رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريكير وكاسبار.. الفن ينجو من لعنة هتلر

هتلر يتوسط شبير يسارا وبريكر يمينا بباريس 1940

بعض أكثر التجارب وحشة، واستحضارا للاستنكار والرفض، تحمل فى طياتها بعض التفاصيل الإيجابية التى تستوجب التقدير، ولا يجب تجاهلها فى سبيل إدانة إجمالى التجربة.

وهكذا الحال مع تجربة بعض الفنانين الألمان الذين نالوا دعم الزعيم أدولف هتلر (1889- 1945) فى عز أيام الحكم النازى، ولكنهم تمكنوا من الاستمرار فى الأزمنة التى تلت سقوطه وأسهموا إيجابيا فى الحركة الفنية الألمانية.

يكشف تقرير مميز نشره موقع صحيفة «جادريان» البريطانية، الكثير عن تاريخ بعض هؤلاء الفنانين، والذين يقيم «متحف التاريخ الألمانى» فى برلين معرضا لأعمالهم حتى الخامس من ديسمبر المقبل. وأبرز نجوم المعرض والناجين من لعنة «هتلر» هو المعمارى والنحات الألمانى الشهير أرنو بريكر (1900- 1991). والذى اشتهر بالصورة التى يرجع تاريخها إلى عام 1940، وتجمعه بهتلر، وألبرت شبير (1905- 1981) المهندس المسئول عن إنتاج الأسلحة فى عهد ألمانيا النازية، أمام برج إيفل الباريسى.

وبريكر، كما يذكر التقرير، تمكن من الاستمرار ليقدم فى زمن ما بعد سقوط ألمانيا النازية، أعمالا باقية حتى اليوم. والمفارقة أن تلك الأعمال تشبه فى سماتها الكثير من إبداعاته تحت مظلة هتلر بين عامى 1933 و1945. ومن أبرز الأمثلة، التمثال الذى تم تكليفه بإبداعه عام 1957، واحتل موقعه أمام إحدى مدارس مدينة فوبرتال الألمانية، وجاء على هيئة ربة الحكمة والقوة والحرب «أثينا» وقد بدت بصورة عملاقة وتحمل سهما موجها.

وكان هتلر قد أدرج اسم بريكير ضمن قائمة «أصحاب الموهبة الإلهية» والتى ضمت إجمالا 378 اسما تم إعفاؤهم من الخدمة العسكرية. كما أن هتلر أسبغ عليه فى منتصف الثلاثينيات لقب «النحات الرسمى للدولة» فمنحه أستديو فسيحا ونحو 43 مساعدا. وتم تكليفه بإعداد منحوتات ذات طبيعة رياضية للعرض خلال أولمبياد برلين عام 1936. وبين عامى 1937 و1944، كان بريكير ضمن أبرز العارضين بـ«معرض الفن الألمانى العظيم» فى ميونيخ والذى كان يضم سنويا ما يفترض أنه الصورة الأمثل للأعمال الفنية، وفقا لوجهة النظر الشيوعية.

وبعد الحرب العالمية الثانية، تمت تسمية بريكير كـ «رفيق سفر هتلر» كتعبير يدل على قربه من الزعامة النازية، فخسر وظيفته الجامعية كأستاذ للفنون، لكنه تمكن من الاستمرار من خلال إبداع عشرات المنحوتات، أبرزها ما جسد شخصيات سياسية، وتحديدا لكونراد أديناور(1876-1967) والذى خدم كأول مستشار لألمانيا الغربية.

ولكن بريكير ليس وحده، فهناك أيضا الفنان متعدد المواهب هيرمان كاسبار والذى أبدع فى رسم أسقف مكتب هتلر، مستعينا بعناصر القوة من الثقافة اليونانية القديمة، والتى رأى الزعيم النازى أن ضيوفه من القناصل الأجانب سيشعرون بالخوف لمجرد رؤيتها. وبعد انهيار الحكم النازى، واصل كاسبار تلقى التكليفات الرسمية مثل ما كان من إبداعه النسيج الذى حمل شعار النبل، والذى يتصدر قاعة الشيوخ ببرلمان ولاية بافاريا، كما أنه أكمل أعمال الموزاييك الخاصة بإحدى قاعات متحف ألمانيا فى ميونيخ، والذى كان قد بدأ فيها عام 1935، لتنتهى بنجاح مبهر عام 1955.

ولكن ذلك لا يعنى أن «أصحاب الموهبة الإلهية» كما كان يطلق عليهم، قد خاضوا مرحلة انتقالية يسيرة، فقد كان يتم التعامل معهم فى كثير من الأحيان على أنهم بواقى نظام غير مأسوف عليه، وتحرم مشاركتهم فى بعض المعارض الفنية.. ولكنهم وجدوا صياغة لمواصلة الإنتاج الفنى. بشكل أو آخر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق