رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التخطيط والخزعبلات

كيف ترى نفسك بعد خمس سنوات؟ سؤال من أشهر أسئلة المقابلات الشخصية لدى التقدم للالتحاق بكلية أو وظيفة، والإجابات النموذجية يقدمها عدد من الخبراء على مواقع الانترنت حيث ينصحونك بأن يكون الرد مختصرا وعاما ويدور حول ما ستفعله لتنمية مهاراتك وقدراتك المهنية مع إظهار حماسك للتطور الدائم. ولكنى أعتقد أن أول من ابتكر طرح هذا السؤال خلال المقابلات لم يكن غرضه الحصول على إجابة نموذجية مقولبة بل كان هدفه قياس توقعات المتقدم للوظيفة والأهم قدرته على التخطيط المسبق للمستقبل.

والتخطيط المسبق يعد أمرا اعتياديا ومألوفا فى الثقافات الغربية فى حين يبدو غير شائع فى مجتمعاتنا خاصة على مستوى الأفراد.هناك، يؤمنون بأن التخطيط العملى والمتقن لمستقبلك،أو حتى لما ستفعله فى يومك، يضمن لك توفير الوقت والجهد وإنجاز ما تهدف إليه.كما يساعدك على توقع المشكلات والعراقيل والاستعداد لمواجهتها. والأهم أن وضع الخطط يمكنك من أن تختار أنت ما الذى تريده من الحياة بدلا من أن تدع الحياة تختار لك.فالرجل السعيد هو من يعرف ما عليه تذكره من ماضيه وما عليه الاستمتاع به فى حاضره وما عليه التخطيط له فى مستقبله، وفقا لرجل الأعمال الأمريكى أرنولد جلاسجو.. أما فى مجتمعاتنا، فنميل نحو عيش اليوم بيومه حيث إن الغد غير مضمون ولا أحد يعرف ما سيحمله لنا! ومن قال إن الآخرين محصنون ضد تقلب الأيام والأحداث، أو أنهم حتى يضمنوا تنفيذ خططهم المسبقة بحذافيرها كما وضعوها، هم فقط يفضلون الاستعداد لكل الاحتمالات ويفكرون فى البدائل الممكنة لتحقيق النجاح وأكبر قدر من المكاسب والحد من فرص الفشل وتقليل حجم الخسائر.

ولنأخذ مثلا بسيطا من الحياة اليومية لا يتعلق بقرارات مصيرية. عندما تسأل مواطنا غربيا فى الشتاء أين ستمضى الإجازة الصيفية؟ ستجد أن لديه خطة واضحة للإجازة وأين سيقضيها ومدتها وربما تجده قد حجز مسبقا ليوفر بعض المال من خلال الاستفادة من العروض. أما اذا تجرأ طفل لدينا وطرح نفس السؤال على والدته فى نفس الموسم فستباغته بـ «أليس من الأفضل أن تركز فى مذاكرتك، ولما نبقى ننجح الأول ثم تمطره بوابل من الكلمات المتعلقة بالخزعبلات على شاكلة: المقاطعة والقر والنق والنبر». وعند البحث فى المعاجم عن مرادفات لتلك الكلمات لا تجد ما يحمل نفس المعانى التى نقصدها عند استخدامها فى لغتنا العامية والتى تدور كلها حول أن التطرق لأى أمر بشكل مسبق يجلب الشر وحتما سيحول دون تحقيقه أو أنه ستحدث مصيبة ولا تلوم إلا نفسك، فالمقاطعة والنبر يجره الشخص على نفسه أما الحسد فيلحقه الآخرون بك!

وبعيدا عن الموروثات من الخرافات هناك أسباب أخرى تعوق القدرة على التخطيط المسبق من بينها عدم الإلمام بالمعلومات الكافية الخاصة بالأمر الذى تخطط له، والافتقار لتحديد الهدف وللقدرة على التفكير المنظم، وعدم التمتع بالصبر حيث إن نتائج الخطط المسبقة ليست دائما فورية. ومما قد يثنى البعض عن التخطيط المسبق اعتقادهم أنه يحد من حريتهم وقدرتهم على التصرف بتلقائية. بل يذهب الرافضون للتخطيط إلى حد القول بانه اذا لم تكن لديك خطة فقد ضمنت ألا يخرج أى أمر عما وضعته، وبالتالى لن يكون هناك فشل فى تحقيق الأهداف! ولكن قديما قالوا حياة بلا هدف وخطة هى حياة فارغة ومهدرة.


لمزيد من مقالات هناء دكرورى

رابط دائم: