رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمريكا.. قبلة الملاذات الآمنة

أمنية نصر
وثائق سرية - تسريبات

صدمة كبرى أصابت العالم حين تم الكشف عن أكبر فضيحة على الإطلاق لتسريبات تتعلق بمعلومات مالية، أظهرت كيف يتجنب أثرياء العالم دفع الضرائب المستحقة على ثرواتهم الطائلة فى وقت يكافح فيه السواد الأعظم من الناس للحصول على أبسط حقوقهم لعيش حياتهم اليومية فيما يعرف باسم فضيحة «وثائق باندورا». وتسلط الوثائق الضوء على دور الشركات الوهمية فى التلاعب بالقوانين ودعم التهرب الضريبي.

والحقيقة أنها ليست المرة الأولى التى يتم فيها الكشف عن مثل تلك الوثائق، ففى عام 2016 خرجت وثائق مماثلة عرفت باسم وثائق بنما، ولكن الأمر الذى يميز «باندورا» هذه المرة هو إعلان الولايات المتحدة كأكبر ملاذ ضريبى بالعالم وقبلة المتهربين من الضرائب، على الرغم من الوعود البراقة بمحاربة التهرب الضريبى والفساد وغسيل الأموال، وتشدق الولايات المتحدة بصفتها شرطى العالم بكونها حامى الحقوق والحريات فى العالم، حتى إن الوثائق ذهبت أبعد من ذلك حين حددت بالاسم بعض الولايات الأمريكية، ولا سيما ساوث داكوتا ونيفادا وديلاوير وفلوريدا ونيو هامبشاير كنقاط ساخنة لأولئك الذين يسعون إلى إخفاء أصولهم وتقليل أعبائهم الضريبية. فمثلاً داكوتا الجنوبية، تتمتع بأقوى أشكال الحماية القانونية فى العالم بفضل قوانين الثقة الخاصة بها، مما يجعل من السهل إخفاء الملكية الحقيقية للممتلكات.

ومن المعروف أن الضرائب أحد مصادر التمويل الحكومى فى جميع دول العالم، غير أنها تختلف من دولة إلى أخرى، وفقا للقوانين، خاصة فى الولايات المتحدة التى يوجد بها نظام ضريبى يستغله المليارديرات للتهرب من الضرائب لا يحصل عليها المواطن العادي، لأن الارتفاع الكبير الذى يحدث لقيم الأسهم والثروات العقارية التى يستثمرون فيها لا يتم فرض ضرائب عليه، وفقا لنظام الضرائب الأمريكي.

ربما يكون من المنصف أن نؤكد أنه لتتحول أى بلد فى العالم لملاذ ضريبى آمن يجب أولاً أن نعرف أنه أمر لا يرتبط فقط بدفع الضرائب وإنما يتعلق أيضاً بمدى الاستقرار السياسى برمته، وبالتالى ضمان استمرار ميزة السرية والخصوصية، وهو أمر مفروغ منه فى الولايات المتحدة.

وفى وقت أثارت فيه الوثائق موجة من التساؤل فى العالم فيما يخص شبكات الفساد التى تهدد الصورة المثالية التى عملت الولايات المتحدة على رسمها لأعوام طويلة، جاء الرد الرسمى باهتاً، لا يليق بأقوى دولة فى العالم، خالياً من القوة، مشدداً على أن واشنطن ستراجع التقارير وتدرسها وحتى بعد أكثر من أسبوع على كشف تلك الوثائق لا توجد أى تحركات وتدابير رسمية لمنع تكرار هذه الأنشطة.

أغرق صندوق «باندورا» العالم بتسونامى من الأوراق والمستندات والسجلات التى فتحت نافذة نادرة على العالم الخفى للتمويل السرى الخارجي، وألقت الضوء على العالم المالى السري. ووضحت كيف يمكن للشركات العالمية الاستفادة من السرية وإبقاء معاملاتها بعيدة عن الرأى العام، ولإغلاق الصندوق يجب على وزارة الخزانة الأمريكية سد ثغرة السرية وإصدار قاعدة تنفيذية لقانون شفافية الشركات الذى يلزم الجميع بتوسيع نطاق التزامات مكافحة غسل الأموال الأمر الذى يلزم بدوره مقدم الخدمات بالشفافية فى تعاملاته وإطلاع السلطات على أى سلوك مشبوه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق