رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صندوق «باندورا».. شرور التسريبات

رشا عبدالوهاب
وثائق باندورا - وثائق سرية - فساد

كما أثارت أخلاقيات الصحافة والإعلام الكثير من السجالات حتى اللحظة الحالية وستظل تثيرها فى المستقبل، أثارت«أخلاقيات» نشر التسريبات أو المعلومات المسروقة الجدل، خاصة وأنها قد تحمل خطرا على حياة أفراد أو تشكل تهديدا لأمنهم، وربما بمثابة أمن قومى وتآمر وخيانة للوطن مثلما حدث مع جوليان أسانج مؤسس ويكيليكس وإدوارد سنودن صاحب أكبر تسريب فى تاريخ المخابرات الأمريكية.

وبعيدا عن التسريبات لمعلومات مخابراتية، فمنذ 2009 حتى الآن، تكشفت 5 فضائح كبرى فى العالم السرى والخفى للجنات الضريبية «الأوفشور» والأموال السوداء، ظهرت الفضيحة الأولى فيما يتعلق بواحد من أشهر البنوك الدولية فى جنيف، حيث تم نشر 106 آلاف حساب من 200 دولة، وفى 2012 لاحق نفس البنك فضيحة مماثلة بعد تسريب سجلات خاصة بأصحاب الحسابات البريطانية، ثم فضيحة «الأوفشور» فى 2013، حيث تقدم شركتان خدمات فى 10 ملاذات ضريبية آمنة، وجاءت التسريبات الرابعة من خلال «وثائق بنما» التى نشرت سجلات 21 جهة خارجية تتعامل مع شركة محاماة عالمية فى بنما تسمى «موساك فونسيكا»، ثم أوراق بارادايس وأخيرا وليس آخرا «باندورا». و«باندورا» هو صندوق الشرور فى الأساطير الإغريقية، إلا أنه هنا كان المقصود به التنقيب عن ثروات السياسيين والمشاهير، وإخفائهم لأموالهم فى الأوفشور للتهرب من الضرائب وغسل الأموال. ومن المستحيل الجزم برقم محدد حول حجم الأموال المخبأة فى الملاذات الضريبية أو «الجنات الآمنة»، لكن الاتحاد الدولى للصحفيين الاستقصائيين قدرها ما بين حوالى 5.6 إلى 32 تريليون دولار، بينما أكد صندوق النقد الدولى أن استخدام هذه الملاذات يكلف الحكومات حول العالم خسائر مقدارها 600 مليار دولار سنويا. وهزت وثائق باندورا العالم، عندما بدأت كبرى الصحف الدولية فى نشر الوثائق المثيرة للجدل يوم 3 أكتوبر الحالي، وضمت التسريبات أسماء سياسيين من الشرق والغرب وأموالهم وممتلكاتهم. ولكن كيف يتم التعامل مع تسريب هائل بهذا الحجم بشكل آمن، عندما تأتى المستندات بجميع الأحجام والأشكال بعضها يعود إلى 50 عاما مضت، حيث أن بعض الوثائق يعود إلى سبعينيات القرن الماضى؟

ويقول الاتحاد الدولى للصحفيين الاستقصائيين إنه أمضى عاما كاملا فى تنسيق التقارير المتزامنة من 150 وسيلة إعلامية مختلفة فى 117 دولة. وعن مصادر هذا الحجم الهائل من المعلومات، قالت ديفلين رويتر، صحفية بلجيكية وباحثة فى الاتحاد، إنه تم استقاء المعلومات من 14 مصدرا مختلفا فى الملاذات الضريبية، وبدأ العمل على تحليلها فى نوفمبر 2020». بينما قال بيير روميرا المسئول التكنولوجى بالاتحاد الدولى إن تبادل المعلومات مع المصادر السرية استمر لعدة أشهر، وعقد الاتحاد صفقة مع المصادر بإمكانية إرسال المعلومات عن بعد دون الحاجة إلى السفر. وعلى الرغم من أن امتلاك أصول خارجية سرية ليس أمرا غير قانوني، إلا أن استخدام شبكة معقدة من الشركات السرية لنقل الأموال وشراء الممتلكات يعد طريقة مثلى لإخفاء عائدات الجريمة أو الفساد. إلا أن التأكد من صحة معلومات «أوراق باندورا» يحمل الكثير من علامات الاستفهام حول دقة الوثائق ومصداقية المصادر وهدفهم الأساسى من نشر هذه الأوراق، وذلك فى الوقت الذى رفض القادة والمشاهير الذين وردت أسماؤهم فى هذه التسريبات من العاهل الأردنى الملك عبدالله الثانى إلى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين وصولا إلى الفنانة العالمية شاكيرا. وعلق العاهل الأردنى على اتهامه بشأن عقارات ذكرت أنه يمتلكها فى الولايات المتحدة وبريطانيا قائلا إنه :لا يوجد ما يتم إخفاؤه، وأن الأردن سيبقى أقوى، فهذه ليست المرة الأولى التى يتم فيها استهدافه». وحذر من أن «محاولات إرباك جبهة الأردن الداخلية لم تتوقف منذ زمن»، مضيفا أن «هنالك حملة على الأردن، ولايزال هنالك من يريد التخريب ويبنى الشكوك».

بينما ذكر الديوان الملكى الأردنى أن التقارير الصحفية التى تم نشرها احتوى بعضها معلومات غير دقيقة، وتم توظيف البعض الآخر من المعلومات بشكل مغلوط، شوه الحقيقة وقدم مبالغات وتفسيرات غير صحيحة. وسارع الكرملين إلى التأكيد على أن الوثائق مجرد «مزاعم لا أساس لها» من الصحة، مشككا فى مصداقية المعلومات غير مؤيدة بالدلائل. بينما تجاهلت دول الأوراق، وقررت دول أخرى فتح تحقيق منها البرازيل وإسبانيا وبنما. وتبقى «أوراق باندورا» حلقة فى سلسلة التسريبات المثيرة لإشكالية أخلاقيات الصحافة ومصداقية المحتوى، وظهرت فى فضيحة تسريبات أحد أكبر شركات الإنتاج فى هوليوود عندما تمت سرقة صور وسجلات النجوم ومن بينها صور عارية للنجمة جينفر لورانس، فقد اتهم كاتب السيناريو آرون سوكين نشر المعلومات المسربة باعتباره خيانة أخلاقية ومهنية بشكل مذهل، بينما ردت مارجريت سوليفان بصحيفة «نيويورك تايمز» بأن المحتوى يستحق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق