رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات
انتحار الرجاء

لا أحد يقرر متى وأين وكيف سيأتى ضيفا على هذه الدنيا، ولا أحد يعلم متى ينبغى عليه أن ينزل من قطار الحياة فى محطة ما دون الصعود مرة أخرى لأن رحلته توقفت فى هذه اللحظة التى يحددها الخالق عزوجل؟! وفى الآونة الآخيرة تكاثرت بشدة كلمة «انتحار» فى العوالم الافتراضية والسوشيال ميديا وصولا الى الواقع المعيش هذا بعد أن قام السادة القائمون على تكنولوجيا المعلومات والاتصال بتغيير الطريق المنطقى للمعرفة واصبحت وسائل الاعلام التقليدية تستقى موادها الاخبارية والاعلامية من وسائل الاعلام البديل «السوشيال ميديا» وهو ما أحدث تشويشا ذهنيا وعواصف فكرية وإحباطات حسية لدى الجمهور المتلقى.

وبعد تداول فيديو الفتاة المنتحرة فى أحد مولات مدينة نصر، أصيبت الجموع بحالة دهشة بينما أصبت أنا بصدمة مزدوجة ذات شقين، الأول، يتمحور حول حالة الشغف التى أدمنها المواطن بحيث تركزت متعته فى التقاط مثل هذه النوعية من المشاهد الكارثية بثبات انفعالى غير مبرر، دون أن يهرول نحو الضحية لإنقاذها، وقس هذا على جرائم واحداث عديدة كالتحرش وحوادث الطريق وخلافه وهو ما يثبت أن انسانيتنا فى خطر مدقع، وكأن المواطن تحول الى صحفى يبحث عن السبق لنشره على صفحته الصفراء!! أما الشق الثانى عزيزى القارئ فيتلخص فى فقدان القيمة، نعم قيمة الحياة التى تعد من نعم المولى عزوجل بكل ما فيها.. قيمة الروح التى تعد أمانة علينا الحفاظ عليها من الخدش فما بالنا بالقتل..قيمة الإحساس فكيف تحولت مشاهدة هذه الفيديوهات البشعة الى متعة للبعض كتلك التى يجدونها فى افلام رعب التسعينيات مثلا!.

فضلا عن ترويج الشائعات فى أقل من 6 ساعات، تلك التى دمرنا خلالها خط برليف من خلال اللايكات والتعليقات والمشاركات التى يضع كل فرد فيها «التاتش» الخاص به لتصبح النتيجة ان نسب الانتحار زادت فى مصر بشكل مرعب، بينما جاء تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2019 ان حالة انتحار تحدث كل 40 ثانية على مستوى العالم، بما يعادل 800 ألف شخص سنويا أكثر من 50 % منهم دون الـ 45، بينما أصدر المركز الإعلامى لمجلس الوزراء المصرى بيانا فى نفس العام يفيد أن معدلات الانتحار فى مصر منخفضة عن العديد من دول العالم وأن القاهرة تأتى فى المرتبة الـ 150 من أصل 183 دولة فى معدلات الانتحا، ولكن الأهم الآن هو تحليل علماء النفس والمتخصصين الذى جاء متضاربا فالبعض يرى السبب فى الضغوط الاقتصادية والبطالة وتأخر سن الزواج، والبعض يؤكد أن الانتحار غالبا ذو دوافع نفسية وعصبية وغالبا ما تصيب المراهقين بشكل أكبر، وما بين الاتجاهين لا أعرف لماذا تغافلنا عن التربية والدين وهما الأهم! فلو كانت الضغوط المجتمعية والمادية سببا لما وجدنا محتاجا ولا طفل شارع ولا متسولا ولوجدنا شعوبا بأكاملها فى حالة انتحار جماعى، ولكن هناك من يتربى على قيمة الروح وصيانتها ومعنى الحياة وقيمتها، وأن القتل أبشع جريمة فى حق الانسانية وفقا لـ «قابيل وهابيل» وهناك من لم يسمع ولم يقرأ..وللمرة المئة أصرخ نحن نعانى أمية ثقافية ودينية وانسانية وهى أشد ضراوة من التعليمية.


لمزيد من مقالات د.هبة عبدالعزيز;

رابط دائم: