رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عند مفترق الطرق
فساد من نوع آخر!

ليس الفساد هو فقط التربح بطريق غير مشروع، بالارتشاء أو الاعتداء على المال العام، وتسخير المنصب والنفوذ والوظيفة الرسمية، لتحقيق مصالح ذاتية تلتهم حصة كبيرة من العوائد والمنافع الاقتصادية المستحقة للمجتمع.

هذا وجه مباشر للفساد المعروف، الذى يحظى بالاهتمام، وتعمل الحكومات على مكافحته ومحاصرته، لتخفيف حدة آثاره المدمرة والناهبة لثروات ومقدرات الشعوب.

هناك وجه آخر للفساد مواز للفساد المباشر، يمكن أن نطلق عليه «الفساد الاجتماعي» وهو فساد لا يعمل فى السر أو الخفاء، وإنما فى العلن على رءوس الاشهاد، وهو ـ فى رأيى أكثر خطورة وأشد ضراوة، لأنه يوفر البيئة الملائمة والحامية لاستشراء الفساد المادى بكل صوره المختلفة، كما أنه يعمل على مدى الساعة كخط إنتاج هائل، يغرق المجتمع بالفساد والإفساد، ويقضى على جهاز مناعته وقدراته على المقاومة.

الفساد الاجتماعى مظاهره لا تحصر، وتتجسد فى المعاناة المستمرة من أزمات ضاغطة شاملة، وانخفاض منسوب الثقة العامة الى الحدود الدنيا، وتآكل القيم الأخلاقية الضابطة، والاتجار بالدين والتظاهر بالتدين، واقتصار عملية التنفس على الشهيق فقط دون زفير حر، وتحكم قيم السوق فى كل شىء، لتتحول الحياة الى سلعة لا يقدر عليها إلا من يملك ثمنها.

ليس هذا كل شيء، فهناك ماهو أكثر وأخطر، وأحسب أن القضاء على الفساد المباشر مرهون بالقضاء على الفساد الاجتماعى، وهذا هو الإصلاح الحقيقى والبناء القوى.

> فى الختام.. يقول أحمد فؤاد نجم:

«فات عليكى ليل وميه/ واحتمالك هو هو/ وابتسامتك هى هى»

[email protected]
لمزيد من مقالات محمد حسين

رابط دائم: