رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشرط القاسى

أحمد البرى;

أنا متزوج من مطلقة منذ حوالى عام، وأعيش معها فى شقتها، هى وابنها ووالدتها، وقد أبلغتها منذ اليوم الأول لزواجنا، أن لدىّ طفلا يعيش مع والدته عمره تسع سنوات، وأنه قد يأتى للمعيشة معنا، فرحبت به قائلة: «مفيش مشكلة»، وجهّزنا حجرة للولدين، وكما توقعت تزوّجت أمه بآخر، واشترط عليها زوجها ألا يعيش معها ابنها، فلقد فوجئت باتصال من أهلها للذهاب إليهم، وأخذ ابنى، وبالفعل انتقل للمعيشة معنا منذ شهر تقريبا، ومر يومان بلا مشكلات، ثم بدأ التغيّر على زوجتى، ووجدتها غير متقبلة للولد، بحجة أن مطلقها لو عرف ذلك سيطالب بحضانة ابنه، وبالتالى سوف تفقد مبلغ النفقة، فأصابنى الذهول مما قالته، وأحالت حياتنا إلى جحيم بالكلام المستمر عن أنها لم تعد مرتاحة فى بيتها، وأن وجود ابنى تسبب فى تعب نفسى لابنها ووالدتها، وأن هذا الوضع من الصعب استمراره.

لقد كنت قبل زواجى بها أعيش فى شقة بالإيجار، ولدىّ أثاث بسيط، وطلبت منى وقتها أن أتصرف فيه، وساهمت معها فى تغيير «عفش» بيتها، وهى تسكن فى شقة «إسكان اجتماعى».. ولا أستطيع التضحية بابنى، فليس له فى الدنيا غيرى، فحتى أمه لا تسأل عنه، وزوجتى قالت لى ما معناه إن حياتنا معا لن تستمر بهذا الشكل.

لقد نصحنى صديق بأن آخذ ابنى، ونستأجر شقة لنا، وأن أزور زوجتى كل فترة، فعرضت عليها ذلك، فثارت ضدى، ولم تجعلنى أكمل الكلام معها.. إننى فى حيرة من أمرى، ومن المستحيل أن أتخلى عن ابنى، ولو انفصلت عن زوجتى، سيكون وحيدا طول اليوم، حيث إننى أعمل فى وظيفة من السابعة صباحا إلى الخامسة مساء.. إننى دائم التفكير فى مشكلتى، ولا أعرف كيف أتصرف لحلها، فبماذا تشير علىّ؟.

 

 ولكاتب هذه الرسالة أقول:

الخطأ الذى وقعت فيه هو أنك لم تضع النقاط على الحروف، حينما أقدمت على الارتباط بزوجتك الثانية، فبرغم أنك أبلغتها بأن ابنك من زوجتك الأولى قد يأتى فى أى لحظة للإقامة معك، لكنك لم تحسم معها أى أمر، فأقمت معها، وتركت شقتك التى كنت تعيش فيها، وبعت الأثاث البسيط الذى كان موجودا بها، بمعنى أنها تزوجتك مجردا من كل شىء، فكان طبيعيا أن تمسك هى زمام الأمور، وتتحكم فيك كيفما شاءت، وصارت رغبتها فى الاستئثار بكل شىء أكبر بكثير من مشاعرها الطيبة، وكان هذا نذيرا بأن تتولد مشكلات خطيرة بينكما مع أول أزمة من وجهة نظرها، فبمجرد أن جاء ابنك للإقامة معك، توترت العلاقة بينكما، ولا حل لك إلا بتوفير مسكن خاص لها، تنتقل إليه مع ابنك، فإذا لم توافق على ذلك فلا سبيل إلا الانفصال عنها، وأظنها ستراجع موقفها إذا كانت متمسكة بك، وعليها أن تعتبر ابنك مثل ابنها، وأن تقرب المسافات بينهما، ولا مانع من أن يعيش معها فى بيت واحد، فهى مثل أمه، ومن المحرمات عليه، فمثلما لا يمكن أن يتزوج من خالته أو عمته فى أى حال من الأحوال، كذلك زوجة أبيه من المُحرمات لا يمكن أن يتزوجها، ويجوز أن تعيش معه فى بيت واحد.

إن هذه المسألة نفسية بالدرجة الأولى، ولو فكر كل منكما فى الأمر من جميع الزوايا لتحسنت الأحوال، وانصلحت الأمور، ويقع على عاتق زوجتك النظر فيما تقضيه المصلحة العامة للأسرة، فهى ستخسرك إذا أصرت على طرد ابنك، لأنه من غير المعقول أن تتخلى عنه، ومن ثمّ فإنها بهذا العناد تجبرك على تطليقها، فعليك أن تدّبر أحوالك، وتبعد عن بيتها نهائيا، وعليها أن تعى أنك متمسك بأن يكون ابنك معك، مثلما هى متمسكة بأن يكون ابنها معها، من واقع الأبوة والأمومة، وليس النفقة فقط كما تحاول الإيعاز بذلك إليك.

ولتعلم زوجتك أنها ستنال ثوابا وأجرا عظيما من الله مقابل رعايتها ابنك، سواء كان القصد من تربيته الإحسان إليه، أو طاعتك، ونيل محبتك، ويتحقق الأجر العظيم سواء أكان أبناء الزوج أيتاما أو لا.. وإنى أذكرها بأن رسول الله تزوج من سودة بنت زمعة رضى الله عنها، فكانت الزوجة الثانية له، وضربت أروع الأمثلة فى خدمة النبى مع ابنتيه أم كلثوم وفاطمة رضى الله عنهما، فكانت ترعاهما بكل إخلاص ووفاء وإحسان، وفى ذلك رسالة إلى كل زوجة أب وحثٍ لها على الاقتداء بزوجة الرسول بالحرص على تربية أبناء الزوج ورعايتهم رعاية حسنة بكل حب ومودة، ودون كره أو شدة أو بُغض، حيث إنهم بحاجة شديدة لمن تحنو عليهم وتكون لهم بمثابة والدتهم، مع احتساب الأجر والثواب عند الله تعالى، إذ لا يضيع أجور المحسنين فى أعمالهم.

ولتعلم أيضا أنها كما ستعامل ابنك بالحسنى، سوف ترد لها ذلك فى تعاملك مع ابنها، والأفضل أن تعتبرا الاثنين ابنيكما معا، فتحسنا تربيتهما، وتحاولا مد جسور التواصل بينهما، فما تفعله زوجتك من الانقياد نحو كلام ابنها لن يكون عاملا على الاستقرار، وأى تغطية على هذه الأمور دون مناقشتها بموضوعية لن تؤتى الثمار المرجوة.

إن الطريق واضح أمامك، وأرجو أن تعقل زوجتك الأمر، وإذا أصرت على موقفها، فعليك أن تنفصل عنها فى هدوء، ووقتها سيكون لكل حادث حديث، وفقك الله، وسدد خطاك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق