رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تجربة حسن فتحى الملهمة

أسابيع قليلة وتدب الحياة من جديد، فى قرية المعمارى الكبير الراحل حسن فتحى بالبر الغربى بالأقصر، بعد عقود من الإهمال والتجاهل، حولت تلك القرية التى تعد واحدة من أجمل القرى التراثية فى العالم، الى أثر بعد عين.

أسابيع قليلة، وتستعيد البيوت دفئها، لتتحول القرية التى جابت شهرتها الآفاق، الى نقطة اشعاع ثقافية وحضارية جديدة، تشهد على عظمة العمارة المصرية الخالصة، وترد الاعتبار لواحد من أعظم البنائين فى العصر الحديث، وهو المعمارى الكبير الراحل حسن فتحي، مؤسس نظرية عمارة الفقراء, وأفضل معمارى فى القرن العشرين بلا منازع.

كانت القرنة الجديدة، هى أول الحلم الذى عاش حسن فتحى من أجله، ومنتهى الحلم أيضا، قبل أن يغادر دنيانا فى نوفمبر 1989، بعد حياة حافلة بالابتكار والمعرفة، لا تزال آثارها باقية حتى اليوم، فى ثلاث قرى حول العالم، من بينها القرنة الجديدة، التى تفتحت نهاية الاربعينيات، مثل زهرة جنوبية، لتشهد على ميلاد عبقرية فذة فى تاريخ العمارة المصرية الحديثة، قبل أن تغتالها يد الإهمال لأكثر من نصف قرن، وهو ما دفع المعمارى الكبير الراحل الى مغادرة مصر، حزينا ومقهورا، بعد إن حالت سطوة البيروقراطية العتيدة، دون تحقيق حلمه الأكبر، الذى كان يستهدف تغيير شكل الريف المصري، بتلك العمارة الفريدة من نوعها، وقليلة التكاليف بصورة مذهلة.

عاد حسن فتحى الى مصر من جديد منتصف الستينيات، بطلب خاص من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذى أسند اليه مهمة الاشراف على أول مشروع تجريبى لاسكان الشباب، لكنه سرعان ما غادر من جديد منتصف السبعينيات، ليعمل بالتدريس فى معهد أدلاى أستفسون بجامعة شيكاغو، ويشرع فى تنفيذ مشروعه الجديد، فى ولاية نيو مكسيكو الامريكية، وهى القرية المعروفة حتى اليوم باسم دار السلام، وهى القرية التى قدم المعمارى الكبير الراحل تصميماته لها، دون ان يتقاضى مليما واحدا، بل إنه أحضر معه اثنين من أمهر البنائين النوبيين، الذين شاركوه تجربة بناء قرية القرنة الجديدة، بهدف نقل خبراتهم فى البناء للعمال الامريكيين، الذى تولوا مهمة تنفيذ القرية، التى لا تزال على حالها حتى اليوم، شاهدة على عبقرى العمارة المصرية الحديثة.

لا يمكن أن توصف مدرسة حسن فتحى فى فنون العمارة، الا بالسهل الممتنع، وهى السهولة التى ميزت دائما رؤيته وفلسفته التى كانت تقوم، على تقديم عمارة رخيصة التكاليف ولا تخلو من رفاهية، باستخدام مواد بيئية متاحة، وقد تمنيت وأنا أتابع وقائع الاحتفال بافتتاح المرحلة الاولي، من عملية ترميم القرنة الجديدة، لو توقفت الحكومة قليلا، ونظرت بقليل من العمق، لتجربته الملهمة، وهى تنفذ مبادرة الرئيس التى تستهدف تطوير الريف المصري، فالتجربة ملهمة بالفعل، وتستحق ولو مجرد وقفة صغيرة، وقد بدأنا هذا المشوار الصعب، الذى سيغير وجه الحياة فى الريف المصري، ربما لنصف قرن مقبل.


لمزيد من مقالات أحمد أبوالمعاطى

رابط دائم: