رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«فريدة».. وهج الممثل على حافة العمر

باسم صادق
عايدة فهمى خلال أدائها دور فريدة

إذا كان التمثيل هو المهنة الوحيدة التى لا يحال ممارسها إلى التقاعد؛ لأنه كلما تقدم العمر بالممثل، ازداد نضجه ووعيه الفنى ونادته أدوار تناسب أدواته الجسدية المحفوفة بانحناءات ظهره وتجاعيد الزمن المحفورة على وجهه.. إلا أن كثيرا من النجوم أيضا تتلاشى أضواؤهم ويخفت بريقها تدريجيا حتى يتوقف رنين الهاتف تماما الذى لم يكن يتوقف طلبا للعمل.. فيصير النجم مواطنا على هامش الحياة.. من تلك المعاناة التقط المؤلف والمخرج أكرم مصطفى خيطا دراميا لنص أغنية البجعة للعملاق الروسى أنطون تشيخوف ليرصد معاناة الممثلة فريدة بعد دعوتها لحضور إحدى البروفات المسرحية..

 

وقد اشتهر تشيخوف بانحيازه للطبقة الوسطى والمهمشين فى روسيا خلال القرن التاسع عشر.. وتكمن عبقريته فى قدرة أعماله على عبور الزمن لتميزه فى تقديم نماذج بشرية تمس الإنسانية فى كل زمان ومكان.. بينما أحال مخرج العرض هنا الممثل فى النص الأصلى إلى ممثلة قررت - لا إراديا - الاحتماء بدفء المسرح الذى شهد نجوميتها سنوات طويلة فغلبها النوم بعد حضورها إحدى البروفات لتستيقظ وقد أُغلق المكان عليها ولا تجد سوى صديقتها إلهام التى تطمئن عليها تليفونيا وتطالبها بالرحيل فورا خوفا عليها.. بينما تصر هى على البقاء لاسترجاع ذكرياتها مع الشخصيات التى لعبتها خلال مشوارها.


امتلكت عايدة فهمى زمام المسرح بالكامل منذ اللحظة الأولى لتطغى بأدائها على كل عناصر العرض.. فقدمت درسا احترافيا بامتياز فى فن الأداء التمثيلى سواء على مستوى الإلقاء والنطق المنضبط لمخارج الحروف وتشكيل حوار المونولوجات الفصحى، أو على مستوى لغة الجسد المتلونة كالحرباء.. أو على مستوى التلوين الصوتى لشخصية فريدة والشخصيات الأخرى التى جسدتها.. ففريدة العجوز الواهنة منحنية الظهر بصوتها المتحشرج الكسير تتحول بمجرد سماعها صوت المخرج القادم من عمق الزمن إلى وحش كاسر ممشوق القوام تجوب المسرح بوعى لتتأرجح بين دور الليدى ماكبث تارة.. العاهرة مرة.. ميديا مرة ثالثة.. نعيمة المشتاقة لحبيبها تارة أخرى.. المجنونة حبيسة مستشفى الأمراض العقلية.. وقاتلة زوجها وأبيها انتقاما من عنفهما الذكورى.. ومن أن يوقفها رنين الهاتف حتى ترتد فورا إلى فريدة الواهنة بظهرها المنحنى فى توافق عصبى عضلى محسوب يخترق وجدان المتلقى.. بينما وظف عمرو عبدالله الإضاءة لتخدم الحالات الشعورية المختلفة بين الحياة الواقعية للبطلة بالإضاءة الصفراء والشخصيات التى جسدتها بالألوان الموحية لدراما كل منها.. بينما أتصور أن تصميم خشبة المسرح التقليدية للعبة الإيطالية داخل قاعة ينسف فكرة مرونتها.. وإن كان الأمر يستدعى ذلك كما فى حالة «فريدة» فقد يكون من الأنسب تقسيم الديكور إلى مستويين الأعلى خشبة تمثيل الأدوار الدرامية والأسفل على مستوى القاعة لحياة فريد.. بينما أسهب المؤلف فى استخدام الحوار التليفونى بين الممثلة وصديقتها بما أثر سلبا على الإيقاع وإبراز مأساة البطلة.. ولكن عايدة فهمى بحنكتها وخبرتها وحضورها الطاغى وحسن إدارتها للإيقاع استطاعت أن تصل بالعرض إلى بر الأمان بكل ثقة وتمكن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق