رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
يموت الديب وتفنى الغنم!

بعد اشتباكات منطقة «الطيونة»، الفاصلة بين أحياء مسيحية وأخرى شيعية فى بيروت، نصح رئيس الوزراء نجيب ميقاتى اللبنانيين بمشاهدة فيلم «وهلأ لوين» (إنتاج 2011)، وتدور أحداثه بقرية لبنانية يجمع الحزن بين سكانها مختلفى الديانة نتيجة سقوط أبنائهم فى صراعاتهم الطائفية، ويخلص إلى أن الصراعات لن تفيد شيئا ولن تؤدى لشىء. هل تصلح السينما ما أفسده السياسيون وتمنع عودة أشباح الحرب الأهلية؟

منذ شهور، والعالم يتابع مأساة اللبنانيين. سيطرة الفقر وجنون الأسعار وانهيار العملة، ثم انفجار ميناء بيروت، الذى أودى بحياة المئات وأصاب الآلاف. حاولت دول عديدة الضغط لتشكيل الحكومة اللبنانية التى يرفض الخصوم ولادتها. وبعد أن تشكلت مؤخرا، راود البعض الأمل بأن تبدأ معالجة الأزمة. لكن السياسيين اعتبروها وقتا مستقطعا للذهاب للانتخابات التى تتطلب حشد الناخبين طائفيا ومذهبيا.

لن يتأتى ذلك إلا بافتعال معارك مع الخصوم. وجد الجميع ضالتهم فى التحقيق الخاص بانفجار الميناء. القاضى طارق البيطار، الذى يتولى التحقيق، تصرف بانتقائية، استدعى حسان دياب رئيس الوزراء السابق ووزراء آخرين ولم يطبق نفس القاعدة على رئيس الجمهورية عون وآخرين. انتفضت أحزاب منددة بسلوكه، ودافعت أخرى عنه ورسمته بطلا. حزب الله اعتبر استدعاءات البيطار محاولة لتحميله المسئولية على غرار اتهامه بقتل الحريرى 2005، فخرج زعيمه نصرالله مهددا ومتوعدا إذا لم يتم إقالة القاضى. ثم جرت مظاهرة للحزب وحركة أمل للتنديد به، فإذا بقناصين ينتسبون للقوات اللبنانية (يتزعمها سمير جعجع) يهاجمون المحتجين، فيسقط قتلى وجرحى.

الأهداف تتحقق بسفك الدماء. حزب الله سينجح، على الأرجح، بإخراج القاضى وجعجع سيثبت للمسيحيين أنه المدافع الأكبر عنهم. عون لايريد إغضاب حليفه حزب الله، ولا يرغب فى زيادة شعبية جعجع بين المسيحيين. القوى الأخرى لا تملك سلاحا، ولذلك تتكلم فقط. أين المواطن من كل ذلك؟ إنه أداة يستخدمها السياسيون.

المثل اللبنانى يقول: «لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم»، أى لابد من التعايش مع الآخرين حتى لا يفنى الجميع. ساسة لبنان عكسوا المثل، فهم مستعدون لقتل الذئب وإفناء الغنم.. وعلىّ وعلى أعدائى.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: