رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجهاديون الأجانب.. تاريخ شائك ومستقبل ينذر بالخطر

بعد أن عادت طالبان وأصبحت تسيطر على أفغانستان أكثر من أى وقت مضى، أصبح هناك قلق حقيقى من أن تنظيم القاعدة والإرهابيين قد يجدون ملاذا مرة أخرى فى أفغانستان. فى كتابه «القاعدة والدولة الإسلامية والحركة الجهادية العالمية: ما يحتاج الجميع إلى معرفته»؛ يقدم دانيال بايمان، تتبعا لتنظيم القاعدة منذ التأسيس والنمو والانحدار، مستعرضا تاريخ وأصول التنظيم الذى غير وجه الإرهاب وأطلق عاصفة من مكافحة الإرهاب وحربين كبيرتين.

 

يوضح بإيمان كيف لعبت أحداث 11 سبتمبر دورا فعالا فى جلب القاعدة والحركة الجهادية الإرهابية إلى مركز السياسة العالمية، وكيف تشكلت أيديولوجيتها. يحلل أيضا مؤامرات القاعدة واستراتيجياتها وتأثيراتها وهيكلها، ودور المجموعات التابعة لها، وتأثيرها على ظهور جماعات جهادية جديدة مثل داعش، التى أصبحت تنافس القاعدة على زعامة الحركة الجهادية. 

ويبرز كيف نجحت القاعدة فى تغيير هيكلها التنظيمى حتى تتمكن من الصمود أمام هجوم أمريكا المستمر . يغوص بايمان فى تحليل أنماط التنظيم وكيف تديم الجماعات الإرهابية وجودها من خلال تجنيد العناصر المهمشة والساخطين من داخل وخارج الشرق الأوسط. وهو ما يقودنا إلى كتابه الأحدث «محاربو الطريق: المقاتلون الأجانب فى جيوش الجهاد».

فى عام 2014، هيمنت القصص الإخبارية عن شباب بالعشرينات تركوا حياتهم المريحة بالغرب لمصلحة تنظيم داعش. باستخدام تقنيات تجنيد معقدة ومقنعة، أقنع تنظيم داعش آلاف الأجانب بالسفر إلى سوريا والانضمام للقتال من أجل الخلافة. يركز بايمان على المقاتلين الأجانب المرتبطين بالقاعدة وداعش والجماعات التابعة لهما من خلال دمج السير الذاتية الفردية والسرد التاريخى، مستعرضا قصصا لمقاتلين أجانب من داخل الحركة الجهادية مثل: الفلسطينى عبدالله عزام، السعودى عبدالرحمن الدوسرى، الأردنى أبو مصعب الزرقاوى، الأمريكى عمر حمامى، البريطانى محمد اموازى، وآخرين.

يبرز بايمان أن جذوراستخدام المقاتلين الأجانب تعود إلى تنظيم القاعدة الذى نجح فى الاستقطاب الممنهج للمقاتلين الأجانب لصفوفه خلال مقاومة الغزو السوفيتى لأفغانستان بالثمانينيات، بدأ ذلك مع الإرهابى عبدالله عزام وأسامة بن لادن فى باكستان. يفترض المؤلف أن الهجرة لأفغانستان لعبت دورا مهما فى تطوير ظاهرة المقاتلين الأجانب وإرثها. هذا الإرث الذى أصبح الجميع يتخوف من تجديده حاليا بعد سيطرة طالبان على السلطة. يسرد بايمان حكايات العديد من الإرهابيين الذين شاركوا بفترات مختلفة بالحرب فى أفغانستان وأصبحوا قادة بارزين فى جماعات إرهابية متنوعة لاحقا.

لعب العراق وسوريا فى وقت لاحق دورا مشابها بتنشيط هجرة الجهاديين المتطرفين. وفقا للمؤلف؛ اجتذبت سوريا عددا قياسيا من المقاتلين الأجانب، أكثر من 40.000 مقاتل من أكثر من 110 دول، قام العديد منهم بتجنيد أصدقاء من مسقط رأسهم بمجرد وصولهم إلى سوريا. وفى أوروبا، قتل المقاتلون الأجانب المنضمون لداعش 32 شخصا فى هجمات انتحارية بمطار بروكسل والمترو عام 2016. رقم آخر مثير للاهتمام قدمه المؤلف هو أن ما بين 60% و80% من المقاتلين الأجانب الذين توجهوا للعراق تم تجنيدهم من قبل مقاتلين أجانب سابقين.

يوضح بايمان أهمية وتاريخ وأدوار المقاتلين الأجانب فى العنف السياسى، مع تحديد الفرص أمام الحكومات لكسر دورات تجنيدهم، مبرزا الخطرالكبير والمتزايد الذى يشكلونه على الغرب، وتطوراستراتيجيات التجنيد الجهادي، والدعاية، وكيف تتم عملية إنتاج المقاتلين الأجانب، والسفر لبلد أجنبى، والتدريب والقتال، والعودة إلى الوطن، والتآمر ضد الوطن أو تجنيد آخرين. ويستكشف الاتجاهات البارزة بشأنهم، على سبيل المثال، يميل المقاتلون من الدول العربية إلى التفوق بالتنظيم والبنية التحتية وجمع الأموال، بينما يتفوق المجندون من الغرب فى قدراتهم التسويقية والتواصلية.

يكشف المؤلف أن  هؤلاء الجهاديين كانوا أكثر نجاحا كمقاتلين أجانب من كونهم ثوارًا ومتمردين محليين، فجميعهم انخرطوا بحروب لم يبدأها الجهاديون أنفسهم، وكان للعديد منهم تاريخ من الفشل كمتمردين بموطنهم الأصلى. لقد باءت بالفشل كل محاولات الإسلاميين لإسقاط الحكومات أو بدء تمرد فى بلد ينعم بالسلام. كما حدث فى مصر، شن الإسلاميون المتطرفون مثل هذه الهجمات من الخمسينيات إلى أوائل التسعينيات ثم جماعة الإخوان بعد 30 يونيو، ولم ينجحوا، كذلك كان الحال فى سوريا بالسبعينيات، والجزائر بالتسعينيات. لقد ازدهر الجهاديون بالمناطق التى انزلقت إلى الحرب لأسباب أخرى مثل أفغانستان، أو العراق وسوريا، مما يعتبر دلالة على الجاذبية الشعبية المحدودة للجهاد، وعلى صعوبة تصاعد الثورات ومحاولات التمرد.

يكتسب الكتابان أهمية كبرى اليوم فى ظل المخاوف من تحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للجهاديين ومركز لوجيستى لتدريب المقاتلين الأجانب بعد عودة حركة طالبان إلى الحكم فى ظل علاقاتها المعقدة والمتشابكة مع تنظيم القاعدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق