رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«غربة المنازل»عن عام الخوف وبيوت لم تعد كما كانت

رانيا عبدالعاطي

بين  بقايا ذكرى سعيدة مرت بالعمر مرة واحدة تركت فى النفس سعادة ممزوجة بحزن العجز عن تكرارها، وبين محاولات الاختباء هربا من الخوف، والتقلب ما بين سعادة اللقاء  وحزن الرحيل ، والهوس بالتاريخ والروائح واصطياد الفيروس اللعين؛  يعيش أبطال أحدث أعمال الكاتب عزت القمحاوى «غربة المنازل»، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية،  التى ترصد حياة  مجموعة من الشخصيات  الذين  تجمعهم الحياة فى مكان واحد ولكن بالتأكيد ليس فى عالم واحد.

مجموعة من الحكايات المتنوعة بتنوع أصحابها  تتخذ من وباء كورونا حدثا يلقى ظلاله على حياة أبطاله ، ليخرج لنا عمل أدبى  تمكن من اختراق  العزلة التى فرضتها الحياة داخل المنازل  لنقترب من مشاهد تكاد تكون حقيقية تماما، رغم ما يعتريها من أجواء فانتازيا  لتقدم مشاهد للحياة فى فترات العزل بعيدة عن تلك الصور التى كانت تنقلها مواقع التواصل الاجتماعي  من صور تحضير الكيك وممارسة التمارين الرياضية واللعب مع الأطفال .

ففى منازل القمحاوي شخصيات حقيقية ولحظات حقيقية من التأمل الذاتى تعيشها كل شخصية لتشاركنا رحلتها الخاصة الداخلية في  فترة الوباء  لتعطى لنا ملامح عن ماضيها نتلمس منه طريق التأثير الذى أضفته الجائحة على حياتهم،  رغم أن العزلة لم تكن بالشيء الجديد على بعضهم فإن حالة سكون العالم،  رفعت لديهم حاسة الاستماع إلى الذات والاتصال معها فكانت التحولات التى يتركها لنا الكاتب مفاجأة فى الفصل الأخير يجيب فيه عن بعض التساؤلات عن مصائر تلك الشخصيات ويترك بعضها الآخر بلا إجابة  تماما فى تماثل مع موقفنا من التساؤلات الحقيقية فى الحياة.

على مدى العمل نجح الكاتب بدفع القارئ إلى عملية بحث واسترجاع للذاكرة الشخصية باختيار التاريخ الكامل (اليوم والشهر والسنة) كعناوين للفصول الأمر الذى ربما يجعل القارئ  مع  كل فصل  يغلق صفحات الكتاب ثوانى معدودة محاولا أن يعتصر ذاكرته لاسترجاع ما مر به من أحداث فى ذلك التوقيت  وما يحمله من ذكريات عن بعض الأحداث التى ألمح  إليها العمل  كقصة المرأة التى ألقى بها زوجها من الشرفة وأحداث ووهان فى شهر مارس 2020 التى كانت فى الأمس القريب والذاكرة ما زالت طازجة .

نجح القمحاوى فى صناعة حالة التشويق من خلال عملية البحث عن الروابط بين الشخصيات بالفصول الأولى للعمل  ثم الرغبة فى معرفة المصائر المختلفة للجيران الذين يبدو أن لا أحد منهم يعرف الآخر حق المعرفة رغم مرور عشرات السنين على الجيرة التى تجمع بينهم، وهو الأمر الذى ربما اختاره الكاتب رمزا لتلك الحالة من الفردية الشديدة التى أصبحنا نعيش بها التى ظهرت فى اختياره عنوانا جمع بين متناقضين هما المنزل الذى هو المستقر والغربة التى هى المضاد الكامل لفكرة الاستقرار  فى تعبير عن تلك الحالة عن تحول المنزل إلى مكان للإقامة والمعيشة وليس مستقرا ووطنا بعد أن تجرد من الدفء فكانت كما أطلق عليها الكاتب «غربة المنازل».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق