رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

الفضل والعدل

ـ د. حسام أحمد موافى: أستاذ طب الحالات الحرجة - قصر العينى: تتوالى رسائل الخلاف بين الآباء والأبناء والإخوة والأخوات حتى بدأت فى الاقتراب من أن تصبح ظاهرة، فلقد قرأت الرسالة المنشورة فى بريد الجمعة الماضى، التى يتضرر فيها رجل بلغ الستين من عمره من أشقائه لخلافات مادية بحتة، أوصلته إلى كتابة شيكات بدون رصيد لهم، وتعامل وهو الرجل الذى يبدو من رسالته أنه على قدر عال من التعلم، بمنتهى حسن النية، وتسرع شديد فى شراء معدات الطباعة محل الخلاف، وإنى أسأل جميع أطراف النزاع: هل تحبون أن يعاملكم الله يوم القيامة بالعدل أم بالفضل؟.. أعتقد أننا لو عوملنا بالعدل سيكون المصير هو جهنم، والعياذ بالله.. ثم من منا لا يريد أن يعامله الله بالفضل، وإذا أراد أى منا أن يعامله الله بالفضل لا بالعدل، عليه أن يعامل الناس به، كما يحب أن يعامله الخالق.

فيا أخوة هذا الرجل: اعلموا جيدا أن هذا حقكم، ولكن من منكم سيكون سعيدا مرتاح البال مستقر الضمير، وشقيقكم خلف القضبان؟، ولصاحب الرسالة، فإنى أذكره بحديث رسول الله: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِى سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِى جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»..ويكف المرء أن يصبح، وهو غير خائف من أن يتعرض للقتل.. يصبح وهو لا يعانى أى مرض، ومعه قوت يوم واحد.

ويا أخى كاتب الرسالة: كم ضيّع الطموح الشديد رجالا، وكم ضيّعت الأحلام بشرا، وكم أدخلت الأموال أصحابها سجونا.. إن نصيحتى لكم أن تتعاملوا بالفضل، اتباعا لقوله تعالى: «وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» صدق الله العظيم.

 

الفرج بعد الضيق

ـ حُسام العَنتَبْلى المحامى: حَمَلَتْ قصة (الصفقة الخاسرة) بين طياتها خطأً، متكررا معتادا، يقع فيه كثيرون منَّا بغير قصد، فَيُقدِم عليه الشخص مُتحمسا بِغَيْر تَبَصُّر، حين يشرع فى إقامة مشروع، يُدر عليه دخلا، أو تجارة تفيض عليه ربحا، فيلجأ إلى شقيق أو قريب أو صديق، ملتمسا منه العَوَن والمساعدة، ومنتظرا منه الدعم والمشاركة، اعتمادا على أواصر القرابة، أو انحيازا لصلة الرحِم، فتدور الأحداث، ومعها الصفقات، صعودا وهبوطا، ورواجا وكسادا، فإن راجت بضاعته، بشرهم بالخير، وأسعدهم بالكسب، فعندئذ يفرحون به، فإن تقلبت أيامه، وتبدلت أحواله، وكسدت السوق، وبارت البضاعة، اسودت وجوههم، وزاد غضبهم، واشتعل غيظهم، فراحوا يرمونه بسهام ظلمهم، ويُحَمِّلونه فشل طمعهم، لا يراعُون فيه إلا ولا ذِمَّة، يفتئتون على الحق، ويفتقدون العدل، وكأن أمسه لم يغن عنه شيئا، فيصدق فيهم قول الشاعر «بتصرف»:

احذر شريكك مرة

واحذر شقيقك ألف مرة

فلربما انقلب الشقيق

فكان أعلم بالمضرة

إن الصفقات العائلية، يعيبها اتساع دائرة الخسران فيها، فلا تقتصر آثارها السلبية على طرفيها فحسب; بل تتعداهما للخلف وذويهم، ولا تقف عند المال فقط; بل تتجاوزه إلى المشاعر فتلوثها، وإلى الروابط فتدنسها، وغالبا ما تنتقل إلى الورثة، محمولة لهم مع الميراث، فتطال جيلا بعد جيل، وخلفا بعد سلف، مختومة بالجفاء، منتهية بالقطيعة; لكن صفقات الأغراب يسودها مبدأ (الغُنْم بالغُرْم) أى من يَكسَب، يَخسِر، بالورق والقلم، والسند والمستند; وليس بالثقة والقرابة، فالحقوق مكتوبة، لا زيادة فيها ولا نقصان، والتجارة معلنة بشروطها وبنودها، بالعمل بالقاعدة الشرعية الذهبية، التى لا يأتيها الباطل من بين يديها، فى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا» (البقرة 282)، فصاحب القصة ملوم من أقربائه، ولائم لهم، ومظلوم من جورهم، وظالم لهم، وليس أمامه إلا السعى للتحكيم بعيدا عن المحاكم، لكيلا تزيد الضغائن، وتورث الأحقاد، حيث يجب المضى فى التفاوض والصبر عليه، عسى أن يجعل الله بعد الهم فرجا، وبعد الضيق مخرجا، متمثلين قول الشاعر:

ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا

وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرجت

وكنت أظنها لا تفرج

 

العبث بالطلاق

ـ أحمد حمزه نمير: «الرجل المطلاق» كثير الحلف بالطلاق ودائم التهديد به، وهو غالبا عصبى يثور لأتفه الأسباب، ولا يدرك قيمة الرباط المقدس والميثاق الغليظ، وهو «عقد الزواج»، ولا يدرك أبعاد تكراره هذه الكلمة، فربما حرّمت عليه زوجته من كثرة الحلف بالطلاق، وتتحمل الزوجة معه هذا الوزر لعدم حرصها على إدراك آثار هذا الحلف عليها، والتأكد من صحة استمرار هذا الزواج من أهل الفتوى، وهل هى تعيش معه فى الحلال أم الحرام؟، وقد تعتاد هذا الوضع مع هذا الرجل العصبى العنيف، وهو يفرض على من حوله، التأقلم معه، والإذعان لعصبيته وتسلطه اتقاء لشره، ثم يؤثر الأهل والأقارب السلامة بالابتعاد عنه، وهناك مواطن يقع فيها الطلاق بالفعل، وقد يكون رجعيا يمكن للزوج التراجع عنه، وإرجاع زوجته خلال فترة العدة، أو بائنا بينونة صغرى فبعد انتهاء المراجعة يمكن للزوج رد مطلقته بعقد ومهر جديدين، أو طلاق بائن بينونة كبرى لا تحل له حتى تتزوج رجلا آخر .

ويجب الحذر من استسهال كلمة الطلاق، والتصرفات التى تتسبب فى هدم البيوت وتشريد الأبناء بسبب التعنت والعصبية والكبرياء من الذين اعتادوا ترديد كلمة الطلاق فى أتفه الأمور، وأذكر أن رجلا جاء يسأل إمام المسجد: هل وقع الطلاق لوالدته بعد أن قال والده: «أمك طالق بالتلاتة إذا لم يرد صديقك الفلوس اللى مدين بها لك»، والسؤال: لماذا أقحم الأب الأم فى إقراض ابنها صديقه بعض النقود، وما دخل الأب فى الموضوع أصلا؟ أم أنه يحفز الابن للضغط على صديقه برد المبلغ الذى أخذه منه بتطليق أمه بـ «التلاتة»، والأم غافلة لا تدرى شيئا مما يحدث، وليس لها أى ذنب فيه.. والحالات كثيرة وغريبة، كتهديد الأب ابنته الغضبى بطلاق أمها، إذا لم تعد إلى بيت زوجها.

إن هذا كله يدل على الاندفاع والعصبية، ونزعة التحكم والسيطرة لدى هؤلاء، وإمعانا فى عقاب الزوجة وأبنائها، وليعلم هؤلاء أن الله عادل ولا يظلم الناس شيئا، ولكل ظالم نهاية، وسيتجرع مآله السيئ ولو طال الوقت، وكذلك محاولة حرمان الزوجة والأبناء من النفقة وإذلالهم، سيكون القصاص ممن يفعل ذلك أمرا واقعا لا محالة، وسيرى من يعبثون بالكلمات أنهم فقدوا استقرار حياتهم بل وزوجاتهم وأبناءهم بسبب كلمة وتكرارها، بل إن كثيرات من الزوجات يرفضن العودة إلى أزواجهن نهائيا، وتفضلن الحياة الجديدة، فضلا عن حيرة الأبناء ونشأتهم فى نزاع دائم وعدم استقرار، والانتقال من مكان إلى مكان بمتاعهم، مع غياب أشياء، منها الدعم النفسى والرعاية، وكل ذلك بسبب العبث بكلمة «الطلاق».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق