رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الخروج من «الجنّة»

أحمد البرى;

أنا رجل حاصل على مؤهل متوسط، ولدىّ مشروع يدر علىّ دخلا معقولا، ومتزوج من ابنة خالتى، ولى منها خمسة أبناء بينهم ولد، وقد بدأت قصتى التى أكتب إليك بصددها عندما ارتبطت بزوجة ثانية منذ اثنى عشر عاما، فقد مر العامان الأولان لى معها فى هدوء واستقرار، وأعتبرهما كل عمرى، إذ عشت فيهما ما تخيلت، وما لم أتخيل من حب واهتمام ورعاية، وتفكير صحيح، لكن دوام الحال من المحال، فلقد خرجت من الجنة، وعشت سنوات عصيبة، وحاولت كثيرا الحفاظ على بيتى الثانى، فالحقيقة أننى أحببت زوجتى الثانية بكل أنواع العشق لدرجة أننى كنت أصارحها بما يجرى لى على مدار اليوم والساعة، حتى فى الأمور المتعلقة ببيتى الأول،

لقد أظهرت زوجتى الثانية مع بداية العام الثالث لزواجنا الغيرة من كل شىء، حتى من أبنائى، فتشعل البيت نارا لو اتصل واحد منهم بى، برغم أنها تعلم جيدا أننى أحبهم حبا جما، وظل هذا الوضع قائما قرابة عشر سنوات إلى أن حضر والدها ووالدتها ذات يوم فض النزاع بيننا، وفى أثناء المناقشة انفعلت قائلة: «لو كنت راجل طلقنى»، فلم أتمالك نفسى، وطلقتها، وكان هذا هو «الطلاق الأول»، وبعد ثلاثة وأربعين يوما، قمت بإرجاعها بعد إلحاحها علىّ كثيرا، مستعينة بعدد من المعارف، على وعد بعدم افتعال أى مشكلات جديدة، ولكنها سرعان ما نسيت العهد الذى قطعته على نفسها، إذ فوجئت بتلميحات بأننى لا أشترى لها هدايا، وأستخسر فيها كل شىء، وذلك عكس الواقع تماما، فحاولت تهدئة الأمور إلى أن دخلت البيت ذات يوم، وإذا بها تهزأ بي، وتعيب علىّ «الكرش الكبير»!، ولم أرد، وخرجت إلى المقهى، وبعد عودتى قالت بانفعال: «عايزة أتكلم معاك»، فطلبت أن نؤجل الكلام إلى الصباح حتى تكون الأمور قد هدأت بعض الشىء، ولكنها أصرّت على موقفها، فصفعتها على وجهها، فأحضرت شقيقها وعمها وتم الطلاق، وأعطيتها كل مستحقاتها، بل وأكثر منها.

الجديد أنها تتوسل إلىّ لكى أعيدها للمرة الثالثة، وبرغم حبى لها، فإن مشكلاتها الكثيرة تقلقنى وأخاف أن «ترجع ريمة لعادتها القديمة»، وأرجو أن تفيدنى برأيك لأنى عاجز عن اتخاذ أى قرار.

 

ولكاتب هذه الرسالة أقول:

استوقفنى فى رسالتك إصرار زوجتك على الطلاق مرتين، برغم أن المشكلات التى ذكرتها بسيطة، ومنها أنك تهتم بالتواصل مع أبنائك من زوجتك الأولى، وهذا أمر طبيعى، ومنها أيضا أنك لم تشتر لها هدايا، وقد رددت على ذلك بأنه اتهام مخالف للحقيقة، والواقع كما هو واضح أنك لم تنجب منها أبناء، وعشت معها عامين اعتبرتهما كل حياتك، وقد أحست أنك من الممكن أن تتخلى عنها، أو أن ما يربطك بها هو علاقتكما الخاصة التى أعتقد أنك تزوجتها من أجل هذه العلاقة، ولذلك تريد أن تستأثر بك دون غيرها، فلم تجد من الضغوط عليك غير ما ذهبت إليه، فالمرأة فى البداية تسعى طويلا للحصول على لقب الزوجة، وبمرور الأيام ومع وجود عوامل تساعدها فى الضغط على زوجها تطلب الطلاق بمجرد حدوث أى شجار مهما يكن عاديا، ولكنها قد تشعر بالحزن إذا استجاب الرجل للطلاق بالفعل.

إن الرجل معتاد دائما على أن المرأة تحافظ على المنزل والحياة الزوجية، ولذلك فإن طلبها الطلاق بشكل مستمر مع كل مشكلة يعد أمرا غريبا، ومن ثم فإنه يستجيب لطلبها بلا تفكير، ثم يحس أى منهما، أو كلاهما بالخطأ، ويريد أن يعيد المياه إلى مجاريها حتى لو تم الطلاق مرتين، وغالبا ما تكون عودة الزوجين لبعضهما بعد الطلاق وفقا لعدة أمور؛ إما أن تعود مكرهة ومجبرة بسبب تجنب نظرة المجتمع السلبية للمطلقة، أو بسبب وجود أبناء، أو لظروف أسرة الزوجة غير المهيأة لاستقبالها، أو ربما تكون العودة بعد اتفاق وتفاهم وحل للمشكلات والخلافات المسببة للطلاق، والرغبة المشتركة بين الزوجين فى إصلاح ذات البين.

وفى حالة العودة دون اقتناع ورغبة كاملة من الطرفين، تظل هناك مشاعر سلبية عديدة بينهما، ويشعر كلاهما بعدم تقبل الآخر، فتستمر بالتالى الخلافات، مما قد يؤدى إلى الطلاق العاطفى، الذى يقود بدوره إلى الطلاق البائن.

إن الزواج مودة وسكينة ورحمة، وتأتى هذه الأمور بالتوافق والتفاهم والحوار البنّاء، والشعور بالأمان والطمأنينة والثقة المتبادلة بين الطرفين, وعندما يحدث شرخ فى العلاقة الزوجية ويتفاقم ليصبح صدعا يؤول بالحياة الزوجية إلى الطلاق, فمن الطبيعى أن يتأثر كلاهما بفراق رفيق دربه سواء كانت العِشرة بينهما طويلة أو قصيرة، مما يؤدى إلى صدمة عاطفية للزوجة، فتتزعزع ثقتها فى نفسها، وتقديرها لذاتها، مما يؤثر على هدوئها وسكينتها، فتصبح قلقة متوترة، وقد تصل بها الحال للضيق والكدر بما يعرف بالاكتئاب، جراء اتخاذ قرار الزوج بالفراق أو قرارها هى بالخلع، كما يمر الزوج بصدمة نفسية كبيرة، إذ إن الرجل يميل إلى الاستقرار والأمان بوجود زوجته بجانبه، فكيف وهو يتخلى عنها ويبعدها عنه؟.. إن الاضطرابات النفسية تتسلل إليه من قلق وضيق وكدر،

وبعد عودة المرأة لمنزل زوجها وكنفه، فإنه ينتظر منها الإحسان وزيادة الاحترام، بل وتصحيح سلوكها الذى بدر منها إن كانت هى سبب المشكلة، وهى تنتظر منه الصفح والعفو والشعور معه بالأمان مع احتوائها أكثر, أما إن كان هو من أخطأ فى حقها فإنها تنتظر منه الكلمة الطيبة التى تسلى وتداوى جراح قلبها، الذى صُدم عاطفيا، مع منحها الاحترام والتقدير، والتغيير فى جوهر كل منهما، ليحصلا على التوافق الزوجى الذى يوصلهما إلى السعادة والراحة والاطمئنان، ويمكن لكلا الطرفين تجاوز «غصة» ما حصل بينهما بالعفو والإحسان، وتناسى ما حدث، وبدء صفحة جديدة للتغيير نحو حياة أفضل.. ويبقى السؤال الذى لا يستطيع أحد غيركما الإجابة عنه وهو: هل لدى كل منكما الاستعداد لطى صفحات الماضى المرة، وبدء صفحة جديدة تضعان فيها النقاط على الحروف، وتعقدان العزم على عدم تكرار ما جرى؟.. لو تأكدت من ذلك، فلتجرب المرة الأخيرة، وإن كنت أشك كثيرا فى حدوث التوافق المنشود، فمن دأبت على الشجار لأسباب تافهة ـ كما تقول ـ لن تتراجع عنه، والأفضل أن تكتفى بزوجتك الأولى، وأم أبنائك، فهى الأبقى والأفضل لك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق