رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«بئر برهوت» فى اليمن.. أساطير يدحضها العلم

كتب ــ إبراهيم العشماوى
جماليات داخل بئر «برهوت»

«خسفيت فوجيت» أو «قعر جهنم» أو «سجن أو محبس الجن».. مسميات راجت على مر العصور فى الإشارة إلى «بئر برهوت» الواقعة فى منطقة تربط مدينتى «شحن» و»الغيضة» بمحافظة المهرة الحدودية شرقا بين اليمن وعمان، مسميات تعكس حجم الأساطير والمخاوف التى نسجت على مر العصور حول البئر العجيبة، وذلك حتى جاء فريق علمى عمانى تحلى بكثير من الشجاعة والصبر ليبطل أساطير «بئر برهوت».

تقع البئر اليمنية الشهيرة، بين سهول وجبال صغيرة تتكون من الصخور الجيرية، وتصب فيها مجموعة من الفتحات الصغيرة، ويبلغ عمقها 112 مترا، وعرضها عند السطح 30 مترا، ليتسع مقياس العرض تدريجيا بالغا 116 مترا فى القاع.

ورد ذكر هذه البئر فى حديث منسوب إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حيث ورد أنه قال: «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم، وشفاء من السقم، وشر ماء على وجه الأرض، ماء برهوت بقية حضرموت كرجل الجراد من الهوام يصبح يتدفق ويمسى لا بلال بها». وقال عنه الإمام بن أبى طالب، كرم الله وجهه: «أبغض البقاع إلى الله تعالى وادى برهوت بحضرموت فيه بئر ماؤها أسود منتن يأوى إليه أرواح الكفار».

كما وردت مدهشات حولها وتناقلتها الأجيال، فكان من أغرب ما ورد عن «بئر برهوت» أن الجن هم الذين قاموا بحفرها، وذلك لخدمة أحد ملوك دولة حمير القديمة، وحتى يتمكن من إخفاء كنوزه فيها. وقيل إنه تم حفرها لتكون سجنا محصنا للمردة العصاة من عالم الجن.

وحسب التصريحات الإعلامية للدكتور محمد بن هلال الكندى رئيس بعثة الفريق العمانى لدراسة الكهوف ورئيس مركز استشارات علوم الأرض بعمان، فإن أفراد فريقه هبطوا إلى قاع البئر لاستكشافها وتوثيق سماتها الجيولوجية والبيئية، فاكتشفوا أن المياه الجوفية تنبثق من جدران الكهف لتكون شلالات بديعة، كما تبين أن العديد من الكائنات تتخذ من هذا المكان موطناً لها كالضفادع والأفاعى والحشرات. وأضاف الكندى أن مقاييس عرض البئر تتباين من مرحلة إلى أخرى، وفقا لقوة الصخور المحيطة بأجزائها المختلفة، إذ تتسع الحفرة بشكل دائرى نسبيًا فى الطبقات الصخرية الأقل صلابة.

أما عن ماء البئر المتدفق من جدرانه الجيرية السميكة، فقد جمع الفريق عينات بغرض الفحص والتحليل، وأكدوا أنه ماء عذب مستساغ. وأظهرت الصور التى بثها أفراد الفريق أن قاع البئر السحيقة، ليس ملاذا للعفاريت، بل احتوت مجموعة متنوعة من الترسيبات الكهفية، تعيش فيها كائنات حية متنوعة كالأفاعى والضفادع والخنافس. ويصل طول بعض الصواعد والهوابط الصخرية بالبئر، أكثر من ٩ أمتار.

وأكد الكندى فى تصريحاته أن مغامرة «بئر برهوت» تأتى فى سياق مشروع خاص لتوثيق الكهوف العربية علميا ودراسة أوجه المخاطرة المتعلقة بها، وكذلك الفرص الاستثمارية التى يمكن أن تحققها. ولم يستبعد أن تكون «بئر برهوت» المكتشفة مختلفة عن البئر المقصودة عبر التاريخ لأن هناك أسماء لمناطق أخرى فى اليمن تحمل ذات مسمى «بئر برهوت».

ويتفق معه فى ذلك كثير من الجيولوجيين اليمنيين ومنهم جمال محفوظ بلفقيه، والذى يجزم بأن البئر محل الاكتشاف العمانى ليست «بئر برهوت» المذكورة بالحديث النبوى، خاصة وأن الفحص أكد عذوبة مياهه وصلاحيته للشرب، مرجحا وقوع البئر المعنية بحضرموت، شرق مدينة «تريم».

وحسب المهندس صلاح بابحير، رئيس هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية بحضرموت، فإن الفريق العمانى دشن رحلته لاستكشاف الكهوف بمحافظة «المهرة» فى إطار تعاون مشترك بين الهيئة والجمعية الجيولوجية العمانية. وبدأ بزيارة بئر «خسفيت فوجيت» والتى ينسب إليها بئر برهوت، مشيرا إلى أن الدراسة أنجزت بعد النزول إلى قاع البئر بالطرق الحديثة بعد التعرف على الطبيعة الجيولوجية.

وعاد الفريق العمانى إلى مسقط سالما ولسان حاله يقول: «وضعنا حجر الأساس لنشر ثقافة سياحة المغامرة العلمية فى اليمن من خلال كهف «برهوت» فيما شرعوا فى التجهيز للمهمة المقبلة لاستكشاف كهوف منطقة شبه الجزيرة العربية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق