رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إرهاب «الغرف المظلمة» يخيف أوروبا

رسالة لندن - منال لطفى
مقتل ديفيد أميس يثير حزن البريطانيين

لاتزال بريطانيا فى حالة صدمة بعد مقتل السير ديفيد أميس، عضو البرلمان البريطاني، على يد شاب من أصول صومالية، تقول الشرطة إن دوافعه للقتل مرتبطة بالأيديولوجية المتطرفة.

سبب الصدمة هو الطريقة «الاعتباطية الكاملة» التى اختار بها الجاني، على حربى البالغ من العمر 25 عاما، ضحيته.

فالشاب البريطاني-الصومالي، الذى تشتبه الشرطة فى انه تم تجنيده عبر الانترنت خلال فترة الاغلاق الوطنى بسبب كوفيد -19، حيث مكث الملايين فى منازلهم على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم لساعات وساعات فى غرفهم المظلمة، لم يكن يعرف ديفيد أميس ولم يقابله من قبل، لكنه عرف ان أميس سيبدأ لقاء مع أبناء دائرته فى منطقة «ليه أون سي» فى مدينة إسيكس بعد رفع القيود المرتبطة بكوفيد- 19.

لا يعيش على حربى فى مدينة إسيكس أصلاً ودائرة «ليه أون سي» ليست دائرته الانتخابية، فهو من سكان شمال لندن، حيث يعيش مع عائلته فى شارع راق ثمن المنزل فيه نحو مليونى جنيه استرليني.

صباح الجمعة الماضي، يوم جريمة مقتل السير أميس، استيقظ على حربى وارتدى ملابسه وسار نحو محطة القطار، حيث أخذ القطار من لندن إلى إسيكس وهى رحلة تستغرق نحو ساعة ونصف الساعة.

وعندما وصل إلى مكتب النائب وطلب مقابلته، لم يكن على قوائم من طلبوا لقاء أميس، سمحت له مساعدة النائب بالانتظار. وبعد 40 دقيقة دخل الشاب البريطانى -الصومالى وأخرج سكيناً وطعن النائب البالغ من العمر 69 عاما نحو 17 مرة. ثم وقف متجمدا بانتظار الشرطة، دون ان يحاول الفرار، بحسب الشهود، الذين يقولون إنه لم يظهر أى مشاعر، وان وجهه وعيناه كانت بلا تعبيرات.

بعد اعتقال على حربى وبحث الشرطة فى تاريخه الشخصى والعائلي، تم الكشف عن أن الشاب أظهر فى سنوات المراهقة ميلاً للتطرف، وأحالته مدرسته لبرنامج حكومى لمنع التطرف شارك فيه لفترة، ثم اعتبرته أجهزة الأمن البريطانية «خطرا ضئيلا» لا يحتاج إلى مراقبة. فالشاب الذى أتت عائلته إلى بريطانيا من الصومال هربا من التنظيمات المتطرفة مثل «القاعدة» و»الشباب»، عانى والده من تهديدات تلك التنظيمات عندما كان مستشارا إعلاميا وسياسيا للحكومة الصومالية قبل انهيارها، وسقوط البلد فى فوضى الحرب. وفى لندن، كان والده من الأصوات التى تناوئ وتحارب تلك التنظيمات التى ساهمت فى تدمير الصومال.

وبالتالى المفارقة المفجعة، ان الرجل الذى كان ضحية لتنظيمات مثل «الشباب» و»القاعدة» أصبح ابنه ضحية، ولكن بطريقة أخرى. فالافتراضات الأولية التى تعمل عليها شرطة سكوتلاند يارد، هى أن على حربى تم تجنيده عبر الانترنت خلال فترة الإغلاق الوطني.

من جنده وكيف تم تجنيده ومتي؟ تظل الأسئلة التى تعمل عليها سكوتلاند يارد. لكن الشيء المؤكد هو أن اختيار الضحية كان عشوائيا واعتباطيا. فقد تم اختياره لأنه كان من النواب الذين استأنفوا المقابلات مع الجمهور وجها لوجه.

وهذا جعل بعض المراقبين يطلق على هذا النهج «مبدأ نايكي»، أى شعار نايكى الشهير «فقط افعلها» (just do it) للتحايل على المراقبة الكترونيا للتنظيمات المتطرفة والإجراءات الأمنية المشددة حول العالم. وضحايا هذا النهج يكونون عادة من الشباب صغير السن، الذين ليسوا على رادار أجهزة الأمن، والذين يمكن تجنيدهم بسهولة، ثم تركهم يختارون اللحظة المناسبة للقيام بهجوم ما، بدون أى دعم، أو تنسيق، أو مراسلات الكترونية مع تنظيمات إرهابية أو شخصيات متطرفة فى الخارج أو الداخل. وبسبب غياب المراسلات والتواصل، لا تكون هناك آثار يمكن للشرطة تتبعها لرصد الخطر المحتمل أو التصدى له، وهذا يجعل وقف مثل هذا النوع من العمليات مسألة معقدة وصعبة جدا.

هناك مخاوف كبيرة فى أوروبا، من أنه خلال فترة الإغلاق بسبب كوفيد- 19 استطاعت التنظيمات المتطرفة حول العالم، تجنيد عشرات الآلاف من الشباب الأوروبي. والحادث الإرهابى فى النرويج فى الأسبوع الأول من أكتوبر الجاري، باستخدام الرمح والقوس كان نموذجا. فالاعتداء، الذى أدى إلى مقتل 5 أشخاص، قام به شخص نرويجى أعلن اسلامه، ولم يكن على رادار أجهزة الأمن بوصفه متطرفا أو مصدراً محتملاً لعمل إرهابي.

والمخاوف فى أوروبا أنه خلال الفترة المقبلة، سيقوم البعض بهجمات مماثلة، أو التقليد بالكربون، على غرار ما حدث خلال السنوات الماضية، عندما بدأ بعض المتطرفين يقلدون بعضهم البعض، فى استهداف مدنيين بالشاحنات فى الشوارع والميادين المزدحمة فى أوروبا.

هز مقتل السير ديفيد أميس بريطانيا على مستويات عديدة، على رأسها شخصية الضحية نفسه. فالسير أميس من أكثر السياسيين اعتدالا وتسامحا، وحتى فى القضايا الاستقطابية، التى تشعل نيران الاختلافات، كان دائما صوتا متزنا وهادئا. سياسى من الطراز القديم، فضل خدمة دائرته المحلية على منصب حكومى لمدة 40 عاما، واعتاد لقاء الناخبين كل أسبوع فى مكتبه وجها لوجه. أما شخصية على حربي، فلم تكن مصدرا أقل للصدمة. فالجانى وعائلته هربا إلى بريطانيا من «تنظيم الشباب» و»القاعدة» فى الصومال، فإذا بالشاب يتم تجنيده بطريقة ما، من قبل هذه التنظيمات المتطرفة، لضرب الديمقراطية البريطانية فى الصميم، الديمقراطية التى احتمى بها الشاب وعائلته قبل نحو 20 عاما.    

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق