رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لورانس رايت ولورينزو فيدينو وطه حسين!

لورانس رايت الحاصل على البولترز عام 2006م والذى تخصص فى الكتابة عن تنظيم القاعدة منذ 2001م وصاحب كتاب البروج المشيدة عن سيرة بن لادن، هو أفضل من تحدث عن استهداف التكفيريين للغرب وللولايات المتحدة على الرغم من محاولات الأجهزة الغربية اختراقهم وتوظيفهم.

رايت هو الأكثر دقة واستنادًا للوثائق، حيث نقل عن عناصر القاعدة بعد أن قضى بينهم أربع سنوات حصل خلالها على مائتى ساعة تصوير فيديو وآلاف الصور الفوتوغرافية، مناهجهم ومخططاتهم المتعلقة برغباتهم الجنونية للهيمنة على العالم وكيف يعادون شعوب العالم، ومع ذلك يرصد كيف تربوا فى كنف بعض أجهزة المخابرات الغربية لتوظيفهم ضد خصوم ومنافسين، وفى عرضه المونودرامى بعنوان «رحلتى مع القاعدة» شكك فى محاولاتهم تبرئة أنفسهم، وطرح العديد من الأسئلة التى لا إجابة عنها ومنها «اتصالاتهم عبر القارات فكيف لا تلتقطها أجهزة الأمن الأمريكية والدولية، ولماذا لم تتعامل الأجهزة الأمنية الغربية مع مؤسساتهم الاقتصادية العملاقة برؤوس أموال تتعدى آلاف المليارات وتركتها تمول أنشطتها الإرهابية؟».

أما لوينزو فيدينو فهو مدير برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن وقد اعترف بجرأة يُحسد عليها عبر تحليل نُشر مؤخرًا فى الفورين بوليسى بما نبهنا نحن عليه فى مقالين سابقين بالأهرام، مؤكدًا أن الانسحاب الأمريكى من أفغانستان كشف عن ديناميكية تطورت بهدوء على مدى السنوات السبع الماضية خاصة بتفاهمات بين واشنطن وجزء من الحركة الجهادية العالمية.

رصد فيدينو التحولات الأخيرة المبنية على تبادل المصالح ومؤداها سير القاعدة على منوال حليفتها طالبان وتعهد قادة التنظيم بعدم مهاجمة الغرب مقابل السماح لهم بحكم دول بالمنطقة، ولخص رسالة القاعدة الضمنية للغرب والولايات المتحدة فى قوله: نحن نعلم أنكم تريدون الخروج ولم تعودوا راغبين فى إنفاق الأموال والأرواح للدفاع عن الأماكن النائية، فاسمحوا لنا بأن نحكمهم ولن نضايقكم بل سنساعدكم على تحييد داعش الذى يهددكم والذى هو أيضًا عدونا.

سواء استهدف التكفيريون الغرب أو البلاد العربية والإسلامية لم ينجحوا إلا كمرتزقة ونتيجة رعاية أجهزة المخابرات الخارجية لهم، وتاريخهم شاهد على ازدهارهم فقط كمقاتلين أجانب يجرى تحريكهم على رقعة الصراعات العالمية، بينما فشلوا فى كل محاولات إسقاط الحكومات سواء كان قديمًا كما جرى من الخمسينيات إلى أوائل السبعينيات أو حديثًا عقب ثورة الثلاثين من يونيو.

النموذج الذى وثقه لورانس رايت والآخر الذى رصده لورينزو فيدينو يعكسان مستويات صلة الأجهزة الغربية مع الجماعات التكفيرية، وإذا كان الغرب يبحث عن مصالحه ولو مع الشيطان فحال غالبية الدول الإسلامية لا يشجع على احترامها وإجبار القوى الكبرى على تغيير تلك التكتيكات المدمرة؛ ففى بنجلاديش خرج متظاهرون احتجاجًا على حدث بالغرب فُسر كمؤامرة دينية فى حين أن غالبيتها يعيشون تحت خط الفقر ومرتبتها الـ ١٣٥ فى مؤشر التنمية البشرية والـ ١٤٦ فى مؤشر الفساد ويعتاش الملايين فى صناديق خشبية تجرى من تحتهم أنهار الصرف الصحي، وفى أفغانستان يحتفلون بمزاعم الاستقلال والحرية، بينما يُدْخِلون المرأة عصر الظلمات ويعلقون الجثث فى الشوارع.

نحن أنقذنا أنفسنا من هذا الحضيض الحضاري، وما بنيناه بعد الثلاثين من يونيو مؤسس على رؤية قديمة للمفكر الأيقونة طه حسين الذى لم يكتفِ بالتفاؤل كحال الغالبية بعد توقيع معاهدة 1936م بين مصر وبريطانيا معاهدة الشرف والاستقلال بل تساءل: وماذا علينا أن نقوم به بعد الاستقلال ونيل الحرية؟

الخلاص عنده أن نمحو من أنفسنا أن فى الأرض شعوبًا خُلقت لتسودنا أو أن فى الأرض شعوبًا خُلقت لنسودها نحن، وهذا لا يتحقق بالأمنيات، إنما بأن نكون أقوياء بالجيش القوى المستقل وبالعلم والثقافة والثروة، ونمتلك ما يمتلكه الأوروبيون من قوة لنكون ندًا لهم وشركاء فى الحضارة.


لمزيد من مقالات هشام النجار

رابط دائم: