رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎أخطبوط «الإرهاب» يهدد الكيان الإفريقى

‎شريف سمير
الجماعات المسلحة فى افريقيا

فى علوم السياسة لبناء الدولة شروط وأصول، أهمها دستور السلام. ولكن أخطبوط «الإرهاب» يغرس أقدامه وتتفرع أذرعه فى أراضى الجفاف والقحط الاقتصادي، ليستثمر ظروف معاناة فقراء قارة إفريقيا والشرق الأوسط‫.‬

‎فقد حذر خبراء إسبان فى قضايا الإرهاب من تهديدات التنظيمات الإرهابية المتصاعدة فى القارة الإفريقية، مشددين على ضرورة الاستثمار فى المساعدات التنموية لدول إفريقيا جنوب الصحراء لقطع الطريق عن نشاط البؤر الإرهابية‫.‬

‎ودق الخبراء ناقوس الخطر لتنتبه لجنة مماثلة من خبراء الأمم المتحدة فى الإرهاب والقضايا الجيوسياسية، والتى سجلت مخاوفها فى أحد تقاريرها يونيو الماضى من نجاح ‫«‬القاعدة‫»‬ و‫«‬داعش‫»‬، وغيرهما من القوى الإرهابية فى إحراز مزيد من التوغل فى إفريقيا، خلال الأشهر المتبقية من عام ٢٠٢١، لاسيما أن ‫«‬القاعدة‫»‬ تكتسب قوة بشكل ملحوظ فى الصومال وجميع أنحاء منطقة الساحل، بينما يتمدد نفوذ ‫«‬داعش‫»‬ فى أجزاء مختلفة من شرق وغرب أفريقيا‫.‬

‎ولفت الخبراء إلى أن هذه الجماعات، انتشرت شرقاً من الصومال إلى كينيا، ومن موزمبيق إلى تنزانيا مستغلة حالة الفراغ الأمنى والتفكك السياسى داخل أنظمة هذه الدول الرخوة، ليفرض الإرهاب إرادته وتقوى شوكته بسطوة السلاح‫.‬

‎وبعد أيام قليلة من سيطرة مسلحين موالين لـ ‫«‬داعش‫»‬ على إحدى البلدات الساحلية فى موزمبيق، ارتفع صوت المجتمع الدولى مناشدا إنقاذ القارة السمراء والشرق الأوسط من نفق مجهول، فى ظل تحولهما إلى «‬ساحة مواجهة كبرى‫»‬ ضد الإرهاب فى العالم على مدار العقدين المقبلين، إذ إن المذبحة الأخيرة فى بلدة ‫«‬بالما‫»‬ شمال شرقى موزمبيق، فجرت شلال الدم فى إفريقيا.

‎وكشفت دراسة أجراها باحثون يتبعون مؤسسة ‫«‬فيريسك مابيلكروفت للاستشارات الاستراتيجية وتحليل المخاطر الدولية فى بريطانيا‫»‬، أن ٧ من أصل أخطر ١٠ دول فى العالم الآن، هى من دول القارة السمراء، خاصة فى منطقة جنوب الصحراء الكبري، وحذرت الدراسة من أن هناك مخاطر مماثلة تُحدق ببلدان إفريقية أخرى كانت ‫«‬آمنة‫»‬ فى الماضى‫.‬

‎وفى تصريحات نشرتها صحيفة ‫«‬ميرور‫»‬ البريطانية، وصف أوليفييه جيتا المحلل الفرنسى فى شئون الجماعات المتطرفة، إفريقيا بأنها ارتضت أن تصبح «‬مسرحا‫»‬ للمعركة ضد الإرهاب الدولى خلال العشرين عاما الماضية، لتقبل بهذا الدور بديلا عن الشرق الأوسط، الذى كان مستهدفا بمشروع ‫«‬الفوضى الخلاقة‫»‬، قبيل فوضى ما وصف بـ«الربيع العربى‫».‬

‎وأوضح ‫«‬جيتا‫»‬ أن سيناريوهات الإرهابيين طالت دولاً مثل مالى وبوركينا فاسو والنيجر، تدفق عليها المسلحون المتطرفون من ليبيا ودول أخرى فى الشرق الأوسط، وتدريجيا وجدت منطقة غرب إفريقيا نفسها وسط نيران متبادلة بين قوات دولية وأجنبية متحالفة مع الأمن المحلى، وبين أسراب الإرهابيين القابعة داخل جحور وأحراش إفريقيا‫.‬

‎وأبرزت ‫«ميرور‫»‬ عمليات تدريب تولتها قوات بريطانية وفرنسية، فى دول مثل مالى والسنغال وكينيا ونيجيريا، لرفع كفاءة القوات الحكومية، وتمكينها من التعامل بشكل أفضل مع التهديدات الإرهابية المتزايدة. ويا له من حصان طروادة يخفى وراءه الكثير من الدوافع والحسابات التى لاتخفى على أحد!. لم يعد الإرهاب مجرد موجة حارة عابرة.. أو ‫«‬نوة‫»‬ باردة موسمية.. إنه إخطبوط يضرب بأذرعه المترامية الأطراف ولا مجال لترويض توحشه، إلا ببلدان تهتدى إلى درب التنمية والاستقرار ضد أطماع الغزاة .. وجشع قطاع الطرق ومدمنى الإجرام‫.‬

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق