رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

على الرصيف
حكايتى مع الألماس

منذ نعومة أظافرى وأنا لا أتعاطى حب الألماس والحمد لله، لم يكن هناك من يشجعنى على الاقتراب ولا حتى التصوير!!

حتى وقعت الواقعة وبدأت مرحلة الخطبة والزواج، لأجدنى مباشرة فىمواجهة مع واحد من مشاهير «الألماظية» وتلك كانت الزونبة الأولى، عندما بهرنى بريقه بعيدا عن قواعد لعبته!!

زاغت عيناى يمينا ويسارا حتى جاءت إحدى الجارات وهمست فى أذنى وهى تحذرنى بالابتعاد عن فتافيت الألماس والدخول فى المضمون، لأن الحجر الكامل أكثر بركة من الفصوص الصغيرة الريشة، لكننى وبطيش الشباب اخترت «الألاميظ الصغيرة» المجمعة، ولم ألتفت إلى تحذير صديقة أبى. ودى كانت الضربة القوية!!

عندما ضاق بى الحال وأردت بيعه من أجل العيال، فقد اتضح أن عالم الألماس لا يعترف إلا بالكبار، فالحجر المكتمل أشد ثباتا من الفسافس التى يشتريها الصغار الذين يريدون تقليد الكبار، ولا يقتنعون بحكمة البسطاء، وأن الشبكة الذهبية تعين الولية فى الأيام المهلبية التى تظهر بعد أن يكبر العيال.

تلك هى حدوتة كل بنت مهذبة تريد الاقتداء فى زواجها بعالم ليس عالمها، ومنطق غير منطق حياتها.

لكننى، ولكننا ظننا أنه يمكن أن يكون للألماس مثل التعلب دينا، فقررنا بعد أن انتهينا من مشوار الكفاح، مكافأة أنفسنا بتجديد العهد مع طريق الألماس، واتكررت المأساة بشراء خاتم ألماس فى عالم المجوهرات، حاجة من التفاهة لا تذكر، لكن فى عالم البسطاء يساوى شىء وشويات، ووقت القدر يعمى البصر، وهذا ما حدث عندما لم نضع فى الحسبان أن مع انتهاء المشوار ستظهر أوجاع السن مصاحبة بالام الضهر والركب والبرى برى، واعوجاج العينين، مع رعشة الركبتين وانبعاج الترقوى الوسطى مع السفلى، مما يضطرنا إلى دخول عالم وزارة الصحة والتأمين الصحى، واشترى نفسك يا مواطن، واحترمى نفسك يا هانم، وبالبحث فى الأوراق القديمة، وعدنا إلى سوق الألماس لبيعه، وهنا كانت الطامة الكبرى، عندما كشر الرجل الألماظاتى لصاحبة الخاتم التافه من وجهة نظره، وهو يحرك الخاتم بين يديه بقرف شديد، ويعرض عليها أقل من ربع الثمن، وقبل أن تتجرأ على السؤال؟ أجاب:

أن الألماس تأتى قراراته من بلچيكا!!! يا ويكا، فألماس اليوم غالى، غدا رخيص، وحبة فوق وحبة تحت، ومن يشترى الألماس دايما خسران والحال وقعان.

فتحت عيناى مندهشة وظننت أننى فى حلقة حواة، وقرب قرب قرب، فين السنيورة!

تذكرت حوارى فى منتصف التسعينيات مع ملكة الألماس فى العالم التى تمتلك مناجم فى جنوب إفريقيا، وهى تجلس أمامى بفستانها الأسود ووجهها الأبيض، وكتل الذهب تحيط رقبتها وأذنيها ويديها وقدميها! مفيش فيهم فص ألماس واحد!! وبالطبع كان هذا أول سؤال فى حوارى، ولا أنسى إجابتها أبدا.

أبيع ألماس ولا أرتديه! فأنا أفضل الاستثمار حتى فى زينتى!!.


لمزيد من مقالات دينا ريان;

رابط دائم: