رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فتاوى

إعداد ــ إبراهيم عمران

«تحرمين علىَّ».. إما طلاقا أو كفّارة

للزوج نصف تركة المتوفاة دون ولد ولأشقائها النصف

 

>> بعد اختلاف وغضب قال رجل لزوجته «تحرمين عليَّ إلى يوم الدين».. فهل هذا طلاق أم «يمين» يمكن التكفير عنها؟

يجيب الدكتور نبيل غنايم، أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم بالقاهرة: هذا اللفظ وأمثاله من تحريم الحلال من أكبر الكبائر؛ لأنه عدوان على تشريع الله عز وجل،  الذى له وحده - لا شريك له - التحريم، لذلك ذم من يحاولون ذلك فى قوله تعالى عن أهل الكتاب: «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ»، فلما سمع ذلك بعضهم قال: والله يا رسول الله ما عبدناهم. فقال  صلى الله عليه وسلم:  أليسوا يحلون لكم، ويحرمون عليكم؟ قالوا: بلي. قال: فتلك عبادتكم إياهم.

وقال سبحانه فى موضع آخر عن أهل الجاهلية المتنطعين: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ»، وقال عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه موحى إليه: «وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ».

فتحريم ما أحل الله من الطعام أو الشراب أو الأزواج أو غير ذلك من  كبائر الإثم  والفواحش، قال الله تعالي: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ».

وتحريم الحلال أو تحليل الحرام من التقول على الله.. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فلا يحوز لرجل ولا امرأة؛ أن يحرم الآخر على نفسه بعد أن أحله الله مهما يكن الاختلاف أو الغضب، ذلك أن المعاشرة الزوجية من الحقوق المشتركة التى لا يجوز لأحدهما الامتناع عنها أو تحريمها.

فأيما امرأة امتنعت عن فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح، وأيما رجل امتنع عن ذلك بغير عذر فقد ارتكب إثما عظيما، قال تعالى: «هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ»، وقال: «وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً»،  فمن قال لزوجته: «تحرمين عليَّ»، سواء أراد الطلاق أو الجماع فقد ارتكب إثما.

فإن كان ينوى بذلك الطلاق وقعت طلقة، وله مراجعتها إن كانت الطلقة الأولى أو الثانية.  أما الثالثة فلا رجعة بعدها.

وإن أراد تحريم الجماع فعليه أن يعود إليها، ويعاشرها قبل مرور أربعة أشهر، ويكفر عن ذلك بإطعام عشرة مساكين، فان لم يستطع يصوم ثلاثة أيام، قال تعالي: «قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ». وإن لم يفعل حتى أربعة أشهر طُلقت امرأته رفعا للضرر عنها.

>> نحن ستة إخوة وأخوات أشقاء: ثلاثة ذكور وثلاث إناث، توفيت أخت لنا لم تنجب، وتركت تركة تُقدر بنصف مليون جنيه، ووصية بمائة ألف جنيه.. فكيف تُقسم التركة بيننا وبين زوجها؟

د. نبيل غنايم: أختكم هذه تسمى «كلالة»، وهو الشخص الذى يموت وليس له أصول (أب وأم) ولا فروع (أبناء)، وقد استفتى فيها الصحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم،  فأنزل الله تعالي فيها آيتين من سورة «النساء»، الأولى  بينت نصيب الإخوة وهى فى قوله تعالي: «وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ»، وفيها قراءة تفسيرية (وله أخ أو أخت  من أم).

والثانية هى الآية الأخيرة من سورة «النساء»، وفيها بيان نصيب الإخوة والأخوات الأشقاء أو من الأب، وفيها يقول الله تعالي: «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ».

وهذا ينطبق على سؤال السائل، فالمتوفاة كلالة، أى ليس لها أب ولا ابن، والورثة إخوة وأخوات أشقاء، ولها زوج، فتُقسم تركتها  بين زوجها وإخوتها الثلاثة، وأختيها.

وللزوج هنا النصف لقوله تعالي: «وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَد»، وللإخوة والأختين النصف الآخر، للذكر مثل حظ الأنثيين لآية الكلالة.

ولما كانت التركة نصف مليون جنيه، وللمتوفاة وصية بمائة ألف، فتخرج الوصية أولا ثم تتبقى ٤٠٠ ألف جنيه، يأخذ الزوج نصفها وهو مائتا ألف جنيه، ويتبقى للإخوة والأخوات مائتا ألف، للذكر ضعف الأنثى، أى يقسم المبلغ على ثمانية أسهم، لكل  ذكر خمسون ألف جنيه، ولكل أنثى خمسة وعشرون ألفًا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق