رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمينة تحـاور شـبح جدتها الغاضبة

حجاج أدّول

قبل الفجر دخلت أمينة مطبخها لإعداد إفطار زوجها الشرس وأولادها. ضوء المصباح خافت، ففهمت أن جدتها الشبح تنتظرها، فشبح أمها غاضب منها وامتنع عن زيارتها سنينا طويلة. قالت أمينة صباح الخير من دون أن تنظر لشبح الجدة، تعرف أن جدتها تحب الجلوس فوق أكياس الأرز. لم تجبها جدتها لتؤكد غضبها، أمينة صامتة تغسل بعض الأكواب والصحون التى تركها أولادها خلال سهرهم أمس. الجدة بكعب قدمها تضرب فى كرتونة تحوى معلبات، لتجبر حفيدتها على الكلام معها. قالت أمينة:


-أمى غاضبة منى. قاربنا خمس سنوات وهى ممتنعة عن زيارتى. أنتِ غاضبة مثلها وتأتينى كل شهور لتأنبينى! ماذا تريدان منى؟ أن أهجر بيتى لأن زوجى قاس علىَ، ولأنه زير نساء فى الخفاء، وفى العلن يعيش فى وقار كاذب؟ فعلا زوجى ملىء بالعيوب، وهو متكبر متجبر. بإمكانى أن أهجره وأذهب لبيتكما الخالى، بيت واسع مريح سأعيش فيه معززة مكرمة، لكن يا جدتى.

أشاحت جدتها الشبح بيدها وقالت..

-لكن.. لكن.. لكن. كل مرة تعترفين ثم تتحججين بلكن حتى تبقين فى الأسر.

أمينة فى إصرار:

-أنا فى الأسر لأجل أبنائى. كيف اتركهم؟ هل كنت أنت أو أمى تتركان أبناءكما لأن زوجيكما لا يستحقان العشرة؟ لا يمكن.

ــ أنا فعلت ذلك.

ــ أمى لم تفعل.

ــ غبية مثلك.

وضعت أمينة مغرفة سمن فى المقلاة ووضعتها على النار. قالت لشبح جدتها المتململ فى جلسته..

-يا جدتى الطيبة. لتعلمى وتتيقنى أننى هنا فى تعب لكنه تعب يهون. إن هجرت بيت زوجى وذهبت لبيتك، فسأكون شقية، سأكون فى تعب لا يهون.

ــ لماذا؟!

ــ هنا أنا مع أولادى بنين وبنات، وهناك أنا وحدى.

ــ سيأتى ليتذلل لك لتعودى.

ــ لن يأتى. رأسه صلب.

ــ من أجل أولاده سيأتيك..

واصلت العجوز الشبح الكلام بمكر أنثوى..

ــ ومن أجل أحضانك يا امرأة سيأتيك.

ــ وإن لم يأت. كيف ابتعد عن أولادى؟ وكيف سأعيش بدون أحضانه؟

زاد غضب الشبح العجوز وقامت من مكانها وهددت حفيدتها أمينة..

ــ هكذا! لن آتى لك مرة أخرى ولن تأتى لك أمك. أتعرفين؟

ــ سأحلم بكما نائمة فأنا أحبكما. وأيضا وأنا مستيقظة سأسرح بذهنى مستعيدة حكاياتى معكما. قولى لأمى تأتينى فقد أوحشتنى. والآن اذهبى يا جدتى، فابنى يفزع حين يشعر بك.

ــ غبية. إلى لقاء.

ــ إلى لقاء وتحياتى لأمى.

قفز الشبح عاليا وانفلت من شباك المطبخ ليختفى قبل أن يسود ضوء الصباح.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق