رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التكنولوجيا المساعدة.. وكسر حاجز «الصمت»

دينا عمارة
قفاز الترجمة

من الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعى، إلى القفازات والنظارات التى تترجم لغة الإشارة، تعيد التكنولوجيا تشكيل مجتمع الصم. قديما، عانى العديد منهم من العزلة والفصل عن بقية المجتمع، وحُرم بعضهم من الترقيات عندما تتطلب الوظيفة استخدام الهاتف. أما فى المنزل، استخدم الصم تقنيات متعددة لإنجاز مهام بسيطة، بينما قطع بعضهم مسافات طويلة لإجراء محادثات وجها لوجه، واستعانوا بمهارات الترجمة الفورية للتواصل مع الأصدقاء والعائلة. وعند مواجهة حالة طوارئ، لم يكن لدى العديد منهم أى طريقة للاتصال بالشرطة أو خدمات الإطفاء أو الإسعاف.

الآن أصبحت هذه المهام سهلة وبسيطة، واستطاعت التكنولوجيا والابتكارات المساعدة أن تكسر حاجز الصمت، وربما أشهر هذه الابتكارات «قفازات الترجمة» والتى تهدف إلى ترجمة لغة الإشارة لنصوص مكتوبة، بهدف تسهيل التواصل بين الصم والمجتمع المحيط بهم، والبداية كانت فى عام 1983، حينما اخترع مهندس أمريكى يُدعى جارى جرايمز، قفازا يتم ارتداؤه فى اليد لترجمة لغة الإشارة، حيث قام جارى بإدخال بعض البيانات مستعينا بـ 26 إيماءة يدوية للأبجدية اليدوية الأمريكية، والتى يستخدمها المتحدثون بلغة الإشارة الأمريكية، وأطلق عليه «القفاز الناطق». وبمرور السنين، تطور الأمر وظهر أول قفاز للغة الإشارة، والذى اكتسب شهرة فى عام 2001، حينما قام رايان باترسون، الطالب فى إحدى المدارس الثانوية بولاية كولورادو الأمريكية، بتزويد قفاز جولف جلدى بـ 10 أجهزة استشعار تراقب موضع الإصبع، وتنقل حركته إلى جهاز كمبيوتر لتتحول بعدها إلى نص مكتوب على الشاشة. لكن الاختراع كان ينقصه أن القفاز لا يترجم أى شىء يتجاوز الحروف الفردية، ويعمل فقط مع الأبجدية الأمريكية.

عام 2020، صمم أخصائيون فى الهندسة البيولوجية بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، قفازا قادرا على ترجمة لغة الإشارة الأمريكية إلى الكلام بشكل فورى، إذ يمكن أن يترجم بسرعة كلمة واحدة فى الثانية. ليس هذا فحسب، بل تمت إضافة أجهزة استشعار إضافية للوجه بين الحاجبين وعلى جانبى الفم، لالتقاط تعبيرات الوجه.

قفازات الترجمة لم تكن الابتكار التكنولوجى الوحيد، حيث اخترع طالب مصرى يدعى عمر عبدالسلام، نظارة يمكنها ترجمة الصوت إلى لغة الإشارة، بشكل يساعد الصم والبكم على الاندماج أكثر فى المجتمع، ويقلل من مشكلات التواصل لديهم.

الطالب فى قسم الاتصالات والحاسبات بكلية الهندسة فى جامعة المنصورة، بدأ مشروعه عام 2015، بعد ملاحظته عدم قدرة الكثيرين على التواصل بلغة الإشارة التى يستخدمها الصم والبكم، حيث يضطرون للكتابة لهم على ورق، لإيصال المعانى التى يقصدونها، وهو الأمر الذى قد لا يكون له جدوى إذا كان من يعانى عدم القدرة على السمع والكلام، لا يستطيع القراءة والكتابة أيضا.

النظارة يمكنها ترجمة أى عدد من الكلمات المكتوبة أو المنطوقة إلى لغة الإشارة، تظهر على شاشة صغيرة تعرض أمام أعين الأصم بتقنية الواقع الافتراضى، وتترجم أيضا لغة الإشارة إلى صوت يخرج من سماعة مدمجة بالنظارة.

وبقدر ما أسهمت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعى فى تسهيل حياة الصم، لكن هناك من يرى أن هذه الابتكارات لم تكن مفيدة فى المطلق، فقد شكك كريستيان فوجلر، أستاذ دراسات الاتصال فى جامعة جالوديت بواشنطن، فى قدرة الأجهزة على ترجمة لغة الإشارة الأمريكية مثلا بشكل حقيقى، حيث تتعرف فقط على إشارات اليد وتحولها إلى كلمة إنجليزية لكل علامة. هذا يعنى فقدان المعلومات النحوية الأساسية، وما إذا كانت الجملة عبارة عن سؤال، أم نفى، وما إلى ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، فإن كل لغة إشارة لها لهجات جغرافية واجتماعية. فعلى سبيل المثال، هناك أكثر من 20 علامة مختلفة موثقة لكلمة «عيد ميلاد» فى لغة الإشارة الأمريكية فقط! علاوة على ذلك، لا يستشعر القفاز اليدوى حركة الكتفين والحاجبين والرأس ونظرة العين، وكلها أجزاء مهمة فى لغة الإشارة. أما بالنسبة للدردشة المرئية مثل منصات زووم وغيرها، والتى انتشرت بشكل كبير أخيرا بين مجتمع الصم خاصة بعد جائحة كورونا، فهناك من يرى أن الاعتماد المتزايد على مؤتمرات الفيديو، قد يغير بعض العناصر الشائعة للغة الإشارة، حيث يرى مايكل سكايير، كبير محاضرى تعليم الصم فى معهد روتشستر للتكنولوجيا بنويورك، أن بعض العلامات المستخدمة فى لغة الإشارة، تتطلب مساحة واسعة حتى تكون معانيها واضحة، وهذا لا يتوفر فى تطبيقات زووم، حيث تكون الشاشة بحجم صغير. إضافة إلى ذلك، يؤكد سكايير، أن لغة الإشارة تتضمن، بالإضافة إلى الأرقام والألوان، تفاصيل صغيرة نسبيا يتم تشكيلها بيد واحدة، مما يجعل من الصعب رؤيتها بوضوح على شاشة زووم الصغيرة، وهذا يجبر مستخدمى لغة الإشارة على التباطؤ وتكرار ما يقولونه فى كثير من الأحيان لملء مثل هذه الفجوات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق