رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎النمور الآسيوية‫..‬ وانطلق «المزاد»

شريف سمير
بايدن وماكرون

«العدو الآن أقوى فى البر، ويجب أن نحاربه فى البحر‫»‬، وصفق الحاضرون داخل الغرفة المغلقة، ليبدأوا دراسة الفكرة ورسم تفاصيل المخطط الجديد. لا أستبعد أن يكون هذا ما حدث بين الرئيس الأمريكى جو بايدن وفريقه الرئاسى فى البيت الأبيض، قبل توجيه ضربة قاسية لفرنسا بعقد صفقة ‫»‬الغواصات النووية‫»‬ مع أستراليا، ولتصل الرسالة الخبيثة بسرعة البرق إلى النمور الآسيوية، وبالأخص التنين الصيني‫.‬ وسلط تحقيق أجرته صحيفة ‫«‬فاينينشال تايمز‫»‬ البريطانية، الضوء على أسباب قرار أستراليا بإلغاء صفقة منذ عام ٢٠١٦ مع فرنسا والتضحية بالحليف الأوروبى، مقابل اتفاق آخر بديل أكثر إغراءً مع أمريكا وبريطانيا، وخلص إلى أن الأستراليين فضلوا الشراكة الجديدة لما تتضمنه من توفير ٨ غواصات، تعمل بالطاقة النووية باستخدام تكنولوجيا أمريكية وبريطانية، تختلف فى تقنياتها ومزاياها عن الغواصات الفرنسية التقليدية‫.‬ ‎وأوضحت الصحيفة أن الدوافع المعلنة تكمن فى الفوارق الفنية بين الغواصات، حيث إن الصفقة الأخيرة تمنح أستراليا الفرصة لتوسيع نفوذها فى مياه المحيطين الأطلنطى والهادئ‫،‬ بامتلاك غواصات ذات قدرة أكبر على التحمل‫.‬

‎كما يمكن للغواصات ‫«‬الأمريكية ــ البريطانية‫»‬، أن تحمل وقودا كافيا لمدة تصل إلى ٣٠عاما من التشغيل، وتلك المواصفات كافية لفتح شهية أستراليا للتعاون مع واشنطن ولندن، والتخلي عن الصديق الفرنسي‫.‬ ‎أما النقطة الأخيرة، والتي التفتت إليها أطراف أخرى، حيث نظرت الصين إلى الاتفاق بارتياب وتوجس، لأنه يعزز ترسانة أستراليا النووية تحت الماء، ويضاعف من فرص ضرب أهداف لـ‫»‬بكين‫»‬ فى حالة نشوب أى نزاع. وبذلك تضمن الصفقة تفوقا عسكريا للولايات المتحدة وحلفائها فى بحر الصين الجنوبى باستخدام الذراع الأسترالية‫.‬

‎ومن نفس المنطق، تحركت الكوريتان لانتقاد الصفقة، حيث اعتبرت كوريا الشمالية أن الغواصات الأسترالية، سترفع من حدة سباق التسلح النووى فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وستخلّ بالتوازن الاستراتيجى. ويعطى الاتفاق الكوريتين الذريعة المناسبة لمواصلة الطموح النووى، فتُجرى سول تجربة إطلاق ناجحة لصاروخ باليستى من إحدى غواصاتها، وتحتل المركز السابع فى تصنيف الدول، التى تمتلك هذه التكنولوجيا، وقبل ساعات تطلق بيونج يانج صاروخين باتجاه البحر ليتذكر العالم بأسره أنها «‬هنا‫»‬، وشمسها لاتغيب عن المياه الآسيوية‫.‬

‎ولن تقف اليابان مكتوفة الأيدى مقتنعة بـ‫ «‬البراءة الأسترالية‫»‬، لإبرامها صفقة الغواصات من منطلق «أمنها القومى‫».‬ وبالبحث فى الدفاتر القديمة، ستسعى طوكيو إلى تجديد المفاوضات النووية مع أستراليا التى تجمدت منذ عام ٢٠١٤، حيث نص الاتفاق على شراء ١٢غواصة يابانية، من طراز «سوريو‫»‬ بـ ٣٠ مليار دولار‫.‬

‎وكى لا تستسلم فرنسا لـ ‫«‬صفعة الغواصات‫»‬، يجب أن تبحث عن شريك من بطن آسيا للرد الشافى، ومن ثم سيظهر اللاعب الهندى ليوقع اتفاقيات عسكرية جديدة مع باريس. ومن خلال الورقة الفرنسية، تغازل الهند جيرانها الآسيويين لتحصل على المزيد من النفوذ الإقليمى فى ‫«بحر النار‫».‬ ‎ لقد فُتح ‫«‬المزاد النووى‫»‬ بأعلى الأسعار، وأقوى الغواصات الأمريكية والبريطانية. واشتعل الآن الجحيم ‫«‬تحت الماء‫».‬

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق