رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

احتفال «قبطى» بمولد «محمد».. «يا نـبى سلام عليك»

كتبت ــ هنـد رأفـت
جوى.. والفرحة السنوية بحلوى المولد

«موسى نبى، عيسى نبى، مُحمد نبى، وكل من له نبى يصلى عليه».. ليست مجرد عبارة تُرددها الألسنة بين الحين والآخر، لتأكيد حالة الانسجام والاندماج الموجود بين شركاء الوطن، ولكنها أسلوب حياة تعاش دون قصد أو تخطيط، تتنحى فيها خانة الديانة تلقائيا، ولا يبقى من كل شخص سوى نفسه وأخلاقه وسلوكياته.

ملحمة حب تجعـل من المسلمين والأقباط فى علاقة صداقة قوية، يتبادل فيها الطرفان محبة العذراء وانتظار شعائر رمضان ومشاركة طقوس الأعياد واحتفالاتها، ومولد النبى مُحمد، صلى الله عليه وسلم، واحد من هذه المناسبات التى يجتمع حول طقوسها المسلمون والأقباط، فى مظاهر احتفالية تغمرها سعادة حقيقية نابعة من اقتناء «علبة حلاوة» ينتظرونها وعلى موعد معها كل عام.

چوى جورج عادل، واحدة من هؤلاء المحبين الذين يبحثون داخل علبة حلاوة المولد بمجرد وصولها إلى المنزل، للتعرف على كل محتوياتها وانتقاء ما تشتهيه منها، هى تلميذة السنة الأولى برياض الأطفال، التى ورثت عن والديها حب الناس دون قيد أو شرط، لم تتلق سوى دروس المحبة والصداقة، التى تقوم على أساس اختيار رفيق طيب صادق، واعتادت مشاركة الغير فى كل الأحداث والمناسبات السعيدة دون سؤال عن سبب الاحتفال والصلة التى تربطها بها، فاختلاف الديانة بمرور الوقت واستيعاب العقل، لم يُفسد لحبها ومشاركتها قضية، ولم يقف عائقا بينها وبين روابطها القوية مع المعارف والأصدقاء، الأمر الذى جعلها شريكة أصيلة فى احتفالات المولد النبوى، ومنافِسا شرسا لوالديها فى سرعة تناول قطع الحلوى.

الأب الذى تجده جوى يطالب أصدقاءه فى أوقات انفعالهم بـ«الصلاة على النبى» وتأكيد رسالة «عسى أن تكرهوا شيئاً» هو نفسه الذى يتلقى رسائل حب العذراء والتساؤلات حول عادات الصوم ومواعيد الإفطار، حتى يحظى بمشاركات نفس الأصدقاء الذين يطمحون ويطمعـون فى مائدة شهية، تلك المشاهد التى جاءت ترجمتها على لسان «جوى»، حين وصفت سعادتها بالتقاط الصور مع «يسوع» و«حلاوة المولد»، موجهة تعليماتها للوالدين بعدم الاقتراب من علبة الحلاوة «لأنها بتاعتها لوحدها»، وكشفت عن حبها للفولية والحُمصية مثل والدها قائلة: «أنا بدور فى العـلبة كلها وبجرب كل حاجة شكلها حلو وعاجبنى وأشوف طعمها».

مدرسة الحب والتقدير والتلاحم القائم على نفوس وسلوك الأشخاص فقط دون غيرها، هى نفسها التى تنتمى لها السيدة ماجدة نبيل والدة كيفن روبير، وهو ابن وحيد سعت لأن يكون له دائماً صُحبة طيبة وقوية تقترب من مكانة الأشقاء، فلم تسع يوماً لوضع معايير محددة فى اختيار تلك الصحبة، فتركت له حرية الارتياح والاقتراب، بالإضافة إلى أهم صفة منحتها له هى تبادل الود والمحبة مع الجميع، فأصبحت عبارات التهنئة للجيران والأصدقاء حاضرة دائماً وفى كل مناسبة على لسانه وملامحه.

أعياد ومناسبات اعتادت الأم وبحرص شديد ترك بصمتها عليها وعدم إغفالها أمام الابن حتى لو لم تستطع فى كل مرة مشاركة الطقوس والعادات بالشراء، فالأهم هو درس العمر الذى تسعى لتلقينه إياه، ويأتى فى صورة عبارة ترددها كثيرا عن قناعة تامة هى: «ربنا يديم المحبة».

نفس الدعاء والأمنية التى يُرددها كيفن مشدداً على «شُكر ربنا» على محبة كل الناس المحيطين وعلاقتهم الطيبة بهم، لأنها ميزة لا يحظى بها كثيرون ليُنهى حديثه قائلاً: «كل سنة وكل الطيبين طيبون».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق