رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات
زمن المبادئ والهجرة

سردت لنا الكتب والمجلدات الفلسفية والإجتماعية العديد من التعريفات الإصطلاحية حول كلمة مبدأ، واختصارا توصلنا الى ان المبادئ مجموعة القيم والمعايير الأخلاقية المتجذرة بداخلنا وقد تنمو بمرور السنين وهناك مبادئ شخصية أو فردية كالصدق مثلا وهناك مبادئ مجتمعية أو جمعية تجاه اللآخر والمجتمع حتى اتسعت دائرة المبادئ للعالمية كمبدأ مناهضة العنصرية وبعض القوانين الدولية مثلا.


ولا يمكن أن تنصلح الأحوال فى أى مجتمع بلا مبادئ وبالتالى بدون قيم وهو ما يتضح جليا فى سلوك الأفراد، وفى هذا الشأن قال عالم الأنثربولوجيا جوستاف لويون «لا بقاء لحضارة من دون أخلاق، فمهما اشتدت صرامة القانون لتأييد مبادئ الأخلاق، لا تُعد شدتها غلوا».

ومن وجهة نظر توفيق الحكيم فالمبادئ ليست بذات قيمة فى نظرى بغير الاشخاص الذين يطبقونها بإخلاص ويؤمنون بها ويحرصون عليها.

فقد تعد قيم المجتمع بمثابة «كتالوج» يوضح كيفية تشغيله وتحريكه وفنون التعامل معه، والكثير من المؤشرات تعكس تلك القيم فى مقدمتها الفن بكل أشكاله والكتب والمماراسات العامة فى الطرقات.

ولكن هل فقدنا جعبة القيم تلك التى توارثتها الأجيال السابقة فكانت تصنع ملامح محددة للشخصية المصرية فيعرف أى شخص فى العالم انك مصرى من «شهامتك.. كرمك.. جدعنتك.. حيائك.. تدينك.. وطنيتك الملتهبة».. أما ما نراه الآن فيعكس لنا صورة لعصور عبثية عشوائية، وكأن تيارات تخريبية هبت على هذا البلد الطيب مع رياح الخماسين الملبدة بالشوائب التى تصبغ الهواء بصفرة باهتة، ولم نعرف كيف نلاحق كل هذا ثقافة متبلدة ودراما سوداء وكتب صفراء وإعلانات «سافرة» ثم ماذا بعد!!

لقد امتعضت كثيرا منذ أكثر من عامين مما تم تداوله بشأن المخرج خالد يوسف، وشجبت كل ما حدث ووصفته أنه فضح للعورات وانتهاك للحريات والحياة الخاصة، والأهم هو فقد قيمة الستر التى أوصانا بها الستار العظيم، ولأننى ضد استخدام الحياة الخاصة مهما كانت متدنية أو وقحة، ولكن أن يظهر علينا فجأة على الفضائيات ويستعرض شكل حياة الرغد التى عاشها فى باريس الفترة السابقة وكيف تم استقباله بحفاوة وان الكثير من الدول عرضت عليه العمل لديهم، فضلا عن جماعة الإخوان المحظورة التى حاول استقطابه بينما رفض هو، ثم يزداد الطين بلة حين سأله المذيع الأديب الألمعى «ماخفتش ترجع»؟ فرد باسما: هخاف من إيه أنا معملتش حاجة مخالفة للقانون أو الأخلاق دى كانت حرب ممنهجة ضدى!! صحيح إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

هنا أصابتنى أزمة قيمية حادة أدت الى ارتفاع فى ضغط الأخلاق، هل سيتحول خالد الى أيقونة وقدوة للشباب الصاعد فيجاهر بخطيئته دون ورع ثم يتم الاحتفاء به من قبل العالم أجمع على اعتبار انه صاحب فكر متحرر وضد القهر والتابوهات الشرقية البالية؟ إنها حقا كارثة مدوية يا سادة فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.. كما قال أحمد شوقى، ولكن يبدو أن قيمنا رحلت فى هجرة غير شرعية الى بلاد الفرنجة، بينما دخلت الأخلاق مع الحريات فى منافسة غير شريفة لأعلى سعر.


لمزيد من مقالات د. هبة عبدالعزيز

رابط دائم: