رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الاستقرار على الوضع الصحيح

لا يعادل الصدمة التى كشف عنها الرئيس عبدالفتاح السيسى بخصوص حجم الخسائر المباشرة التى تكبدتها الدولة عام 2011، والتى بلغت 400 مليار دولار،إلا المفاجأة السارة فى إعلان الرئيس أن الدولة تقوم بدفع 180 مليار جنيه سنويا من الموازنة، ولمدة 30 عاما قادمة لإنهاء مشكلة المعاشات، وأنه سيتم الانتهاء تماما من تسوية هذه المشكلة بحلول عام 2052.

فالفارق بين الصدمة الأولى والمفاجأة الثانية، هو الفارق بين عهدين: الأول عهد تكريس الاستقرار السياسى (أو استقرار الحكم) كأولوية، وتفادى مخاطر اللحظة عبر دفعات ترضية فى الحاضر تؤدى لاستقرار (وهمي) على أوضاع غير دقيقة وغير صحيحة، وهو العهد الذى انتهى بثورة أفقدت مصر 6 تريليونات جنيه. والثانى عهد الاندفاع للمستقبل بتخطيط وفكر مؤسسى، حتى لو ترتب على ذلك وقائع ومصارحات مؤلمة فى الأجل القصير. فى العهد الأول، دفعت رغبة الحكم فى البقاء إلى التركيز على توفير المتطلبات اليومية للمواطن فى المأكل والمشرب، بينما فى العهد الثانى ينصب التركيز على بناء المواطن الصحيح، والدولة القادرة على المنافسة.

ورغم معاناة البعض من الإصلاحات الراهنة، ولكن فى الوقت نفسه تتحسن الأوضاع الحياتية والمعيشية للملايين، ممن كانت حياتهم غير مقبولة أو غير آدمية، وهو ما يخلق تنمية متوازنة واستقرارا حقيقيا. لذلك فرغم المعاناة والشكوى والفضفضة التى تدور فى بعض أوساط المجتمع، فإن المواطنين لديهم حالة من الانشداد نحو ما يجرى، والرغبة فى مزيد من التنمية والإنجاز بما يعود على الجميع بالمنافع، وتزداد ثقة المواطن حين يرى الدولة تتصدى لمشاكله التى تعايش معها ردحا من الزمن.

جميل أن تضع الدولة المصرية الجديدة خططا للمعاشات حتى عام 2052، وأن تعد خططا لمشاكل الإسكان والصحة والتعليم والعمل..،استباقا لوصول حجم السكان إلى 190 أو 200 مليون بعد عقدين أو ثلاثة، وجميل أن تخطط الدولة لتكون مركزا إقليميا للتكنولوجيا والدواء والطاقة.. وغيرها من المجالات، وأن تستعد فى الوقت نفسه بقوات عسكرية تضمن لمصر أمنها وحدودها، وذلك نمط جديد على دولة اعتادت التعامل مع مشكلاتها كرد فعل، واستقرت طويلا على أوضاع غير دقيقة، وآن لها أن تستقر على الوضع الصحيح.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: