رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ميلاد الرسول.. فجر جديد للإنسانية

أحمد ربيع الأزهرى
أحمد ربيع الأزهري

كان ميلاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إيذانا بميلاد فجر جديد غيَّرَ وجهَ الحياة على الأرض، وأخرجها من دوائر الصراع والوحشية إلى دوائر السلام والإنسانية، ومن غياهب التخلف والظلام إلى أنوار الهداية والعلم والفَخَار، ومن قهر الرِّقّ والاستعباد إلى نور الحرية والرشاد، ومن التخبط والدمار إلى التزكية والإعمار، ومن التلفيق والتضييق إلى السعة والتفريج.

وتأتى ذكرى ميلاد الرسول - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ - هذا العام، ونحن نتلمس بصيص فرج للخروج من محنة انتشار وباء “كورونا”، إذ القلوب متعلقةً بالجنابِ النبوى المعظم أن تكون ذكرى مولده بدايةَ فجرٍ جديد ينقشع فيه هذا الوباءُ عن البشريةِ جمعاء، كما كان ميلادُه فجرًا جديدًا عمَّ البشرية بالرحمة والعدل والحرية والمساواة وتكريم مطلق الإنسان.

وحين نتلمس فقه السعة والفرج من محنة هذا الوباء، وما ترتب عليه من توقف حركة الحياة، وما استتبع ذلك من تداعيات اقتصادية واجتماعية، نتذكر كيف كانت السعة والفرج بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، من خلال القيم الرفيعة التى اتصفت بها رسالته، التى تُعد خارطةَ طريقٍ للبشرية الآن؛ إن أرادت أن تخرج من محنة هذا الوباء. وتتمثل تلك القيم في: الرحمة والعدالة والتعاون والإخاء والقيمة الإنسانية.

على مستوى الرحمة والعدالة كانت بعثته - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ - رحمة للعالمين تشمل كل عوالم الأكوان، وفى القلب منها بنى الإنسان، بغض النظر عن اللون والشكل والنوع والجنس، مصداقا لقوله - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ - فى خطبة فى حجة الوداع: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى”. وهذا ما تحتاجه البشرية الآن، بأن تتسم بالرحمة، وألا تفرق بين الشعوب فى توزيع اللقاح، فمن المـُفجع الآن أن تظل إفريقيا تئن تحت وطأة الوباء، بينما تَفْسَدُ فى بعض الدول ملايينُ الجُرعِات من لقاحات التطعيم.

وعلى صعيد التعاون والإخاء قال تعالي: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

كما رفع النبى - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ - شأن التعاون فى الكثير من المواقف، ومنها: تعاونَه هو وأصحابه فى حفر الخندق يوم الأحزاب. فيا ليت البشرية تتعاون لمحاصرةِ الوباء، وحفظ نفسها من انتشاره.

وليتها تتعلم من حديث القرآن عن «ذى القرنين» فى سورة الكهف، إذ كانت قيمة التعاون من القيمِ التى حَكَمَتْ سلوكه، عند بناء السد؛ ليدفع شرَّ يأجوج ومأجوج، فقال: فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ ، فتجعل البشرية هذه المقولة شعارا لها فى مواجهة الجائحة، وتدرك أن نجاتها تكمن فى تعاون دُولها فى مواجهة هذا الخطر؛ الذى أودى بحياة الكثيرين.

وأخيرا قيمة الإنسانية التى أوجبت هذه الجائحةُ العودةَ إلى الاستمساك بأخلاقها وتكريم قيمتها؛ مصداقا لقوله تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا»، فمن لا يحسن أن يكون إنسانا لا يحسن أن يكون مسلمًا.

وعليه: إذا كان ميلاد الرسول ميلادَ فجر جديد للبشرية؛ فإنها تحتاج لميلادٍ جديدٍ يُتلمس فجرُهُ من فجرِ ميلاده - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ - ولن يكون ذلك إلا بالاستمساك بقيمه الرفيعة: الرحمة، والعدالة، والإنسانية، والتعاون، والإخاء، وأن نقيس سرعة زوال هذا الوباء وكل داء بسرعةِ عودتنا لمنهجِ ربِّ الأرض والسماء، والتخلق بخصالِ سيد الأولياء والأنبياء - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق