رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خراسان تضع أمريكا أمام خيارات سيئة

‎هند السيد هانى
تنظيم داعش خراسان

فى 17 سبتمبر الماضى قدم البنتاجون اعتذاره عن قتله عشرة مدنيين(من بينهم 7 أطفال) فى «خطأ مأساوى» ارتكبه عندما شن ضربة على سيارة ظنا أنها تابعة لتنظيم «داعش خراسان».  كانت هذه الضربة – فى إقليم نانجارهار- ردا على التفجير الانتحارى الذى استهدف مطار كابول وذهب ضحيته نحو 170 مدنيا أفغانيا و13 جنديا أمريكيا نهاية أغسطس الماضى بينما كانت الولايات المتحدة تنهى انسحابها من البلاد. وبرغم الإهانة ووعود الرئيس جو بايدن «بملاحقة منفذى الهجوم وجعلهم يدفعون الثمن»، لم تحرك الولايات المتحدة ساكنا منذ ذلك الحين. ولم تفعل أى شىء لإثناء التنظيم، بل زادت جرأته ليضاعف هجماته فى أفغانستان على مدار الشهرين المنصرمين منذ تولى طالبان السلطة.

الموقف الأمريكى صار محل تساؤلات، حتى إن مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية الشهيرة استعرضت التفسيرات المحتملة فى تقرير تحت عنوان «أمريكا ليست مستعدة لمحاربة تنظيم الدولة فى أفغانستان». وأورد التقرير أنه بالرغم من بزوغ «داعش خراسان» كتهديد واضح للأفغان والمنطقة والغرب، إلا أن استعداد واشنطن لمكافحة هذا التهديد الجديد يمثل قضية أخرى. وأشار إلى أن السؤال الملح الذى يطرح نفسه حاليا هو: كيف يمكن احتواء خطر «داعش خراسان» بدون مساعدة طالبان وداعمهم الرئيسى باكستان؟ ونقل التقرير عن كولين كلارك، مدير السياسة والبحث فى مجموعة «سوفان»، أنه فى حالة تعامل الولايات المتحدة مع «داعش خراسان» كتهديد فإن طالبان ستستفيد دون الحاجة لإجراء تغييرات ملموسة فى الطريقة التى تحكم بها. وأكد التقرير أن غالبية الخبراء يتفقون مع هذا الرأى وأن القلة فقط من الخبراء يعتقدون أن التعاون بين طالبان والغرب ضد «داعش خراسان» يعد فكرة جيدة. ويرى الخبراء الأمريكيون أن طالبان تستغل تهديد «داعش خراسان» لتقديم نفسها فى صورة أفضل كضحية للإرهاب بدلا من صورتها النمطية كمنفذة للإرهاب. وحذر برادلى بومان، المدير بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، من أنه لا ينبغى خداع النفس إزاء الطابع القاتل والمعادى للمرأة لطالبان لمجرد أنهم يتعرضون لهجوم من «داعش خراسان».

لكن فى المقابل يرى محللون إيرانيون أن وجود «داعش» فى أفغانستان وثيق الصلة بخطط أمريكية لمنطقة وسط آسيا، والتى تتضمن إيجاد تحديات أمنية فى أفغانستان لتهديد مصالح الصين وروسيا وإيران. وذكروا بتاريخ الولايات المتحدة الحافل فى هذا المضمار، وأشاروا إلى أن طالبان، على سبيل المثال، كانت وليدة جهود الولايات المتحدة لتعبئة المسلحين ضد الوجود السوفيتى فى أفغانستان إبان الحرب الباردة. ونقل موقع «أبنا 24» الإخبارى الإيرانى أن كثيرين يعتقدون أن الانسحاب الأمريكى المفاجئ من أفغانستان يرتكز على هذا السيناريو. وحذر»أبنا 24» من أن توجه عمليات «داعش خراسان» نحو استهداف أقلية الهزارة الشيعية فى أفغانستان يؤشر على الرغبة فى إشعال حرب طائفية فى المنطقة.

وقد عانت «داعش خراسان» خسائر فادحة الأعوام القليلة السابقة من جراء استهداف إدارة الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب لها فضلا عن حروبها مع حركة طالبان. وشهد عدد مسلحيها تراجعا من نحو 4 آلاف ( فى ذروة قوتها عام 2016 بعد عام من تأسيسها) إلى ما يتراوح بين 1500 إلى 2200 حاليا. لكن الخبراء يرون أن «داعش خراسان» ستستعيد لياقتها باستقطاب المتشددين داخل حركة طالبان الساخطين إزاء اتخاذ حركة طالبان «مسارا ناعما» مع الولايات المتحدة. كما أن أى تنازلات ستقدمها حكومة طالبان لفئات المجتمع الأفغانى، ستتيح فرصا أكبر أمام «داعش خراسان» لشن حملة «إعلامية» ضد طالبان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق