رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حديث الجمعة
لبـاس التقـوى

تحدث الحق سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز عن لباس التقوى فقال: "وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ" (الأعراف:26). يقول بعض المفسرين: لباس التقوى هو خشية الله تعالي، وقال بعض المفسرين: هو الإيمان، والعمل الصالح والسمت الحسن، وهو ذلك كله. وقد أمرنا الله (عز وجل) أن نتقيه فى أقوالنا وأفعالنا فقال سبحانه وتعالي: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا» (الأحزاب:70)، ويقول سبحانه: «وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا» (النساء :9).

ويقول سبحانه:«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ» (آل عمران: 102). ويقول سبحانه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ وَاخْشَوْاْ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْـئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم باللَّهِ الْغَرُورُ» (لقمان :33).

والتقوى كما عرفها الإمام على بن أبى طالب (رضى الله عنه) هى: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل، وسُمِّيَ المتقون المتقين لأنهم اتقوا ما لا يتقيه غيرهم.

وعن عطية بن عروة السعدى (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لاَ يَبْلُغُ الْعَبدُ أنْ يَكُونَ منَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأسَ بِهِ، حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأسٌ» (رواه الترمذي). والمتقون فى معية الله وكنفه وحفظه ورعايته، إذ يقول سبحانه وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ».

وتحدث القرآن الكريم عن جزاء المتقين وعاقبتهم فى الدنيا والآخرة يقول الحق سبحانه: «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىءٍ قَدْرًا» (الطلاق :2 - 3).

ويقول سبحانه: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا» (الطلاق: 5).

ويقول سبحانه: «أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِى الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (يونس 64:62).

ويقول سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ» (فصلت: 30 – 32).

على أن لباس التقوى لا يتحقق بالادعاء، كما أنه ليس لباسًا حسيًّا يُشترى بالمال، إنما هو سلوك إيمانى دقيق يضع صاحبه على ميزان الاستقامة والقسطاس المستقيم، فلا يغش ولا يخدع ولا يخون ولا يغدر ولا يكذب بل على العكس من ذلك كله، لا نراه إلا فى طاعة الله وفى قضاء حوائج الناس وحب الخير لهم، إذ يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (أخرجه البخارى).

التقى الحقيقى هو من يتقى الله فى سره وعلنه، فى عسره ويسره، فى مكرهه ومنشطه، فى أهله ووطنه وعمله، ويعطى كل ذى حق حقه.


لمزيد من مقالات د. محمد مختار جمعة

رابط دائم: