوسائل التعليمية والإعلامية وغيرها.. فما الذى يمنع إذا كان التذوق الجمالى مادة دراسية منها يتعلم أولادنا مايرقى بطريقة تفكيرهم وتفاعلهم مع الجمال فى كافة صوره خصوصًا وأن مواطن الجمال المتنوع فى بلادنا كثيرة جدًا.. سواء فى الطبيعة أو تراث الأجداد المعمارى أو ماتركه المصرى القديم من فنون يسميها العالم «علم المصريات».

كم ساعة تقضيها يوميًا فى مرسمك، وماهى الأعمال التى انتهيت منها ولم تعرض بعد؟

أقضى فى المرسم والكلية نهارى، وفى الليل أفكر فيما سأنفذه يعنى وقتى وتفكيرى فى فن النحت وأفكار المنحوتات الجديدة. أما إذا تحدثت عن أحدث أعمالى، أقول: أنا بصدد الانتهاء من عمل ضخم فى الاسابيع القادمة وهو جدارية اسميتها «الهروب إلى مصر».. تحكى رحلة العائلة المقدسة إلى الدير المحرق بجبل قسقام بالقوصية.. والجدارية بمساحة 20 مترًا، وستوضع فوق بوابة الدير الكبيرة.



د. جرجس الجاولى فى سطور

جرجس سعيد ميخائيل منصور الجاولى.

رئيس قسم وأستاذ النحت الميدانى والفراغى بكلية الفنون الجميلة بالمنيا.

ولد فى أسيوط فى يوليو1971.

شارك فى العديد من المعارض المصرية والدولية، وشارك فى أعمال النحت الخاصة بأوبرا عايدة الهرم 1998.. قام بتصميم تابوت أحمس مريت آمون من الأسرة الـ 18 الفرعونية . تنفيذ تماثيل الفلاحة وكليوباترا وأنطونيو لميادين محافظة قنا.. تنفيذ لوحات جدارية بدار المشاة ونادى ضباط الزمالك..ونادى ضباط المنيا ونصب تذكارى بمعسكر الجلاء بالإسماعيلية..انجز النصب التذكارى لشهداء المنيا الذين اغتالهم الإرهاب فى ليبيا المكون من 21 تمثالًا.. بالخرسانة المسلحة كتقنية جديدة بديلًا عن البرونز.. أحدث أعماله جدارية ضخمة للعائلة المقدسة استلهم فيها جداريات الفن المصرى القديم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق