رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هكذا تُبنى الأوطان

إن من ينظر إلى التاريخ نظرة متعمقةً يدرك بما لا ريب فيه أن بناء الإنسان والاستثمار فى قدراته وطاقته هو السبيل إلى بناء الأوطان والرقى بالمجتمعات وبلوغ التقدم الحضارى، فالحضاراتُ والدول لا يُقاس تقدمها بالثروات، بل باهتمامها ببناء الإنسان الذى يشكل الجزء الأهم فى مسيرة الحياة، واستمرارية هذه الحضارة، ذلك أن الإنسان هو العنصر اللبنة الأولى فى صرح التطوير والأساس الذى يتكئ عليه توازن الكون.

من هنا يأتى إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، تأكيدًا دامغًا على النهضة الشاملة التى تشهدها مصر، لأنه يؤمن إيمانًا راسخًا أولا ببلاده التى يبذل من أجلها كل وقته وجهده وتفكيره، ويؤمن أيضًا بأن مساعى التنمية وخطوات الإصلاح الاقتصادى لا تكتمل إلا بالتوازى مع خطوات جادة وصادقة فى مجال حقوق الإنسان، الأمر الذى يتحقق بجدية فى ظل إرساء الدولة لمباديء حقوق الإنسان والإعلان عن الإستراتيجية والمشروعات والدراسات التى تمت واكتملت بالفعل، لتمثل شريكًا أساسيا فى تحقيق الطموحات بالنهوض بالمجتمع، وتعبيرًا عن مواصلة الجهود المبذولة لرعاية حقوق الإنسان ودرسًا مكتمل الأركان لبعض المنظمات والجهات الناقمة التى تتنكر للمستوى الرفيع الذى حققته مصر فى مجال احترام حقوق الإنسان، لذا جاء هذا الإطلاق فى الوقت الأمثل الذى تشهد فيه مصر الحضارة والتاريخ تأسيس الجمهورية الجديدة، سعيًا لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030، ولنشهد جميعا وليشهد القاصى والدانى أول استراتيجية متكاملة وطويلة الأمد فى مجال حقوق الإنسان بمصر، تتحقق بعد كثير من الإنجازات الحقوقية على أرض الواقع، وتوازيًا مع إنجازات ضخمة فى مجال التنمية المستدامة التى تتفق مع آمال وطموحات المواطن المصرى.

وكما قال رئيسنا الذى تعودنا منه الصدق وحب هذا البلد الأمين فى مداخلةٍ له على التليفزيون الرسمى للدولة أمس الأول أنه يجب أن يطمئن المصريون بعدم وجود انتهاك لحقوق الإنسان فى بلدهم، وهو ما أوضحه تفصيلا خلال فعالية هذه الإستراتيجية العظيمة التى أطلقها من العاصمة الإدارية الجديدة، حين أشار إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التى صاغت الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، وأن الدستور المصرى حقق نقلة نوعية بترسيخ مبادئ المواطنة والمساواة، وأن مصر تمتلك بنية وطنية تعمل على دعم وتعزيز حقوق الإنسان، فضلا عن تبنى العديد من المبادرات مثل تكافل وكرامة وحياة كريمة لتحسين معيشة المواطنين، و«سكن لكل المصريين» و«١٠٠ مليون صحة وغيرها» بالإضافة إلى الدعم المستمر لحقوق المرأة والطفل والشباب وكبار السن وأصحاب الهمم وجميع فئات المجتمع، لتقدم مصر الجمهورية الجديدة مثالًا يحتذى به فى الحفاظ على حقوق المواطن الأساسية، وفى السياق المهم الذى يتماس مع ضرورات اللحظة الراهنة لا ننسى الحرص على شراكة المجتمع المدنى فى التوعية بحقوق الإنسان لا غنى عنها واهتمام الدولة بإعداد الكوادر الشابة لتحمل المسئولية الوطنية والسياسية، وها نحن نشهد كيف أن الدولة المصرية تؤكد التزامها باحترام وحماية الحق فى السلامة الجسدية والحرية الشخصية والممارسة السياسية وحرية التعبير وتكوين الجمعيات الأهلية، والحق فى التقاضى وتعدد الآراء واختلافها فى ظل مراعاة حريات الآخرين.

ويؤكد الرئيس الذى دائما ما يرفع شعار العمل أجدى من القول الالتزام بصون الحقوق والحريات وتعزيز احترامها يتحقق من خلال التشريعات والسياسات العامة من جانب، ومن خلال ما تقوم به مختلف المؤسسات والآليات الوطنية من إنفاذ لتلك التشريعات والسياسات من جانب آخر، لتكون الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان عملًا بالغ الأثر العظيم الذى يبعث على الفخر بأننا نعيش فى هذا البلد المتحضر ذى التاريخ العريق، وعملًا قام على التشارك والتشاور الموسع استجابة لطموحات وآمال الشعب المصرى.


لمزيد من مقالات د. خالد قنديل

رابط دائم: