رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حقوق الإنسان.. وثيقة نبوية

خالد أحمد المطعنى
د. أحمد عمر هاشم - الشيخ أسامة قابيل

بعد إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسى إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، يؤكد علماء الدين أنها نقطة مضيئة فى تاريخ مصر، باعتبار أن حقوق الإنسان فى الإسلام فريضة تتمتع بضمانات جزائية، وليست ترفا أو أدبيات، مشددين على أن الإسلام سبق المواثيق والمعاهدات الدولية والمنظمات الحقوقية كافًة إلى إقرارها، واعتبرها أمانة فى عنق المؤمنين، لما لها من أثر عظيم فى تماسك المجتمع وازدهاره، موضحين أن «وثيقة المدينة» - التى أبرمها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مع المقيمين بها من أصحاب العقائد الأخرى بعد الهجرة - تُعد أول وثيقة بين البشر ترسخ لمبادئ الحريات والمواطنة والتعايش السلمي.

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: إن الإسلام سبق المواثيق الدولية الحديثة فى إقراره حقوق الإنسان، وإن حقوق الإنسان فى الإسلام أكثر عمقًا وأشد إلزامًا من المواثيق الدولية، خاصة أن هذه المواثيق تعتبرها مجرد توصيات أو أحكام أدبية، أما فى الإسلام فهى فريضة تتمتع بضمانات جزائية، إذ إن للسلطة العامة حق الإجبار على تنفيذ هذه الفريضة.

ويوضح أن الإسلام هو الحضارة الوحيدة التى قدمت مفهوما متكاملا لحقوق الإنسان، لذلك وضع ضمانات لتطبيق حقوق الإنسان، وجعلها جزءا من الدين، إذ جاءت فى أحكام إلهية تكليفية لها قدسية تحد من العبث بها، وتجعلها أمانة فى عنق كل المؤمنين، كون حقوق الإنسان تمثل عقيدة وسلوكا طبيعيا للإنسان، هو الضمان الوحيد لاحترامها.

وثيقة المدينة

ويتابع الدكتور هاشم أن تتبع المصادر الإسلامية يؤكد أن الإسلام أعطى الإنسان عمومًا - كإنسان دون تفرقة بين لون وجنس ودين - مجموعة من الحقوق تحفظ عليه نظرته إليه بوصفه سيداً فى هذا الكون، مشيرا إلى أن هذه الحقوق كثيرة جدًا: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وحقوق الأسرة والمرأة والطفل، وكذلك من تلك الحقوق التى ضمنها الإسلام للبشر جميعًا حقوق أساسية أخرى كحق الحياة وحق الحرية وحق المساواة.

ويضيف أن الإسلام فى نظرته لهذه الحقوق لم يعتبرها مجرد حقوق يجوز للفرد أو الجماعة أن يتنازل عنها أو عن بعضها، وإنما هى ضرورات إنسانية فردية كانت أو جماعية، ولا سبيل إلى حياة الإنسان دونها حياة تستحق معنى الحياة، موضحا أن تلك الحقوق الإنسانية والحفاظ عليها ليست مجرد حق للإنسان فحسب، بل هى واجب على كل إنسان أيضًا يأثم هو فى ذاته - فرداً أو جماعة - إذا هو فرط فيه، فضلًا عن الإثم الذى يلحق كل من يحول بين الإنسان وتحقيق هذه الضرورات.

ويشير إلى ضرورة التعايش السلمى بين المسلمين وغيرهم من أصحاب العقائد الأخرى، وهو ما جاءت “وثيقة المدينة” لتحقيقه، بتوحيد الجبهة الداخلية فى مجتمعها، فيما وصف بعد ذلك بأنه أول وثيقة تعرفها البشرية لحقوق الإنسان، إذ تنص على أن جميع المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات، فكانت ترسيخا لمبدأ المواطنة والحريات والتعايش السلمي.

مشترك إنسانى

من جانبه، يؤكد الدكتور عبدالرحمن عباس سلمان، الأستاذ المساعد للعقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بأسيوط، أن من المبادئ التى أبان عنها القرآن الكريم، وأوضحتها السنة النبوية المطهرة، “حقوق الإنسان” فالإسلام بمبادئه السمحة لا يعرف العنصرية التى تميز جنساً من البشر على جنس آخر، ولا تميز طبقة على أخرى، بل راعى المشتركات الإنسانية التى تجمع بين الناس على اختلاف مللهم وطوائفهم.

ويضيف أن الإسلام يعالج قضية العنصرية من جذورها الأساسية، حين يقرر أن الناس جميعا ولدوا لأب واحد، وأم واحدة، كما يقول القرآن الكريم: «خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا..» [الزمر: 6] ، وقد أشار - كذلك - إلى أن النفس الأولى من تراب أو طين، أو حمأ مسنون، وكلها تبين البداية المتواضعة لهذا الإنسان، ونسله من بعده، وأنه لا تمايز أو تفاضل لأحد منهم على الآخر إلا بالتقوى والعمل الصالح. قال تعالي: «..إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» [الحجرات: 13] . بينما تؤكد الأحاديث النبوية الصحيحة هذا المعنى فى مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: «الناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب».

ويتابع: الإنسان صاحب الحقوق يتمثل فى الذكر والأنثى على حد السواء وحين يؤكد الخالق، فى كتابه المنزل، كرامة النوع الإنسانى، فهو تكريم عام لا يُستثنَى منه أحد، ففى الحديث النبوي:ـ “النساء شقائق الرجال”، وفى القرآن: «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [البقرة: 228].

ويوضح أن هذه الأسس والدعائم التى ربى عليها الإسلام أتباعه أكسبتهم الخبرة فى التعامل مع الآخر المختلف عنهم عقائدياً، فأورثتهم قيم التواضع، وأبعدتهم عن آفة الاستعلاء والاستطالة على الناس، فالإسلام بحضارته الخالدة وتجربته الإنسانية الحافلة بأشكال تطبيق الحوار فى شئون الدين والدنيا بين جميع البشر؛ دون تمييز أو تحيز؛ له دوره الرئيس الذى ينبغى أن يقوم به فى هذه المرحلة التاريخية المعاصرة.

ويضيف: الإسلام وضع مبدأ الحوار بين المسلمين وغيرهم، من أجل أن يكفل للجميع حرية الرأى التى تُعطى كل طرف من أطراف الحوار الحق فى أن يقبل أو يرفض ما يُعرض عليه من آراء وأفكار وعقائد وموضوعات شتى، وعلى الآخرين أن يحترموا هذه الحرية.

ويتابع: القاعدة الشرعية فى الفقه الإسلامى تقول: “كل عمل أو اتفاق يتم تحت الضغط والإكراه باطل”، كما يقول الفقهاء: (يمين المكره باطلة وما بٌنى على باطل فهو باطل). يقول الله تعالي: (ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين). (يونس:99).

نقطة مضيئة

فى سياق متصل، يرى الشيخ أسامة قابيل من شباب علماء الأزهر، أن إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسى إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان يُعد نقطة مضيئة فى تاريخ مصر، فمصر كانت من أولى الدول التى صاغت الإعلان العالمى لحقوق الإنسان عام 1948، كما أن تبنيها حرية الفكر والإبداع أدى إلى إسهام رائد فى محيطها الإقليمى فنا وأدبا وثقافة. ويشير إلى ما تبذله الدولة من جهود حثيثة لتأكيد قيم المواطنة والتسامح والحوار ومكافحة التحريض على العنف والتمييز، موضحا أن الإسلام أعطى الإنسانية رمزًا مثاليًا لحقوق الإنسان قبل أكثر من أربعة عشر قرنا، وبذلك ضمت الشريعة الإسلامية زخما كبيرا من الحقوق والحريات لم تعرفها النظم القديمة ولا الحديثة، وأحاطت هذه الحريات والحقوق بضمانات موضوعية كافية لحمايتها. ويضيف: عندما نتحدّث عن حقوق الإنسان وحرياته فى الإسلام، نتحدّث عن بُعــــــدين متلازمين: بُعد فكرى ثقافى مبــــدئـى يتمثّل فى مبادئ تجد مرجعيتها المـوضـوعية والتاريخية فى نصوص دينية مقـدّسة، تفرض التزامًا دينيًا وأخـلاقيًا وقيميًا، والبعد الآخر بعد حقوقى وتشريعى يتمثّل فى صياغات قانونية تحدّد طبيعتها ومجالاتها، ونطاق المسئولية عنها باحترامها وتنفيذها، وضمانات وآليات لحمايتها. ويستطرد: إذا كان منهج الإسلام فى خَلق البشر يقوم على التعدد والتنوع، فمن الضرورى أن يسلك كلَّ السُّبل، ويوفر جميع الأدوات اللازمة؛ لحماية هذا التعدد والتنوع، بما يجعله شاهدًا على قدرة الله سبحانه، الذى خلقهم متمايزين فى الألسنة والألوان، مؤكدا أن الحرية فى الإسلام ضرورة إنسانية، لمطلق الإنسان، وليس للمسلم وحده.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق