رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المفهوم الشامل للعبادة

د. جمال رجب سيدبى

العبادة مقصد أصيل فى حياة المسلم، فهو يرجو ربه فى كل حال وحين. والقرآن الكريم يذكرنا بهذه الحقيقة، إذ يقول تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ».

وللعبادة فى الإسلام مفهوم كامل فى حياة المسلم، يشمل حياته كلها منذ ميلاده حتى وفاته، وهناك فرع العبادات فى الإسلام، وعلى رأسها الصلاة، وهى على رأس العبادات كلها، إذ يقول تعالى: «وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْر وَالصَّلاةِ»، والصلاة هى الفرقان بين الكفر والإيمان، وهى أعلى مراتب الذكر ثم الزكاة والحج وسائر العبادات.

 

والإسلام يؤكد هذه الحقيقة، أى حقيقة القيام بالعبادات، كما أمرنا المولى تبارك وتعالى، لكن بعض الناس يظنون أن هناك فصلاً بين العبادات وشخصية المسلم، وهذا فهم خاطئ للدين، ولمفهوم العبادة.

فبعض الناس يظن أن الصلاة جانب، والمعاملات فى حياتنا جانب آخر، وهذا فهم قاصر أيضًا. فالمسلم الذى يقوم بعمل ينفع به وطنه، ويخلص له، في عبادة أمام ربه، ما دام يؤدى الفرائض والعبادات الشرعية. والعالم الذى يبتكر علما لنفع أمته، هو فى عبادة ما دام يقوم بالفرائض الشرعية.

والمسلم الذى يصلى، ولا يلتزم بميعاد لم يعرف حقيقة الصلاة، لأنها ـ أي الصلاة ـ تعود المسلم الالتزام بالموعد. يقول تعالى: «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا»، أى محدداً بوقت معين، كما أن التاجر الذى يغش فى تجارته ويصلى فى الآن نفسه لم يفهم حقيقة الصلاة، ولم تتشرب نفسه حقيقة الإيمان، إذ يقول تعالى: «وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ».

من هنا نريد أن تتحول العبادات إلى معاملات فى حياتنا كلها، وفى كل ميدان من ميادين الحياة الرحبة.. عندئذ فقط تصبح شخصية المسلم فى عبادة فى كل لحظة من لحظات حياته، كما يذكرنا القرآن الكريم بهذه الحقيقة، إذ يقول تعالى فى كتابه العزيز: «قُلْ إِنّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ».

نحن فى حاجة ملحة إلى تصحيح أفكارنا ومفاهيمنا حول العبادة حتى ننهض بأمتنا، وننال رضا رب العالمين فى الدنيا والآخرة.

--------------------------

> أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة السويس

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق